الإمارات اليوم

كل يوم

اتقوا الحليم إذا غضب!!

:

كم أنت حليم وصبور يا محمد بن راشد، أعطيت القطاع الخاص فرصاً كثيرة، طوال سنين ماضية طويلة، وأصدرت توجيهاتك وأوامرك لتسهيل الإجراءات عليهم، وتوفير أرقى الخدمات لهم، حتى يكونوا شركاء حقيقيين في رفع الاقتصاد، وتوفير الدعم الحقيقي للمجتمع، لكنهم كانوا محبين من طرف واحد، يعشقون الأخذ ويبغضون العطاء، ومع ذلك مازلت يا صاحب السمو حليماً معهم!

اليوم نحب أن نذكر القطاع الخاص، بمختلف شرائحه، ونخص بالذكر الشركات الأجنبية الضخمة، بقول عربي مأثور يجب أن تفهمه جيداً هو «اتق شر الحليم إذا غضب»!

صبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وصبر حكومة الإمارات على تجاهل القطاع الخاص لتولي مسؤولياته المجتمعية بشكل عام، والعمل على تشغيل المواطنين بشكل خاص، لن يدوم طويلاً، لأنه وضع غير صحي، وغير منطقي، وغير مقبول.

«تجاهل القطاع الخاص لتولي مسؤولياته المجتمعية، والعمل على تشغيل المواطنين، لن يدوم طويلاً، لأنه وضع غير صحي، وغير منطقي، وغير مقبول».

ومن أجل ذلك أطلق رئيس الحكومة خلال الإعلان عن إطلاق الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021، تصريحاً هو الأول من نوعه في هذا المجال، يحمل كلمات قليلة جداً في عددها، لكنها في غاية الأهمية، وينبغي الوقوف عندها طويلاً من قبل القطاع الخاص، حيث قال سموه: «الحكومة ستتحرك لفرض إجراءات جديدة لزيادة التوطين في القطاع الخاص إذا لم يكن التحفيز كافياً».

من يعرف محمد بن راشد عن قرب، سيعرف أنه الداعم الأول للأعمال، وهو المشجع والمحفز الأكبر للتجار والشركات لممارسة أعمالهم وتجارتهم بحرية، ودون قيود، وهو يقف بقوة معهم في كل الأوقات، بل إنه كان نصيراً لهم منذ أن كان شاباً، فكان التجار يلجأون إليه لإيصال صوتهم وشكاواهم إلى الشيخ راشد بن سعيد - رحمة الله عليه - عندما كان حاكماً لدبي، ومعنى ذلك أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يعرف تماماً إمكانات وقدرات القطاع الخاص، ويعرف أيضاً أن مطالب الحكومة في تعيين المواطنين هناك ليست أمراً صعباً عليهم، لكنهم يتراخون في ذلك لأسباب تتعلق بمضاعفة الأرباح لا أكثر، متجاهلين كل أنواع الدعم المباشر وغير المباشر، التي يحصلون عليها هنا، والتي لا يمكن لهم أن يجدوها في أي مكان آخر ولا حتى في بلدانهم!

السنوات الماضية أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن التحفيز والترغيب للقطاع الخاص، لم يحققا أدنى المطلوب، ولم يتجاوب القطاع الخاص مع جميع مطالب ومبادرات الحكومة في هذا الشأن، حتى مع استعداد الحكومة لتحمل جزء من رواتب المواطنين في الشركات، كما أعلن ذلك سمو الشيخ منصور بن زايد، بل بدا واضحاً أن القطاع الخاص مستمر في أسلوب التجاهل، وأصبح بيئة طاردة حتى بالنسبة للأعداد القليلة جداً من المواطنين، التي استوعبها على مضض السنوات الماضية، فكان لابد من تغيير اللهجة، والدخول إلى مرحلة جديدة من العمل الجديد الذي يعتمد فرض إجراءات ملزمة بجانب التحفيز والترغيب!

السنوات السبع المقبلة حازمة لهذا الجدل، فليس من المعقول أن تظل الحكومة تصرف المليارات لتسهيل أعمال القطاع الخاص، ويظل هو يجني المليارات في المقابل، دون مقابل، ولا يمكن أن تضع الحكومة الاتحادية هدفاً استراتيجياً للوصول إلى المرتبة الأولى عالمياً في البنية التحتية والنقل الجوي والبحري والطرق، في حين أن القطاع الخاص وهو المستفيد الأول من ذلك لا يسهم في تحمل أدنى تكلفة مطلوبة، وهي تشغيل أبناء البلد!

twitter@samialreyami

reyami@emaratalyoum.com

 لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه.

مواد ذات علاقة