«الأوراق المالية»: نؤيّد دمج أسواق الأسهـم ولا ضرورة لتدخّل الحكومة

هيئة الأوراق المالية لا تؤيد ضخ سيولة مباشرة في أسواق الأسهم. تصوير: إريك أرازاس

قال مسؤولون حكوميون إن هيئة الأوراق المالية، والأسواق المالية في الدولة، ليست بمنأى عن المتغيرات العالمية التي لحقت بالاقتصاد العالمي أخيراً، وأشاروا، على هامش احتفالات الهيئة بمرور 10 سنوات على تأسيسها، والذي صاحب انعقاد «ملتقى الهيئات الرقابية والأسواق المالية»، إلى أن إنجازات الهيئة كثيرة وواضحة، إلا أنه لايزال هناك الكثير من التحديات أمامها.

وأعرب الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع، عبدالله الطريفي، عن «تأييد الهيئة إمكانية دمج سوقي أبوظبي ودبي الماليين، شريطة أن يكون ذلك قرار الإدارة في كل منهما»، مشيراً إلى أنه «لا توجد ضرورة لتدخل الحكومة في الأسواق المالية».

وأبدى عدم تأييد الهيئة ضخ سيولة مباشرة في الأسواق حالياً، متوقعاً أن يشهد العام الجاري عدداً من الاندماجات بين شركات الوساطة، والترخيص لها بتقديم خدمات جديدة خلال العامين المقبلين.

من جانبه، توقع وزير الاقتصاد، سلطان بن سعيد المنصوري، أن يراوح النمو الاقتصادي خلال العام الجاري بين 2.5 ـ 3٪، وألا يتجاوز التضخم نسبة 2٪»، موضحاً أن «الوضع الاقتصادي إيجابي جداً، وإنه لا يوجد ما يدعو للقلق في ظل الدعم المتواصل».

وفي الوقت الذي نفى فيه محافظ المصرف المركزي، سلطان بن ناصر السويدي، أن يكون هناك طرح لعودة الإمارات إلى الوحدة النقدية الخليجية، كشف الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في مجلس التعاون الخليجي، محمد بن عبيد المزروعي، عن أن المجلس الأعلى دعا الهيئات المالية في دول التعاون، للنظر في وضع الأسواق وتكاملها، وتفعيل وتسهيل تملك وتداول الأسهم لمواطني دول المجلس، لافتاً إلى أن من أهم المكاسب التي يجنيها المواطن الخليجي، من وراء ذلك، هو تملك الأسهم والعقار».

نموّ وتضخّم

وتفصيلاً، أكد وزير الاقتصاد، أن «النمو الاقتصادي خلال العام الجاري سيراوح بين 2.5 ـ 3٪»، متوقعا «ألا يتجاوز التضخم نسبة 2٪»، مشيراً إلى أن «الوضع الاقتصادي إيجابي جداً، على الرغم من التحديات العالمية، وأنه لا يوجد ما يدعو للقلق في ظل الدعم المتواصل».

وأضاف أنه «على الرغم مما حققته الهيئة من إنجازات خلال الفترة الماضية، إلا أنه يوجد عدم رضا كامل عنه»، لافتاً إلى أن «الهيئة أصدرت أكثر من 30 قراراً تنظيمياً يتعلق بأداء الأسواق».

وقال المنصوري، في كلمة بالجلسة الافتتاحية للملتقى، إن «التجارب السابقة أظهرت أن أسواق الدولة قادرة على التعامل مع مختلف التحديات الاقتصادية والتغلب عليها، بفضل ضخامة وتنوع حجم الاستثمارات الداخلية، وما يتمتع به الاقتصاد من فائض في السيولة المالية، والبنية التشريعية المتطورة، وآليات الحماية والسياسات المحفزة للاستثمارات، فضلاً عن وجود محفزات قوية تعطي دفعة إيجابية لسلامة أسواقنا المالية، من أهمها النتائج الجيدة للشركات المساهمة على مدى الفترة الماضية، ومكررات الربحية التي تمثل فرصاً واعدةً، وعواملَ جذبٍ للمستثمرين، في ضوء ما تتميز به مكونات وعناصر السوق المالية في الدولة من أداء يرقى لأفضل الممارسات العالمية».

تدخّل الحكومة

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع، إنه «لا توجد ضرورة لتدخل الحكومة، بالشراء المباشر للأسهم، تصدياً للتقلبات الحادة التي تمر بها أسواق المال»، موضحاً أن «الهيئة تدرس بعناية كل ما هو متبع في الأسواق المالية العالمية من إجراءات ونظم، وتطبق أفضل الممارسات».

وأبدى الطريفي «عدم تأييد الهيئة ضخ سيولة مباشرة في الأسواق، نظراً لوجود تجارب مشابهة لم يحالفها الحظ»، لافتاً إلى أن «الهيئة تحاول توفير الأدوات التي تساعد الأسواق على الارتقاء والاستقرار، دون الإخلال بالحرية الاقتصادية بيعاً وشراء».

وأكد أن «ما يعتري الأسواق من تقلبات من وقت لآخر، هو ضريبة (العالمية)، وتأثر طبيعي بالأزمة المالية العالمية، سرعان ما يتم تجاوزه بمرور الوقت»، مشيراً إلى «عدم شعوره بالقلق أو الخوف على الأسواق المالية».

وأعرب عن تأييد الهيئة إمكانية دمج سوقي أبوظبي ودبي الماليين، قائلاً إن «الهيئة تدعم أي توجه للدمج، شريطة أن يكون ذلك قرار الإدارة في كل منهما، وفي الوقت المناسب لهما»، مبيناّ أنه لا غضاضة في وجود سوقين ماليين في الدولة حالياً».

وحول الوضع الحالي لمكاتب الوساطة، أوضح أنها «طرف أصيل من منظومة الأسواق في الدولة»، متوقعاً أن «يشهد العام الجاري عدداً من الاندماجات بينها، في حين سيشهد العامان المقبلان، التصريح لها بتقديم خدمات جديدة ومتنوعة، ضمن خطة الهيئة الاستراتيجية».

وأضاف أن «أساس عمل هذه الشركات يقوم على الربح والخسارة، كونها تجارية بالدرجة الأولى، ما يعني أنها وفي حال لم تستطع تحقيق أرباح مجزية تمكنها من الاستمرار، فمن الأفضل لها أن تندمج، وهو ما تدعمه الهيئة».

وقال إن «الهيئة بعد مرور 10 سنوات على تأسيسها، لم تحقق بعد جميع أهدافها، على الرغم من دورها الكبير في إرساء الاستقرار في الأسواق»، لافتاً إلى أن «كثيراً من النظم والقوانين المعمول بها في الأسواق العالمية، تطبق في الأسواق المحلية، وأن هناك تطلعات خلال العام الجاري، لإضافة تعديلات جديدة على قانون الهيئة، فضلاً عن توقع تحالفات على مستوى شركات الوساطة، والشركات المساهمة العامة».

وعن التحديات التي تواجه عمل الهيئة، قال الطريفي، إن «الهيئة عملت عل تعزيز مبدأ الإفصاح والشفافية، حيث قوبل الأمر بداية بتردد من جانب بعض الشركات، إلا أنه تم التغلب عليه، حتى وصلت نسبة الإفصاح في الشركات المحلية إلى 100٪ تقريباً، فضلاً عن تحدي تطبيق ضوابط الحوكمة وتعميق السوق المالية، عن طريق تشجيع الشركات العائلية على التحول إلى مساهمة عامة، ودراسة تنويع الأدوات الاستثمارية، وجذب الاستثمار الخارجي»، لافتاً إلى أن «خفض نسبة الاستثمار المؤسسي، وارتفاع الاستثمار الفردي، من التحديات التي تواجه الهيئة، وهو ما تحاول التغلب عليه من خلال التوعية الدائمة».

تملّك الأسهم والعقارات

وفي السياق ذاته، أكد الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في مجلس التعاون الخليجي، أن «الأسواق المالية والتكامل المالي، من المتطلبات الأساسية والضرورية لدول المجلس، حيث صدر قرار من المجلس الأعلى بدعوة الهيئات المالية للنظر في وضع الأسواق وتكاملها وتفعيل وتسهيل تملك وتداول الأسهم لمواطني دول المجلس».

وأوضح المزروعي، أن من أهم المكاسب التي يجنيها المواطن الخليجي من وراء ذلك، هو تملك الأسهم والعقار، لكن الأمر يتوقف على تعديل التشريعات الداخلية للدول، لفتح الباب للتملك منذ بدء الاكتتاب.

وأضاف أن «المجلس الأعلى شكل لجنة للتأكد من انسياب الحركة بين الدول الأعضاء على المعابر الحدودية»، لافتاً إلى أن «اللجنة وضعت إجراءات تضمن سهولة التنقل، منها إيجاد مسارات عدة للشاحنات، وإلغاء البيان الجمركي، والاكتفاء بالبيان الصادر من الدولة المصدرة، ومنح التأشيرات في الحدود».

وبيّن أن «اللجنة المكلفة بعمل القطار الخليجي ستجتمع خلال أسبوعين لمناقشة التصاميم الفنية والعروض المقدمة من الشركات المتخصصة، وتحديد المسار ونقاط الالتقاء، فضلاً عن إنشاء هيئة خليجية للقطار».

شركات الوساطة

وفي السياق ذاته، قال الرئيس التنفيذي لشركة شعاع للأوراق المالية، محمد علي ياسين، إن «إنجازات هيئة الأوراق المالية والسلع كثيرة وواضحة، إلا أنه لايزال هناك الكثير من التحديات أمامها، ومن أهمها ضرورة إعادة النظر في أوضاع شركات الوساطة، نظراً لما تعانيه من ظروف مادية صعبة نتيجة تراجع عوائدها».

وأضاف أن «من الجيد للهيئة أن تدرس حاجتها الفعلية من مكاتب الوساطة الحالية، وطبيعة الخدمات التي تقدمها، وتقوم في ضوء ذلك بتصنيفها»، مؤكداً الحاجة إلى «تشكيل لجنة فنية دائمة، وإشراك جميع أطراف السوق فيها، لضمان فاعلية القرارات الصادرة».وطالب بـ«ربط أنظمة الرقابة على شركات الوساطة، بإدارات الأسواق والهيئة معا»، لافتاً إلى أن «الوقت قد يكون مناسباً لدمج سوقي المال في كل من دبي وأبوظبي».
طباعة