الحكومة تدرس دفع التزاماتها بالروبل.. ووكالات تصنيف ائتماني تحذّر:

روسيا على وشك التخلف عن سداد ديونها

البنك الدولي: روسيا وبيلاروسيا في «منطقة التخلف عن السداد». أ.ف.ب

يبلغ حجم ديون الحكومة الروسية في السندات المقوّمة بالدولار الأميركي واليورو نحو 40 مليار دولار، نصفها مملوك لمستثمرين أجانب.

وكشف بنك «جي بي مورغان» أن هذه الديون قد تراكم على الشركات الروسية نحو 100 مليار دولار من الديون بالعملات الأجنبية، إذ إن هناك 117 مليون دولار من الفوائد على السندات الحكومية المقوّمة بالدولار استحقت أمس الأربعاء.

 

عزلة روسيا

وقد أصبحت عزلة روسيا عن الأسواق المالية العالمية متزايدة، في وقت يفقد فيه المستثمرون الأمل في أن أموالهم سترد إليهم، بيد أن الحكومة الروسية تسعى إلى حماية ما تبقى من الاحتياطي النقدي الذي وصلت إليه بالعملات الأجنبية، لذلك اقترحت دفع التزامات ديونها المقومة بالروبل بدلاً من الدولار أو اليورو، وهو ما دفع وكالات التصنيف الائتماني إلى التحذير من تعثر وشيك لقدرة روسيا على سداد ديونها.

وعلى الرغم من أن العملة الروسية فقدت نحو 40% من قيمتها مقابل الدولار خلال الشهر الماضي، فإنه حتى لو تم سداد المدفوعات بالعملة المحلية، فإن العقوبات الاقتصادية على المقرضين الغربيين، ستصعّب الوصول إلى الروبل.

بدورها، نفت المديرة الإدارية لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، أن يكون عدم امتلاك روسيا للأموال عثرة في طريق السداد. وقالت إن المشكلة هي أن روسيا لا تستطيع استخدام الكثير من احتياطاتها من العملات الدولية التي جمدت بالفعل بسبب العقوبات. وأضافت: «لم نعد نتحدث عن التخلف عن السداد الروسي كحدث غير محتمل».

التخلف عن السداد

في الأسبوع الماضي، قال البنك الدولي إن روسيا وبيلاروسيا في «منطقة التخلف عن السداد»، في وقت أكدت فيه «وكالة فيتش للتصنيف الائتماني» أن التخلف عن السداد وشيك لأن العقوبات تقلل من استعداد روسيا لسداد ديونها الخارجية.

تاريخياً، فإن آخر مرة تخلفت فيها روسيا عن سداد ديونها كانت في عام 1998. وفي حال فشلت روسيا في سداد ديونها الحالية بالعملة الأجنبية، فسيكون ذلك أول تخلف لها عن السداد منذ الثورة البلشفية عام 1917.

 

تراجع الاهتمام

وقد أدت العقوبات التي فرضت في عام 2014 بعد ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا إلى تراجع اهتمام المستثمرين الأجانب بالأصول الروسية، ولم تتعافَ البلاد تماماً قبل أن تفرض واشنطن مزيداً من العقوبات في 2019.

 

تعرّض محدود

حتى الآن، قال مسؤولون إن الخطر الذي تتعرض له الأنظمة المصرفية العالمية بسبب تخلف روسيا عن سداد الديون لن يكون ضخماً، بسبب التعرض المحدود للأصول الروسية، لكن التداعيات الأكبر للحرب في أوكرانيا، والعزلة الاقتصادية لروسيا، هي ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. وقال المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، دانييل تانيباوم، الذي يعمل كمستشار للبنوك بشأن العقوبات، إنه يرى الكثير من متعاملي سوق السندات الروسية يتساءلون عن السيناريوهات المتوقعة للأزمة، مشيراً إلى أنه في حالة التخلف عن السداد، فقد تصبح تلك السندات عديمة القيمة.

 

تخلّف مصطنع

إلى ذلك، اتهم وزير المالية الروسي، أنطون سيلوانوف، الدول التي جمدت احتياطات البلاد من العملات المحتفظ بها دولياً بمحاولة خلق «تخلف مصطنع عن السداد». وقال إن الحكومة لديها الأموال اللازمة للوفاء بالتزامات ديونها، لكن العقوبات تعرقل قدرتها على السداد، لافتاً الى أن بلاده فقدت الوصول إلى نحو 300 مليار دولار من احتياطاتها من العملات البالغة 640 مليار دولار.

وقالت وزارة المالية الروسية إنها سترسل تعليمات للبنوك لإصدار المدفوعات المستحقة على السندات المقومة بالدولار أو اليورو. وأوضحت أن المدفوعات يمكن أن تتم بالروبل، ثم يتم تحويلها إلى عملة أخرى فقط عندما يتم إلغاء تجميد احتياطات البلاد.

إلى ذلك، قال استراتيجي الأسواق الناشئة في «جي بي مورغان»، ترانج نجوين: «من أجل تجنب التخلف عن السداد، فإن الطريقة الوحيدة هي إرسال الدفعة الكاملة بالدولار».

ويحاول المسؤولون تقييم التأثير المحتمل للحرب والعقوبات المفروضة على روسيا على النظام المالي العالمي. ففي أواخر فبراير، تلقى أعضاء مجلس مراقبة الاستقرار المالي، وهو جزء من وزارة الخزانة، إحاطة حول تطورات السوق الدولية المتعلقة بأوكرانيا، وأشاروا إلى أن النظام المالي الأميركي استمر في العمل بطريقة منظمة.

 

انكشاف مباشر

في السياق نفسه، قال رئيس مجلس البنك المركزي الأوروبي، أندريا إنريا، إن الانكشاف المباشر للبنوك في منطقة اليورو على الأصول الروسية يمكن التحكم فيه.

وعلى سبيل المثال، شكلت سندات الدين الروسية والأوكرانية نحو 0.5% من حيازات ديون صندوق الاستثمار في منطقة اليورو.

وأضاف: «حتى الآن، لم نشهد أي شيء مزعج بشكل خاص»، حتى في التعامل غير المباشر مع روسيا. وقال إنه لاتزال هناك مخاطر ناجمة عن تخلف روسيا عن سداد ديون وتقلبات أوسع في الأسواق المالية، خصوصاً المرتبطة بالنفط والغاز وسلع أخرى.

وإذا تخلفت روسيا عن سداد ديونها السيادية أو سدادها بالروبل، فقد يعاني حاملو السندات للحصول على السداد من خلال المحاكم، خصوصاً أن روسيا لم تتنازل عن حصانتها السيادية، ما يحد من قدرة حاملي السندات على رفع دعاوى.

طباعة