الإمارات اليوم

‬5 دقائق

مِن الداخل

تبدو المؤسسات والدوائر والشركات المختلفة جميلة جداً - بشكل عام - من الخارج، وهذا جانب مهم في أي جهة من جهات العمل، لكن الأجمل حقاً وصدقاً جمال المؤسسة من الداخل، وقد تسألني أيها القارئ الكريم عن قصدي من كلمة «من الداخل»، فالذي أعنيه واقع وحال الموظفين في ما بينهم، ففي بعض الدوائر تجد أن بيئة العمل جذابة وجميلة، فالخلافات بين الموظفين قليلة جداً، فليس الخطأ وجود اختلاف في وجهات النظر، لكن الخطأ وجود خلافات وقيل وقال و«شللية» بين الموظفين، للأسف الشديد، وهذه المشكلة لابد أن يحاسِب فيها الموظف نفسه، ويذكِّرها بالله عزوجل، فكم من موظف ينتقد مديره بشدة كبيرة بسبب تصرف ما، ويبدأ بنشر القيل والقال، ولو كان هو في مكان المدير لفعل الشيء نفسه الذي فعله مديره، بل قد يفعل الأسوأ، وكم من موظف تكلم على آخر بسبب كلام أصله وأساسه كلمة «يقولون»، ناهيك عن الغيبة والنميمة التي يحترفها بعض الموظفين، مع حرص عجيب وغريب على الظفر بالكرسي بشتى الطرق والأساليب، المشروعة وغير المشروعة، وهذا أمر قد يضر بدين الإنسان ضرراً عظيماً، نسأل الله العافية والسلامة، ولست ممن يعمم هذه الصورة السيئة على جميع الدوائر والمؤسسات، فهي بإذن الله في الأعم الأغلب تقل فيها هذه الأمور، لكن الاعتراف بالمشكلة أولى خطوات الحل السليم، إن شاء الله.

إن الموظف إنسان يجري عليه قلم التكليف، فكل كلمة أو فعل سيجده في صحيفة عمله، فقد يتكلم الموظف بالكلمة الطيبة الحسنة فيرفعه الله بها الدرجات العظيمة، وقد يتكلم بالكلمة السيئة فينال بذلك إثماً وذنوباً، ولو استشعر أي موظف هذا الأمر لانحسرت بعض هذه المسائل في بعض المؤسسات بشكل واضح وملموس.

ولو قمنا بحساب الأوقات المهدرة في جهات العمل في القيل والقال لوجدنا أنها ليست باليسيرة، فأحياناً قد تطول هذه الأوقات إلى ساعات، وهذا قد يؤثر في مسألة تحليل الراتب، فبدل أن يقوم الموظف بمهامه الموكلة إليه، يتركها لينشغل مع فلان وفلان بنقل الشائعات والكلام عن فلان وعلان، وهذا أمر لا يجوز.

ولو بدأ كل موظف بنفسه فغير حاله، وأقبل على عمله، وأنجز المهام الموكلة إليه، ثم ذكّر زملاءه بأهمية ذلك، فإن في ذلك سيراً مهماً في طريق التصحيح، وفي أي جهة من جهات العمل قد يكون بعض الموظفين ممن لم يأخذ حقوقه كاملة، فيشعر بوقوع شيء من الحيف عليه، فلو أنه عرف مهامه جيداً، وسلك الطرق القانونية لرفع هذا الأمر عنه، فإنه في نهاية المطاف سيجد النتيجة، بإذن الله.

وختاماً فإن قوة وإنتاج المؤسسات المختلفة بجمالها من الخارج والداخل، ولا شك في أن الجمال الداخلي أكبر تأثيراً من الجمال الخارجي.

مدير مشروع مكتوم لتحفيظ القرآن الكريم بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

alkamali11@

لقراءة مقالات سابقة للكاتب يرجى النقر على اسمه .

مواد ذات علاقة