غموض حول فاعليتها في تغيير سلوك بوتين أو التسبب باضطرابات للغرب

العقوبات تضر الاقتصاد الروسي.. ومخاطرها غير متوقعة

الحظر الغربي على مبيعات التكنولوجيا سيقوّض قدرات الصناعة الروسية. من المصدر

من المتوقع أن تلحق العقوبات التي فرضها الغرب بقيادة الولايات المتحدة على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا، أضراراً أكبر بكثير مما كان يعتقد الرئيس فلاديمير بوتين، إذ شملت توجيه ضربة للبنوك التجارية، والبنك المركزي، ورجال الأعمال، والصناعة، والسياسيين في روسيا.

الحرب الاقتصادية

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة كما قال رئيسها جو بايدن تريد تحويل روسيا إلى «دولة منبوذة عالمياً واقتصادياً ومالياً»، فإن الحرب الاقتصادية الشاملة لها تداعيات قد لا تراها الولايات المتحدة وحلفاؤها بعد، وليس من الواضح ما إذا كانت العقوبات ستغير سلوك بوتين، أو تسبب اضطرابات بعيدة المدى للغرب.

منذ عام 2014، عندما استهدفت روسيا بعقوبات بسبب ضم شبه جزيرة القرم، عمل الرئيس بوتين على تقليل تأثيرها على بلاده التي امتلكت فوائض في الحساب الجاري والمالي، وهو ما يعني عدم وجود حاجة للاقتراض من الخارج أو الداخل، فضلاً عن خفض الدين الخارجي، وتنوع احتياطات النقد الأجنبي البالغة 630 مليار دولار، وتعويم العملة، واستقلالية البنك المركزي الذي يستهدف التضخم بنسبة 4%.

العملة والتضخم

لكن روسيا لاتزال تتعامل مع دول العالم، وهو الأمر الذي يتطلب القدرة على دفع فواتيرها التجارية. ومع تقليص الوصول إلى احتياطاتها بشكل حاد، واتحاد الغرب بشأن العقوبات، أصبح البنك المركزي الروسي أقل قدرة على الدفاع عن قيمة الروبل، أو دفع فوائد وأصل الديون الخارجية التي قد يتخلف عن سدادها، أو تزويد البنوك التجارية بالعملة الأجنبية.

قد يضيف الانخفاض في قيمة الروبل منذ غزو روسيا لأوكرانيا 4 إلى 5 نقاط مئوية للتضخم الروسي الذي بلغ 8.7% في يناير، وفقاً للمسؤول السابق في البنك المركزي الروسي، سيرغي ألكساشينكو، الذي قال لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن البنك المركزي رفع أسعار الفائدة إلى 20% من 9.5%، بسبب التضخم.

النفط والغاز

وعلى الرغم من أن روسيا لاتزال تتلقى دعماً من صادراتها الضخمة من النفط والغاز، فإن هذا الأمر له حدود، فالنفط الروسي يُباع الآن بسعر أقل، فضلاً عن أن الأسعار العالمية التي تزيد الآن على 100 دولار للبرميل، معرضة للخطر إذا تراجع الاقتصاد العالمي. كما أن روسيا تنفق بالفعل من ناتجها المحلي على الجيش أكثر مما تنفقه الولايات المتحدة، وهو عبء كبير سيؤدي القتال المستمر في أوكرانيا إلى زيادته، بل إن الكلفة التي ستتكبدها روسيا على المدى الطويل ستكون أكثر حدة.

مبيعات التكنولوجيا

وقال ألكساشينكو إن الحظر الغربي على مبيعات التكنولوجيا سيقوّض قدرات الصناعة العسكرية والمدنية الروسية، ويكبح إمكانات نمو الاقتصاد، ويزيد من التخلف التكنولوجي. وأضاف: «ستعتمد روسيا بشكل متزايد على بيع الغاز الطبيعي إلى الصين التي من المرجح أن تدفع سعراً أقل من أوروبا».

إلى ذلك، توقعت نائبة كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي إلينا ريباكوفا، أن ينكمش الاقتصاد الروسي بنسبة 10% على الأقل.

إلا أنه نادراً ما تمكنت العقوبات من تغيير سلوك الدولة المستهدفة، إذ قالت خبيرة العقوبات في المجلس الأطلسي، جوليا فريدلاندر، إنه إذا لم يتغير سلوك بوتين، ولدينا اقتصاد روسي فقير وأوكرانيا مدمرة، فماذا سنكسب من كل ذلك؟!

وفي وقت أقنعت فيه العقوبات إيران في البداية بالتفاوض بشأن برنامجها النووي، إلا أنه لم يكن لها تأثير يذكر على فنزويلا أو كوريا الشمالية، إذ أصبح كلاهما أكثر عدوانية، وهو ما يؤشر لما سيحدث مع بوتين، فعندما تصبح الحرب الاقتصادية عدوانية بدرجة كافية، يمكن اعتبارها بمثابة حرب فعلية.

رد الصين

طرد روسيا من الاقتصاد العالمي يعني أيضاً «روسيا بعيداً عن متناول النفوذ الاقتصادي». ومن المرجح أن ترد الصين بتكثيف جهودها الخاصة للفصل عن الغرب، وهي تعمل على تطوير بدائل لأنظمة الدفع القائمة على الدولار، من خلال سياسة الرئيس شي جين بينغ، وزيادة نطاق نفوذها الاقتصادي عبر «مبادرة الحزام والطريق».

طباعة