الإمارات اليوم

أبواب

أنف أذن وطرمبة

:

قام مهندس أميركي، يدعى مورفي، بوضع قوانين كونية كوميدية إلى حدّ ما، سأستعرض أهمها في مقال مقبل. طبعاً هذه القوانين والنظريات تحدث معنا باستمرار، لكن لا نجد تفسيراً علمياً لها، مثلاً يقول مورفي في نظريته الأولى: «كل شيء يتعطل في الوقت نفسه»، وهذا ما حدث معي بالضبط، افتتحت الأسبوع الماضي بزيارة إلى المدنية الصناعية، للكشف المبكّر على مكيّف السيارة الذي لا يبث إلا هواء حاراً ممزوجاً بسخونة الموتور، بعد قيام فنّي المركز بعمل الـ«ألترا ساوند» والمخططات، خلُص إلى ضرورة استئصال ثلاجة المكيف، لأنها معطوبة تماماً، وهي التي تهرّب الغاز، وتضخ زفير جهنّم على وجهي الصبوحي.. تغيير «ثلاجة المكيف» بحاجة إلى «فك التابلو»، وترك السيارة أكثر من يومين في عهدة الكراج.. لا بأس أجرينا معاملة الدخول، وغادرت راجلاً، وصلت البيت فبشّرتني زوجتي بتعطّل «الغسّالة» تماماً، وأشارت إلى السلال الممتلئة بالملابس بمشهد مشابه لسوق «الجمعة».. اتصلت بمصلّح «الغسّالات» فأحضر حقيبته، كما هم الأطباء في المسلسلات المصرية، ثم أخبرني بأن «البكرة» تالفة، وبحاجة إلى تغيير، والمسألة تحتاج إلى يومين، لا بأس.. صبيحة اليوم التالي قرع أحد الجيران جرس البيت فجراً، لينبّهني إلى أن خزّان الماء يفيض حالياً، والماء قد وصل إلى الشارع.. تفقّدت الخزان، فوجدت اهتراء قديماً أخذ بالتوسع، ما يسبب تضييع ثلثي ماء الخزان تقريباً.. اضطررت إلى الاتصال بصديقي المواسرجي ليستبدل الخزان أو إصلاحه، فارتأى تغييره تماماً.. في 48 ساعة أصبح بيتي عبارة «مدينة صناعية مصغّرة»، السيارة والغسالة والخزان في آن معاً، وكلها سقطت في آخر الشهر، وما أدراك ما آخر الشهر.. عند استلامي السيارة نصحني الكهربائي بتغيير «طرمبة المي»، بسبب صوتها العالي، والرذاذ الذي يتصاعد منها، ما يعني أنها ستتوقف في أي لحظة، طلبت منه تغييرها وأنا كاظم لغيظي.. كان يشرح لي عن درجة برودة ثلاجة المكيف، وعن خطورة بقاء طرمبة الماء دون تغيير، لكني لم أكن أسمعه جيّداً، فنصحني ــ هو نفسه الكهربائي - بفحص أذني وقياس مستوى السمع، بالتأكيد ليس في كراجه وإنما في المستشفى، بالفعل بعد أن قمت بصيانة كل مقتنياتي المعطوبة، توجهت إلى أخصائي شهير بالأنف والأذن والحنجرة، وفحصني، ليوافيني بأن سمعي في أذني اليسرى منخفض بنسبة 70%، نتيجة تكلّس العظيمات، عندها قلت: «رحمك الله يا مورفي»، لم تدع خراباً إلا وأهديتني إياه في هذا الأسبوع، ثم طلبت من الطبيب: هل تستطيع دكتور أن تكتب لي النتيجة بتقرير رسمي وتختمه؟ قال: طبعاً، لكن لماذا؟ قلت: بما أنني لا أسمع 70% من الكلام، فأنا غير مطالب بتطبيق أو تصديق سوى 30% منه.

اكتب نسخة للحكومة..

نسخة للمدام!

ahmedalzoubi@hotmail.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة