الإمارات اليوم

مزاح.. ورماح

«هل تتحدث النصرانية؟»

:

شاهدت ملفاً فيديوياً به عدد من المسؤولين في الدولة تتقدمهم وزيرة الشباب وهم يتحدثون بلغات أجنبية (بخلاف الإنجليزية).. وانتشر بشكل كبير.. وكذلك مقاطع تظهر وزير الخارجية السعودي يتحدث بلغة غريبة أعتقد أنها الألمانية، وانتشر بالطريقة نفسها.. الحقيقة أن الحديث بلغة أخرى يكسبك سحراً وغموضاً محبباً.. تخيل أن أحدهم قال لك إن كاتب العمود الفلاني يتحدث الإيطالية بطلاقة.. واو.. مب هين الذيب.. أو ربما الروسية.. الفنلندية.. لغات يجب أن تكون راقية.. لن يثير أحدهم الإعجاب إذا كان يتقن لغة قبائل الزولو على سبيل المثال.. بل لن يصدق أحد ذلك إلا إذا كان كاتب زاوية «حظك اليوم»!

ستثير الإعجاب حتماً في حال كنت فعلاً تتقن لغة أخرى.. ولست في طور «تعلم لغة أخرى» لأن التعلم.. أي أثناء عملية «البروسيس» هو أمر آخر تماماً، فالجميع يحجم عنه، وأول سبب للإحجام عنه هو أنتم!... نعم أنتم الكائنات أحادية التفكير.. لو قلت لكم إنني أتعلم الروسية حالياً فأول تعليق سأسمعه هو: حلوة؟ وين تعرفت عليها؟ أمك تعرف؟.. لو قلت لكم إنني سأتعلم الفرنسية فستقولون: أها.. تحب ستايلات؟.. مسلمة؟ أصلها جزائري؟... لو قلت لكم إنني سأتعلم الأوردية وهي بالمناسبة إحدى أهم اللغات التي يجب تعلمها لمن يقضي جل وقته في الشوارع مثلي، فمباشرة سيأتي أحدهم ليسأل بتلذذ غريب بإيذاء الآخرين: أهااا خوالك حيدرأبادية؟.. ناس طيبين والله.. وحتى الفارسية ذاتها لغة الفنون والقصص الجميلة والمنمنمات لا يوجد من يجرؤ على تعلمها للأسباب ذاتها.. وأسباب أخرى ربما في الفترة الحالية..

لي زميل مواطن اضطر لتعلم الفرنسية بسبب طبيعة عمله، لم يسمع كلمة «صبحك الله بالخير» منذ خمسة عشر عاماً.. كل من يراه في الشارع يرسم تعبيراً فكاهياً على وجهه ويقول له: بنجور بوسعيد!.. صديقي يلعن اليوم الذي تعلم فيه لغة أخرى جعلته «طقطقة» الفريج!

هناك بالطبع سبب آخر هو أن المعاهد التي تقوم بتعليم اللغات أصلاً لديها تصنيف عنصري، فيمكنك بسهولة تعلم لغة من لغات العالم الأول لأن المعاهد تعلمها وتعلن عنها باستمرار مع صورة لامرأة جميلة.. كما يمكنك تعلم لغات الشرق الأدنى لأن هناك مصالح اقتصادية واستثماراً في هذا المجال للمستقبل.. ولكن ماذا عن اللغات الحية فعلاً في المجتمع؟ لو امتلكت الخيار لتعلمت بالإضافة للأوردية.. لغة الملاليام.. فهي فعلاً جميلة وتسمح لك بالتعبير عن قصة حياتك وأسلافك في جملة واحدة.. ثم إنك تشعر بمتعة معينة أثناء الحديث بها لأنها لغة للروح!! هل يمنك التحدث بالملاليام أو تقليدها فقط دون أن تقوم بهز رأسك وتحريك يديك؟!... ولكن أين هو المعهد الذي يقدم دورات للعرب الراغبين في التحدث بالملاليام أو الأوردو؟!

أن تتعلم لغة أخرى!.. يعني ولادة جديدة وثقافة جديدة وعالماً جديداً تفتحه لنفسك.. ويكفي أن نتذكر جيل الطيبين الذين كانوا ينظرون بإعجاب لمن يتحدث الإنجليزية.

#عبدالله_الشويخ

Twitter:@shwaikh_UAE

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

مواد ذات علاقة