باستثناء مناطق وسط مدينة دبي ومراكز الأعمال

خبراء: القطاع العقاري يعاني غـياب الجدوى الاستثمارية

التخارج من الاستثمار العقاري في الوقت الراهن بات قراراً صعباً. تصوير: دينيس مالاري

قال خبراء وعقاريون إن الجدوى الاستثمارية للقطاع العقاري باتت بعيدة المنال للمستثمرين حالياً، نظراً إلى انخفاض الأسعار إلى مستويات ما دون عام ،2006 ما حرم شريحة عريضة من الربح وعرّضها لخسائر، إضافة إلى حرص المشترين، وترقبهم بلوغ القاع السعري لبناء مراكز شراء جديدة.

وأوضحوا أن مناطق وسط مدينة دبي ومراكز التجارة والأعمال، لاتزال تتمتع بجدوى استثمارية مرتفعة نسبياً عن مناطق الأطراف، مشيرين إلى أن التخارج من الاستثمار العقاري في الوقت الحالي بات قراراً صعباً، إذ يعتمد التخارج على توقيت وسعر الشراء، مشيرين إلى أن تجميد الوحدة لفترات طويلة ليس في مصلحة المستثمرين، إذ إنه يعد خسارة إضافية، إذ يحتاج المستثمر إلى فترات أطول من متوسط البيع السابق بأضعاف أضعاف الفترات السابقة.

جـاذبية نسبية

قرار التخارج

قالت مديرة الأبحاث والخدمات الاستشارية، لدى شركة «لاندمارك» الاستشارية، جيسي داونز إن «التخارج من عمليات الشراء والاستثمار في القطاع يعتمد على سعر الصفقة في الشراء والبيع»، إلا أنها ألمحت إلى أن «التخارج في الوقت الحالي ليس سهلاً كما كان من قبل، إذ يحتاج المستثمر إلى فترات أطول من متوسط البيع السابق بأضعاف أضعاف الفترات السابقة».

وحول المشكلات التي يواجها مُلاك مناطق التملك الحر، مثل الرسوم، التي تؤثر في الجدوى الاستثمارية لوحداتهم، أكدت أن «هذه المناطق تعاني بالفعل بعض المشكلات، لكنها لاتزال الأكثر جاذبية والأقوى طلباً، لما تتمتع به من موقع مميّز وبنية تحتية متميّزة، وتصاميم وجودة عالية، إضافة إلى أنها الأكثر استقراراً وطلباً للإيجار».

وتفصيلاً، قال مدير التقييم والاستشارات الاستراتيجية في شركة «كلاتونز» للأبحاث والاستشارات العقارية، إحسان خروف، إن «الجاذبية والجدوى الاستثمارية للعقارات في دبي باتت نسبية، إذ لايزال هناك بعض الإغراءات والأرباح، لكنها تعتمد على عوامل عدة، أبرزها الموقع وسعر الشراء والعائد الاستثماري للوحدة أو البناية»، موضحاً أن «البنايات المؤجرة، خصوصاً في مناطق وسط المدينة، سواء القديمة أو الحديثة، يمكنها أن تدر عائد إيجاري يراوح بين 8 و10٪، ما يزيد من جاذبيتها الاستثمارية ويرفع من قيمة البيع والشراء».

وأضاف أن «الموقع يلعب دوراً مهماً في تحديد نطاقات تراجع وارتفاع الأسعار، إذ تنقسم السوق العقارية في دبي الآن إلى مناطق وسطى، هي مناطق التجمعات السكنية الكبيرة أو التجارية، مثل وسط برج خليفة أو إعمار سكوير، ومناطق طرفية أو متباعدة عن وسط المدينة أو مناطق التجارة والأعمال»، مشيراً إلى أن «المناطق الأولى لاتزال تتمتع بعائد استثماري مرتفع يدعم مستويات البيع والشراء ويحافظ على قيمتها الاستثمارية، سواء من خلال الإيجار أو من خلال قيمة الوحدة نفسها».

ولفت خروف إلى أن «المستثمرين مازالوا يراقبون السوق لمعرفة مستويات القاع المنتظرة، التي لم تصل إليها مناطق عدة، إذ يتوقع أن تسجل انخفاضات إضافية في بعضها، لاسيما المناطق البعيدة عن المركز، ما يزيد من حرصهم على إتمام الصفقات، ويقلل من جاذبية وجدوى الاستثمار في تلك المناطق، على عكس وسط المدينة أو المراكز التجارية».

وحول إمكانية التخارج من الاستثمارات العقارية والجدوى المتوقعة منه، قال خروف إن «التخارج في الوقت الحالي ليس أمراً هيناً، إذ يعتمد كذلك على توقيت وسعر الشراء، فمعظم المستثمرين الذين دخلوا السوق العقارية بعد عام ،2006 من الصعب التخارج منها بسلام في الوقت الحالي، خصوصاً أن أسعار العقارات باتت تحت مستويات أسعار ،2006 لكن من استثمر قبل هذا التاريخ قادر على تحقيق ربح جزئي، يمكنه من البيع من دون ضرر حقيقي، وإن كان الموقع يلعب دوراً مهماً في تحديد جدوى التخارج، إذ سجلت بعض المناطق تراجعات حتى بلغت مستويات عام 2003».

إلى ذلك، قال المدير العام لشركة «ممتلكات العقارية»، حسين حموري، إنه يجب التفريق بين المشتري والبائع عند الحديث عن الجدوى الاستثمارية للقطاع العقاري في الوقت الحالي، فكل واحد منهم في طرف عكس الآخر، إذ نلمس شهية حقيقية لعمليات الشراء بشكل واسع في ظل بلوغ الأسعار مستويات منطقية، ومغرية تصب في صالح المشتري، الذي يبحث عن أفضل الفرص في الوقت الحالي».

وأضاف أن «البائع يحكمه عوامل عده يجب مراعاتها ليحدد من خلالها جدوى البيع، أولها دراسة وضع السوق، وقيمة الوحدة المباعة، والسيولة المتوافرة»، لافتاً إلى أن «مستويات الأسعار السابقة لن تعود إلى ما كانت عليه، وفي أفضل الأحوال تحتاج إلى وقت ليس قصيراً حتى تستعيد عافيتها، خصوصاً أن الطفرة تستغرق سنوات طويلة لتعود كما كانت».

ولفت حموري إلى أن «تحديد السعر المناسبة للبيع مقرون بالموقع والمواصفات، إذ تفاوتت معدلات التراجع من منطقة إلى أخرى، إضافة إلى تمسك بعض المستثمرين عند مستويات سعرية عالية لا تناسب واقع السوق، ما يقلل من إمكانية تحديد ملامح الجدوى الاستثمارية بشكل محدد».

وحول إمكانية التخارج في الوقت الحالي، بين أن «قرار الخروج من الاستثمار العقاري حالياً يحمل كثيراً من الصعوبات، إلا في حالة دراسة الموقف بشكل جيد، فتجميد الوحـدة أو الإبقاء عليها لفترة طويلة من دون زيادة في الأسعار بمثابة خسارة مضاعفة، فهناك من ينظر إلى التخارج على أنه خسارة يمكن تعويضها في استثمار آخر أو بوحدة جديدة بسعر أقل، وأنه أفضل من تجميد وحدته لعامين من دون زيادة تذكر، لذلك يجب أن يكون التخارج محسوباً بشكل جيد، وإلا فإن الاستمرار أفضل في هذه الحالة».

جدوى متباينة

من جانبه، قال مدير مكتب «السعدي للعقارات»، أحمد السعدي، إن «جدوى الاستثمار في العقارات متباينة ونسبية، وتعتمد بالأساس على الصفقة الجيدة والسعر المناسب، إضافة إلى نوعية الاستثمار والهدف منها، فهناك فئات استثمارية متعددة، وكل لها شكل وجدوى وملامح متباينة، فهناك فئات تبحث عن استثمار طويل المدى، أو الربح السريع، وأخرى للادخار، وفئة تبحث عن التأجير، لذلك سيكون مردود الاستثمار متبايناً بتباين الأهداف، لكن على أساس الصفقة والسعر، التي باتت المعيار الأبرز في تحديد جدوى الاستثمار من عدمه».

وأشار إلى أن «الطلب على العقارات محدود للغاية خلال الفترة الماضية، إضافة إلى تقليص فترة الإقامة لمناطق التملك الحر، وتراجع التمويل العقاري، والخوف من الاستثمار في القطاع، ما قلل من حجم الفرص المغرية وضيق الخناق على عمليات البيع والشراء، وبالتالي تراجع الجدوى الاستثمارية للقطاع بشكل عام».

طباعة