استمرار الانخفاض العام الجاري بضغط من الوحدات الجديدة وتراجع التوظيف

داونز: تعافي العقارات في العام المـقبل

موجة الانتقال من الإمارات الشمالية إلى دبي ستستمر لكن بوتيرة أقل في عام .2011 تصوير: أشوك فيرما

توقعت مديرة الأبحاث والخدمات الاستشارية، لدى شركة «لاندمارك» الاستشارية، جيسي داونز، أن يستمر انخفاض أسعار العقارات في الإمارات بين 15 و20٪ خلال عام ،2011 على أن تبدأ العقارات في التماسك والاستقرار وتبدأ بوادر التعافي بحلول عام .2012

وأشارت داونز في حوار مع «الإمارات اليوم» إلى أن «عامي 2011 و2012 سيشهدان عودة الطلب على العقارات، الذي سيتركز على البنايات ذات الجودة العالية والعائد المرتفع مثل منطقة برج خليفة ودبي مارينا».

وأضافت أن «نسب التراجع لا تنطبق على جميع العقارات، إذ إنها تمثل متوسطاً متوقعاً، فبعض العقارات ستبدي أداء قوياً وأخرى ضعيفاً، فضلاً عن الموقع الذي بات يمثل محور الاختيار»، لافتة إلى أن «عدد الوحدات الجديدة المتوقع تسليمها والبالغة 40 ألف وحدة خلال السنوات الثلاث المقبلة، بات العائق الأكبر أمام تعافي القطاع، لذلك فإن بلوغ القاع لن يأتي سريعاً وكذلك التعافي، لكن السوق ستشهد مزيداً من الانضباط».

وحول أداء السوق العقارية خلال عام ،2010 قالت داونز إن «العام الماضي من أكثر الأعوام التي شهدت تراجعاً في الأسعار، إذ انخفضت بنحو 50٪ منذ منتصف عام 2009 إلى نهاية عام ،2010 ما أثار حفيظة الملاك والمستثمرين، لمعرفة اتجاه السوق وبلوغ مستويات القاع، ما جعل القطاع في حالة من الترقب والانتظار لفرص جديدة وأسعار أكثر استقرارا».

وأشارت إلى أن «تراجع التمويل العقاري خلال الفترة الماضية أسهم بشكل كبير في إحجام الطلب على الشراء، الذي زاد بدوره الضغوط الواقعة على السوق العقارية».

تراجع الإيجار

في ما يتعلق بمعدلات الإيجار التي شهدت تراجعات متتالية خلال العام الماضي، قالت داونز إن «أسعار الإيجارات تراجعت بشكل لافت، لاسيما في دبي، بسبب اكتمال العمل في العديد من المشروعات العقارية»، مشيرة إلى أن «المستأجرين يدركون جيداً أن الأوضاع السائدة في السوق العقارية تصب في مصلحتهم، إذ تميل كفة التفاوض اليوم لمصلحتهم، ويمكنهم أن يحصلوا على الكثير من الخيارات والامتيازات التي لم تكن متاحة من قبل».

وأكدت أن «السوق العقارية لم تنتهي من مرحلة التصحيح، التي تحتاج إلى مزيد من التراجعات لبلوغ القاع، خصوصاً في ظل اختلال معادلة العرض والطلب»، مؤكدة أن «حل هذه الأزمة يكمن في رفع حجم الأعمال والاستثمارات الخارجية لزيادة عدد العاملين وعودة حركة الأعمال والتجارة، وتوفير فرص عمل جديدة عبر مشروعات جديدة، ما يعيد النشاط للقطاع المكتبي والسكني».

ولفتت داونز إلى أن «الطلب على العقارات خلال الفترة الماضية محدود للغاية، نظراً للعديد من العقبات التي تواجه القطاع وعلى رأسها تراجع معدلات التوظيف واستقدام العمالة الخارجية، لاسيما الوظائف الإدارية والمهمة، إذ تعد العمالة الخارجية القوة الحقيقية للسوق العقارية في الدولة، إذ يرغب المواطنون في العيش في فيلات أو بيوت مخصص لهم»، مشيرة إلى أن «هناك عوامل عدة أخرى من بينها تقليص فترة الاقامة لمناطق التملك الحر، وتراجع التمويل العقاري، والخوف من الاستثمار في القطاع».

وأوضحت أن «زيادة نسبة المعروض من المساحات المكتبية والتجارية في الدولة، والوحدات المتوقع دخولها إلى السوق خلال الأعوام المقبلة، ستسهم في تراجعات جديدة لإيجارات العقارات المكتبية، ما سيزيد من الجاذبية الاستثمارية للإمارات، وفرص نمو الأعمال».

رسوم مقبولة

أفادت داونز بأن «نجاح إعادة هيكلة ديون شركة (نخيل العقارية) واستكمال العمل في مشروعات عدة، سيكون له تأثير في إعادة نشاط جزئي للقطاع، لكن مشكلة القطاع لا تكمن في ديون (نخيل)، إذ إن المشكلة الرئيسة هي ارتفاع أسعار الوحدات الجديدة المتوقع تسليمها».

وحول ارتفاع رسوم الصيانة مقارنة بأسعار العقار المتراجعة في الوقت الحالي، قالت إنه «لا شك في أن العديد من المستثمرين والملاك يريدون تقليص رسوم الصيانة، ويرونها لا تتناسب مع أسعار العقارات في الوقت الحالي، لكن نزول أسعار العقارات ليس له علاقة برسوم الصيانة، ففي الوقت الذي تراجعت أسعار العقار، سجلت أسعار المواد والأدوات ارتفاعاً، فضلاً عن ارتفاع أسعار الخدمات مثل الكهرباء والماء في دبي، لذلك من الصعب وصف هذه الرسوم بـ(غير المناسبة)، خصوصاً في ظل أهمية أعمال الصيانة للحفاظ على جودة الوحدة والبناية».

وأشارت إلى أن «القوانين والقرارات التي تتخذها دائرة الأراضي والاملاك ومؤسسة التنظيم العقاري في دبي، انصبت على مصلحة القطاع وإعادة النمو والحركة من جديد، وركزت على زيادة الثقة لدى المتعاملين والمستثمرين، والحفاظ على حقوق جميع الاطراف».

وأوضحت داونز أن «موجة الانتقال من الإمارات الشمالية إلى دبي للاستفادة من تراجع الأسعار، بدت قوية خلال عام ،2009 إلا أنها تراجعت عام ،2010 وستستمر في عام 2011 لكن بمعدلات أقل، فهي ترتبط بعلاقة طردية مع أسعار الإيجار في دبي، فكلما زادت نسبة التراجـع زاد عدد المنتقلين».

طباعة