الإمارات اليوم

كل يوم

أذكى 100 شخص في الإمارات!

:

من السذاجة حقاً نشر قائمة تضم أذكى 100 شخصية في الإمارات، ليس من باب الطعن في أي من الشخصيات التي شملتها القائمة، بقدر ما هو انتقاد لمجلة «أرابيان بيزنيس» التي أصبحت مثالاً صارخاً لصحافة المصلحة والمجاملة والتزلف للحصول على المال بأي طريقة كانت!

هناك معايير لكل شيء، خصوصاً في قوائم المقارنات، أياً كان نوعها، والمجلة تفتقر دائماً في كل قوائمها إلى معايير علمية يمكن قياسها، والمعيار الوحيد الذي يبدو واضحاً هنا، هو المصلحة التي يمكن جنيها من وراء الأسماء التي يتم نشرها، سواء في قائمة الأثرياء أو الأذكياء أو الأكثر نفوذاً، وغالباً ما تتكرر أسماء معينة في كل قائمة تصدرها المجلة، ما يجعل الغطاء مكشوفاً والهدف واضحاً!

الإمارات بلد يضم عدداً كبيراً جداً من الأذكياء والمثقفين والمتعلمين تعليماً جيداً، وليس من الإنصاف أن نضع قائمة لأذكى 100 شخصية من دون أن يكون هناك هدف من وراء ذلك، ولا داعي أبداً لإعداد قائمة من هذا النوع، حيث يصعب الاختيار، ويُظلم الكثير، فالعدد الحقيقي للأذكياء أعلى من 100 بكثير، ولا يمكن أبداً حصره في هذا الرقم مهما وضعنا من شروط وصفات ومعايير للاختيار، ونشر أسماء من أجل مصلحة معينة يعني بالضرورة إجحافاً في حق كثير من الشخصيات المشهود لها بالذكاء وضخامة الإنجاز.

القائمة غريبة من ناحية التصنيف والشخصيات المنتقاة، ولأن المعيار العلمي المتعارف عليه عالمياً في القياس مفقود، وأسس الاختيار مجهولة، فهناك شخصيات أيضاً غير معروفة لدى شريحة كبيرة من أفراد المجتمع، ولم يسمع بهم إلا القليل، في حين تخلو القائمة من تنوع فئات الأذكياء مثل علماء الإمارات، أو مهندسي برنامج المريخ مثلاً، أو المبتكرين، وهم كثر، وغيرهم من الشباب المتخصص في مجالات علمية صعبة، بينما سيطر أصحاب المال والعقار وبعض التجار والمسؤولين على القائمة، ما يزيح الغموض حول آلية الاختيار، ويؤكد المعيار الحقيقي غير المعلن لاختيار من هم ضمن القائمة، وهو حتماً لا يتعلق بالعقل والذكاء بقدر ما يمسّ الرصيد البنكي أو المنصب العام، وكيف ستستفيد منه المجلة!

انتهاج هذا السلوك غير المهني في عصر العلم والمعرفة والشفافية وانتشار الأساليب العلمية المتطورة في كل شيء، خصوصاً في مدينة راقية مثل دبي، ودولة متحضرة مثل الإمارات، يجعلنا نستغرب وجود مثل هذا الاستغلال الفاضح للصحافة، ولا نعتبر مثل هذه النوعية من المجلات إضافة، بل خصم من رصيدها، فالإعلام أرقى بكثير من هذه المستويات المتواضعة، ودبي تحديداً بذلت جهوداً عربية جبارة لتطوير الإعلام العربي، وأسهمت بالمال والجهد وفرق العمل من الشباب لتطوير أفضل وأهم جائزة للإعلام في الوطن العربي، لذا فإن وجود مثل هذه المجلات هابطة المستوى لا يتناسب مع مستوى ومكانة الدولة أبداً.

قائمة الأذكياء هي سقطة جديدة من سقطات هذه المجلة، وأعتقد لو أن الخيار أتيح للأسماء التي شملتها القائمة قبل نشرها، لرفض معظمهم الظهور في موضوع كهذا، ليس لأنهم ليسوا أذكياء، بل لإدراكهم الأهداف الخفية التي تقف وراء تضمينهم لقائمة الأذكياء المزعومة، ولأن من وضع هذه القائمة لا يتحلى أصلاً بالذكاء!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة