الإمارات اليوم

5 دقائق

البحث العلمي ليس للترقية فقط

:

يعتبر البحث العلمي في عالمنا العربي أمراً ثانوياً مرتبطاً فقط بمؤسسات التعليم العالي، وتحديداً بالجامعات الحكومية في أغلب الأحوال، حيث إن الجامعات الخاصة لا تولي اهتماماً لموضوع البحث العلمي، لأنه بحسب منظورها لا يدر دخلاً مباشراً، فالتدريس وحده هو قناة تدفق الأموال من خلال الرسوم الدراسية في بداية كل فصل دراسي، أما في الجامعات الحكومية فالموضوع مرتبط بالترقية، حيث لابد أن يقدم عضو هيئة التدريس ورقتين على الأقل كأحد متطلبات الترقية. الحقيقة أننا في أمسّ الحاجة إلى إعادة النظر في موقفنا من قضية البحث العلمي، لأنه ببساطة من أهم مصادر القوة ومصدر أساسي للثروة المستدامة.

تستطيع الدول والمؤسسات الاستفادة القصوى من نتائج البحث العلمي في حل المشكلات وبأقل كلفة ممكنة، ويمكنها حل مشكلاتها المستعصية عن طريق البحث والاستفادة من الطاقات البشرية لديها. كثير من دول العالم لا تمتلك موارد طبيعية كبيرة، ولكنها تستفيد من عقول أبنائها وغير أبنائها في البحث والدراسات واستكشاف حلول لما يواجهها من تحديات، ولن أتحدث هنا عن أوروبا أو الولايات المتحدة، بل عن مثال للنجاح في تنزانيا، حيث تعتبر عاصمتها دار السلام المدينة الأسرع نمواً في إفريقيا، بحسب تقرير البنك الإفريقي للتنمية، وقد بدأت تنزانيا في الاهتمام بالبحث العلمي والاستفادة من التكنولوجيا في حل بعض مشكلاتها المستعصية، حيث استطاعت التوصل إلى حل الكثير من المشكلات، مثل تشخيص أمراض النباتات والأشجار، واستخدمت تطبيقات الهاتف المحمول في تطوير التعليم وفي مجال الرعاية الصحية، وأصبح هناك وعي كبير لدى الطلاب والباحثين والمعلمين حول أهمية البحث العلمي والاستفادة منه وتطويره إلى منتجات وخدمات مشفوعة باستخدام التكنولوجيا.

مثال آخر من غانا التي كانت تعتبر مكب النفايات الإلكترونية للكثير من دول العالم، والتي استفادت من الدراسات التي تمت بخصوص علاج هذه المشكلة، وقد تم بالفعل إصدار قانون واستحداث ضريبة على معالجة النفايات الإلكترونية، كما تم إنشاء هيئة وطنية لهذا الغرض، وتستفيد الكثير من دول إفريقيا حالياً من المبتعثين الذين قاموا بعمل دراسات خاصة في الخارج، حيث تستقطب تلك الكفاءات من أجل تطوير البنى التحتية والتوصل إلى حلول عملية وفعالة للتغلب على مشكلاتها المزمنة، ومنها الفساد، حيث هناك توجه كبير حالياً إلى استخدام التكنولوجيا لتقليل التدخل المباشر للعنصر البشري، وبالتالي كسر سلسلة الفساد ولو في حلقة واحدة أو مجموعة من حلقات السلسلة. إن البحث العلمي لا يجب أن يقتصر على الجانب النظري، بل إن الغرض منه تحسين جودة الحياة والارتقاء بها دائماً، فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.

@Alaa_Garad

Garad@alaagarad.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة