الإمارات اليوم

كل يوم

خطوة جيدة.. لكنها ليست الأهم!

:

جميل جداً ما تقوم به مؤسسة التنظيم العقاري في دبي «ريرا»، من فرض غرامات تصل إلى 50 ألف درهم، على جميع الشركات العقارية التي تنشر إعلاناتها، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام المختلفة، دون أن تكون حاملة للتصريح الخاص بذلك.

وجميل جداً أن يقوم موظفو قسم الرقابة والتفتيش في «ريرا»، بعمليات تدقيق وتفتيش على الإعلانات العقارية بشكل يومي في المواقع الإلكترونية والصحف، للتحقق من التزام الشركات بالحصول على التصاريح المطلوبة، وبذلك تكون «ريرا»، قد تقدمت خطوة في مجال حماية المتعاملين من الحصول على أية بيانات خاطئة، يحاول نشرها المطورون العقاريون.

هي خطوة جيدة، لكنها ليست الخطوة الأكثر أهمية، بل هناك ما هو أهم وأكبر من مخالفة نشر إعلانات دون ترخيص، هناك ممارسات في هذا القطاع تحتاج أيضاً إلى متابعة مستمرة، وفرض رقابة صارمة من مؤسسة التنظيم العقاري، كما تحتاج إلى فرض عقوبات وغرامات على المطورين المخالفين، وإرجاع حقوق المستثمرين والملاك في حالة الاستيلاء عليها بقصد وعمد من بعض شركات التطوير العقاري.

بالطبع الشدة مطلوبة للسيطرة على الإعلانات العقارية غير المرخصة، لكن في مقابل ذلك لا يجوز استخدام الرحمة المطلقة لمواجهة التجاوزات الأخرى، خصوصاً أن هناك عدداً من المشروعات لم ينجزها المطورون، ومع ذلك لم تتدخل «ريرا» لإجبار المطور على إكمال المشروع، أو إرجاع حقوق المشترين، مع العلم أن هناك حساب ضمان لكل مشروع من هذه المشروعات، وفقاً للقوانين المعمول بها في «ريرا»!

بالتأكيد معظم الشركات العقارية الكبرى في دبي لها رصيد صدقية عالٍ، وهي في الغالب تنفذ مشروعات متميزة وذات جودة عالية، وتتعامل مع زبائنها بحرفية ورقي، كما أنها تلتزم بشكل كبير بكل بنود العقود الموقعة مع العملاء، وهذه الشركات حققت نجاحات لافتة لأنها تحترم اسمها واسم المدينة التي تنطلق عملياتها منها، وتالياً فهي لا تغامر أبداً بسمعتها ورصيدها الإيجابي، ولكن في مقابل ذلك هناك العكس تماماً، وهناك شركات عقارية، حتى إن كانت قليلة، تتبنى سياسة التدليس للحصول على أموال الناس، كما أنها لا تلتزم إطلاقاً بالعقود، وفي معظم الأحيان تكون هناك فروق في المساحات المتفق عليها وفقاً للعقد، وبين المساحات الحقيقية على أرض الواقع، كما أن هناك مطورين يمتنعون عن تسليم المفاتيح للعملاء، لأنهم يمارسون سياسة إعادة بيع الوحدات، بمعنى بيع الوحدة ذاتها لأكثر من شخص!

مثل هذه الحالات حدثت، قد تكون نسبتها قليلة مقارنة بحجم القطاع العقاري في المدينة، لكن هذا لا يمنع أبداً التذكير بحدوثها، كما نهيب بالدائرة أن تطلعنا على إجراءاتها في مثل هذه الحالات، وأن تعلن بشكل مستمر عن العقوبات التي تتخذها ضد هؤلاء المطورين، خصوصاً عندما يكون هناك متضررون يبحثون عن حل، صحيح أن مؤسسة التنظيم العقاري تتدخل أحياناً بإيقاف التراخيص، لكن التحايل بإصدار رخص جديدة، وبأسماء شركات جديدة قد يكون مخرجاً لهؤلاء النصابين!

الشدة مطلوبة مع من يضرّ بسمعة المدينة، ويخالف القوانين، ويتسبب في ضرر لمستثمرين أو متعاملين، والتدخل بقوة من «ريرا» مطلوب للحفاظ على هذا القطاع المهم، والمحافظة على كل من يريد الشراء أو الاستثمار في العقار، لذا لابد من تطبيق القوانين، ولابد من فرض العقوبات وتغريم من يستحق التغريم، ولابد من إعادة الحقوق إلى أصحابها، ومواجهة تلك الشركات التي تعتمد أساليب ملتوية لتحقيق أرباح سريعة!

reyami@emaratalyoum.com

twitter@samialreyami

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة