الإمارات اليوم

5 دقائق

العمل عبادة

:

يعتبر العمل قيمة في حد ذاته، فالعمل يعطي قيمة للإنسان ويساعده على إضافة قيمة لحياته وحياة الآخرين، وقد خلق الله، عز وجل، الإنسان من أجل العبادة وعمارة الأرض، وسواء كان العمل في وظيفة أو عمل حر ففي كل الحالات يسهم العمل الحقيقي في تحسين ظروف المعيشة للآخرين وعمارة الأرض، وتوجد علاقة طردية بين معدل الإنتاجية للشعوب وبين مستوى المعيشة والدخل القومي، وعلى الرغم من أن القرآن الكريم، والكتب السماوية، يحث على قيمة العمل وأهميته، لايزال هناك الكثير من الدول العربية لا تزيد فيه إنتاجية الفرد على 23 دقيقة في اليوم!

• المتابع لسوق العمل في معظم الدول العربية سيجد أن المشكلة الحقيقية هي عدم توافق مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل.

للأسف هناك فجوة كبيرة بين المشهد الإعلامي وبين الحقيقة، والمتابع لسوق العمل في معظم الدول العربية سيجد أن المشكلة الحقيقية هي عدم توافق مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، سواء من حيث العرض والطلب أو من حيث جودة الخريجين ومدي جاهزيتهم للعمل، ويبدو أن السبب في ذلك هو غياب السياسات التي توائم بين احتياجات سوق العمل وبين البرامج الدراسية، فعلى سبيل المثال فإن الوظائف المطلوبة بشدة هي في مجال علوم البيانات وأمن المعلومات، والبرمجة، والذكاء الاصطناعي، والتمريض، والطاقة المتجددة، وعلوم الفضاء، والعلوم الصحية، ووظائف نقل المعرفة والبحث العلمي، فهل تراعي مؤسساتنا التعليمية تلك الأولويات؟

المشكلة أن أغلب الخريجين ليست لديهم المهارات الفنية ولا المعرفية اللازمة، كما أن اتجاهات الكثيرين قد تكون سلبية تجاه الوظيفة التي يشغلونها، لأن الكثير من العاملين يعمل في وظائف بعيدة عن تخصصه، فمن الطبيعي أن تكون الإنتاجية ضعيفة. يحتاج الأمر إلى إعادة نظر في السياسات والبرامج الأكاديمية المقدمة، كما يحتاج الأمر أيضاً إلى غرس قيمة وأهمية العمل في الأطفال منذ سنوات عمرهم الأولى، فالأمر ليس مجرد وظيفة و«أكل عيش» بل إن العمل يرقى في أهميته إلى العبادة إذا كان بغرض سد الحاجات، ورفعة الوطن، وتوفير حياة كريمة لمن نرعاهم، واستثمار جزء من دخلنا في التعليم والتطوير.

أعتقد أن الأمر ليس صعباً لكن بحاجة إلى تضافر الجهود والتعلم من التجارب، كما يمكن صقل مهارات الخريجين من خلال التعاون الفعلي والحقيقي مع مؤسسات القطاع الخاص لفتح أبوابها للخريجين، للتدريب واكتساب الخبرات، وهذه الأمور تحتاج إلى سياسات ودعم مالي لتلك الشركات، من أجل أن تفتح أبوابها لهؤلاء الخريجين وإلا فلن تهتم. بعض الدول يقدم دعماً مالياً للشركات، والبعض يقدم دعماً في صورة إعفاءات ضريبية أو تسهيلات مالية، لاشك أنه إذا أحب الإنسان عمله فسيبدع فيه ويتفانى في تطويره.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

مواد ذات علاقة