الإمارات اليوم

5 دقائق

عزيزتي روحي

:

«عزيزتي روحي، هذه هي آخر ليلة لك في هذه الدنيا، وغداً تصبحين حرة طليقة كملاك في السماء، لقد أتعبتنا هذه الدنيا، ولم نعد نستطيع العيش فيها»! جزء من رسالة تركها رجل يخاطب فيها روحه قبل الانتحار، حيث قرر هو وزوجته مغادرة هذا العالم، وقاما بتوثيق ذلك كتابة وبالكاميرا. الرجل عربي، وزوجته أوروبية، وتعاملا مع الموضوع بهدوء وتخطيط، ويبدو أنهما يئسا من الحياة، فقررا استكشاف عالم آخر، فليرحمهما رب العالمين.

• لماذا لا نخصص 20 دقيقة في اليوم للاطمئنان على من حولنا فنسألهم عن أخبارهم ونحاول مساعدتهم بقدر ما نستطيع؟

إن الحياة غالية، ولا تقدر بثمن، وكل يوم نحياه هو منحة من الله عز وجل، فما الذي يجعل إنساناً يُقدم على إنهاء حياته بمنتهى الهدوء؟ قد يستهجن البعض تصرف هذا الزوج وزوجته، وقد يعزو البعض تصرفه إلى قلة إيمانه بالله، لكن قد يضيق المرء بالحياة فعلاً، لدرجة يصعب معها استيعاب الكثير من الحكم والتعاليم، فيفقد الإنسان إيمانه بكل شيء، وتكون هذه النهاية. أعتقد أن فكرة الانتحار لا تأتي فجأة، فالإنسان يمر بمراحل عدة قبل أن يصل إلى هذه المرحلة الكارثية، والبداية دائماً الضغط والتوتر، ثم الدخول في مرحلة من الاكتئاب والعزلة، وفي النهاية تأتي الكارثة. إن الإيمان بالله عز وجل وقدره، والتوكل عليه، خير درع يحمينا في كل الأوقات والأزمان، لكن ماذا لو فقد الإنسان إيمانه، ولو فترة مؤقتة، فيتسرب اليأس القاتل إلى نفسه؟ أعتقد أننا كبشر مسؤولون عن كثير من الأمور، لكن لا ننتبه إليها، فالتعامل بجفاء مع البعض قد يأتي في لحظة فارقة ليترك أثراً سلبياً يؤدي إلى نهاية كارثية، والعكس، فإن المعاملة الحسنة ومساعدة الآخرين، مهما كانت هذه المساعدة بسيطة، ولو كلمة طيبة، قد تنقذ إنساناً وتعطيه الأمل، وعطاءٌ بسيط قد ينقذ حياة إنسان، بل أسرة كاملة.

أصبح معظمنا، دون أن ندري، عرضة للامبالاة وعدم الاهتمام بالآخرين، حتى أقرب الناس إلينا، فالأهل لا يعرفون شيئاً عن أبنائهم، والأبناء لا يكترثون للأهل، وكثير من الأزواج يعيش كل منهم في عالمه الخاص، حتى في أوقات الأسرة الخاصة، فإن كلاً منهما مشغول بهاتفه المحمول، وبدوائره الاجتماعية الوهمية، وأصبحت مناظر الموت والدم والقتل من الأمور العادية التي تعودنا على مشاهدتها. لماذا لا نخصص 20 دقيقة في اليوم للاطمئنان على من حولنا، فنسألهم عن أخبارهم، ونحاول مساعدتهم بقدر ما نستطيع؟ لنتحدث معهم وجهاً لوجه، ونعبّر لهم عن مشاعرنا، بدلاً من أن يكون التعبير عن المشاعر في الوداع الأخير للنفس، فيكتب الشخص لروحه مودعاً إياها. فلنتراحم في ما بيننا، وليحنُ كل منا على الآخر، فالحياة قصيرة جداً.

Garad@alaagarad.com

@Alaa_Garad

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

مواد ذات علاقة