الإمارات اليوم

كل يوم

الأمطار تكشف الإهمال!

:

ننتظر المطر بفارغ الصبر، وعندما يأتي يكشف لنا العيوب والأخطاء، ويحدث ما لا يتوقعه أحد، شوارع تتكسّر، وبيوت تغمرها المياه في كل زواياها، ومراكز تجارية تتسلل لها المياه بشكل غريب، هذا ونحن نعاني شحاً في الأمطار طوال العام، فما الذي يمكن أن يحدث لو تكررت هذه الموجات الباردة مرات عدة؟!

ندرك تماماً أن هناك معدلات للمطر بُنيت على أساسها معظم المنازل والمباني والمراكز التجارية والأبراج والطرق ومشروعات البنية التحتية، وندرك أن الأمطار تأخذ وقتاً أكثر في التصريف، لو زاد هطولها على المعدل العام المتعارف عليه، لذا فلا خلاف على ذلك، ولا غرابة أبداً من تجمعات مياه الأمطار في بعض الشوارع والطرق الرئيسة لساعات معينة قبل أن تتلاشى في شبكات تصريف مياه الأمطار، هذا أمر طبيعي يجب ألا يقف أحد عنده.

ولكن ما يستحق الالتفات، وما يستحق التحقيق والتحرك لأجله، تلك الأخطاء الكارثية التي يكتشفها الناس في منازلهم، أو في المباني التجارية، أو في المراكز التجارية، أو في مشروعات البنية التحتية الناجمة عن إهمال المقاولين، أو تسيّب الاستشاريين، أو بسبب الغش والخداع في جودة مواد البناء، ما يتسبب في انحدار شارع، أو سقوط سقف، أو تسرب مياه بكميات كبيرة من الأسقف، أو من فتحات الزجاج، هذه الأخطاء لا يجب السكوت عنها، بل لابد من تحميل المقاولين مسؤولية إصلاحها، وتعويض كل التلف والضرر الناجم عن أخطائهم وإهمالهم!

لا يجب أبداً أن تترك بلديات الدولة المختلفة الناس وحدهم في مواجهة هذا الضرر، بل لابد من فتح الباب أمام شكاوى الناس، ومتابعة الأضرار الناجمة عن الأمطار في منازلهم ومبانيهم من قبل مهندسين متخصصين، وتقييمها ورفع تقارير عن أسبابها، وإن ثبت أن الخطأ بسبب إهمال أو غش فلابد من استدعاء المقاول والتحقيق معه وإلزامه بعلاج الضرر.

هذا الإجراء لابد أن يكون تحت غطاء قانوني، ويتطلب تدخل البلديات ومهندسيها، فهم الأقدر على تحديد الضرر ومعرفة أسبابه، وهم الأقدر على تحديد مسؤوليات الأطراف وفقاً للعقود والاتفاقات الخاصة، فالأكيد أنه لا توجد ضمانة مدى الحياة على المنازل، لكن من غير المعقول أن تتأثر بيوت مواطنين لم تكمل عامها الأول!

لا أحد يريد ظلم المقاولين وتحميلهم فوق طاقتهم، والتجني عليهم، لكن في الوقت ذاته من حق الحكومة، ممثلة في البلديات، أن تحفظ حقوق الناس، ومن غير المنطقي تحميل المواطنين كلفة مالية جديدة لا ذنب لهم فيها، نظير التلف الذي تتسبب فيه الأمطار، خصوصاً إن ثبت وجود إهمال واضح من المقاولين!

هناك جهود مبذولة من البلديات والشرطة وبقية الجهات المعنية، لا ننكر ذلك، وكثافة الأمطار التي هطلت ليست قليلة، ولكن من يتضرر من منزله ويواجه موقفاً صعباً مع عائلته وأبنائه، لابد أن يشعر بأن جميع الجهات الحكومية معه في أزمته، وأن تقف معه ضد الإهمال والغش، وأن تجبر من تسبب في ذلك ليكفّر عن ذنبه ويصحح خطأه، ويتحمل كلفة كل الأضرار المترتبة على ذلك.

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة