الإمارات اليوم

كل يوم

المساواة بين السائقين ليست عادلة!

التاريخ::
المصدر:

في الطريق، السائق الشاب ليس كالرجل الناضج الكبير، عقلاً وتصرفاً، والسائق الملتزم ليس كالسائق اللامبالي، والطالب ليس كالموظف، والموظف المسؤول ليس كالموظف العادي، هذه التصنيفات ليست عشوائية، بل هي تصنيفات تعتمدها كبريات شركات التأمين في الولايات المتحدة الأميركية وغيرها، وعلى ضوئها يحصل المؤمِّن على خصم وسعر مختلف عند رغبته في تأمين مركبته.

ثلاثة أسئلة مهمة تطرحها شركات التأمين في أميركا على الشخص الراغب في تأمين مركبته، ولكل جواب سعر مختلف، وأول الأسئلة هو العمر، فمن تجاوز الخمسين من عمره يحصل تلقائياً على خصم خاص، فهو بالتأكيد رجل رزين ملتزم لا رغبة لديه في السرعة والتسابق، لذا فمن غير المنطقي مساواته مع شاب حديث العهد برخصة القيادة، لديه حماس الشباب، ويعشق مغامرات الأفلام والسرعة بتهور، وبالتالي هناك سعر مختلف للتأمين وفقاً للعمر.

والسؤال الثاني هو عن المهنة والوظيفة، ولذلك اعتبارات عديدة تتحكم في السعر أيضاً، فالمسؤول في دائرة حكومية مهمة، كالشرطة والبلدية والمحاكم والنيابة مثلاً، شخص ملتزم غالباً، يتحلى بالمسؤولية في سلوكياته وقيادته للسيارة، ومثله نادر التسبب في حادث لاحترامه وتطبيقه لكل قوانين السير والمرور، ولذلك فهو يحصل على سعر أفضل وخصم خاص من شركات التأمين أكثر من الموظف العادي!

أما السؤال الثالث فهو عن السوابق المرورية، وعدد الحوادث التي ارتكبها السائق سابقاً، وبالمناسبة غالباً ما يسأل موظف التأمين هذا السؤال وهو ينظر إلى شاشة الكمبيوتر ليعرف الإجابة قبل أن ينطق بها العميل، لأن شركات التأمين مرتبطة إلكترونياً بإدارات الشرطة والمرور، لكن السؤال للتأكد فقط من جدية العميل، ووفقاً لماضي العميل يتحدد السعر، فمن لم يسبق له ارتكاب أي حادث مروري يحصل بالضرورة على أسعار تفضيلية مختلفة تماماً عمن يمتلئ ملفه المروري بالحوادث!

الأسعار ليست واحدة، فالناس ليسوا متشابهين في سلوكياتهم وقيادتهم للسيارة، هذا هو العقل والمنطق، ونسيت أن أخبركم بأن إجابة السؤال المتعلق بالمهنة إن كانت: «طالباً»، فليس هناك سعر موحد للطلبة أيضاً، بل هناك خصومات وأفضلية للطالب المتفوق، وعليه أن يحضر شهادته لإثبات تفوقه، والفرق هنا أن شركات التأمين تنظر إلى الطالب المتفوق على أنه شخص يقدر الوقت، ويحرص على استثماره في المذاكرة والتعلم، لذا يفترض أنه قليل التجول بسيارته في الشوارع، كما أنه غالباً هادئ الطباع والشخصية، لذا فإن سعر التأمين للمتفوقين مختلف تماماً عن سعر التأمين للطلبة الكسالى!

لا أعرف إن كانت مثل هذه المعلومات حاضرة عند إقرار وثيقة التأمين الجديدة أم لا، لكن وضع جميع السائقين في خانة واحدة، ورفع أسعار التأمين بنسبة 100% على الجميع، وكذلك رفع مبلغ التحمّل إلى نسب مقاربة، لا أعتقد أبداً أنها قرار صائب، حتى لو رأت هيئة التأمين أن الوثيقة الجديدة فيها كثير من الخدمات الجديدة التي لم تكن موجودة في الوثيقة السابقة.

الخدمات الجديدة التي تضمنتها الوثيقة الجديدة جيدة، لا ننكر ذلك، لكنها غير مفيدة إطلاقاً في حالة السائق الملتزم الرزين الذي لم يسبق له أن ارتكب حادثاً مرورياً، ولم يرتكب حادثاً جديداً طوال السنة الحالية، فماذا عساه أن يفعل بسيارة بديلة في حالة وقوع حادث، وماذا عساه أن يفعل برفع قيمة تعويض السيارة إلى مليونين درهم، وماذا عساه أن يفعل بتصليح الوكالة أو الورش الخارجية، في نهاية العام تم تكبيده مبلغاً إضافياً مقابل التزامه بقواعد السير والمرور!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه . 

المزيد من الأعمدة
آخر الأخبار
مواد ذات علاقة