العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    محتوى الشبكات ليس متروكاً للمستخدمين

    خوارزميات «التواصل الاجتماعي» تحدّد ما يشاهده الجمهور

    الخوارزميات تخدم شركات التكنولوجيا الكبرى وتتحكم بالمحتوى. من المصدر

    من الصعب تحديد الوقت الذي فقدنا فيه السيطرة على ما نرى ونقرأ لدى كبرى منصات وسائل التواصل الاجتماعي مع تدشين منصات «تويتر»، و«إنستغرام» و«فيس بوك»، و«يوتيوب»، ذلك أن المستقبل الخوارزمي تحكمه «روبوتات» مبرمجة لجذب انتباهنا لأطول فترة ممكنة على شبكات التواصل.

    تحديد المسؤول

    يقول أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، هاني فريد، لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن الأشخاص الذين يقومون بأشياء سيئة على الإنترنت، مثل المتعصبين البيض في الولايات المتحدة، لا يجدون فرصة على مواقع مثل «فيس بوك» أو «يوتيوب»، فالناس يشاهدون أشياء أكثر جاذبية لهم: ينقرون، يقرأون، يشاهدون، كما يتواصلون مع أشخاص ذوي تفكير مماثل، فينتهي بهم الأمر إلى الاتساق مع شخصياتهم في الواقع.

    ويجب الانتباه إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست وحدها المسؤولة، وعندما يقع اللوم على تلك الوسائل، فإن الروبوتات ليست هي المسؤولة الوحيدة، إذ كشف تعليق حسابات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على «فيس بوك» و«تويتر» أن الأشخاص الذين يديرون هذه الشركات لهم القول الفصل في ما يظهر أو لا يظهر على وسائل التواصل الاجتماعي.

    شبكة «MeWe»

    في الأسبوع الأخير، وبينما يبحث المستخدمون المتطرفون عن بدائل لـ«فيس بوك»، و«تويتر»، و«بارلر»، فقد وصلوا إلى شبكة «MeWe» المناهضة لـ«فيس بوك» والتي يبلغ عدد مستخدميها 15.5 مليون مستخدم.

    وأكد مؤسس الشبكة، مارك وينشتاين، أن شروط الشبكة واضحة، وتنص على أنه: «سيتم طردك إذ حرضت على العنف، أو نشرت مواد غير قانونية».

    وتابع: «تواصنا مع (أبل)، و(أمازون)، و(غوغل)، للتأكد من أن تطبيقنا يتوافق مع إرشاداتهم، فشبكتنا لديها محتوى غير خوارزمي، ولا تجمع بيانات عن المستخدمين باستمرار».

    تعديل الخوارزميات

    في دراسة أجريت في مارس 2020، وجد أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة كاليفورنيا، هاني فريد، وباحثون آخرون، أن «يوتيوب» قلل الترويج لمقاطع فيديو المؤامرة، بعد أن غيرت الشركة خوارزميات توصياتها.

    وفعل «فيس بوك» الشيء نفسه في الأسابيع التي سبقت الانتخابات الأميركية، إذ اتخذ خطوات للحد من انتشار المعلومات التي صنفتها خوارزمياتها على أنها معلومات خاطئة محتملة، بما في ذلك الادعاءات حول تزوير الناخبين والاقتراع، ما أدى إلى تعزيز مصادر الأخبار الموثوقة. كما أن دعاوى تزوير الانتخابات انخفضت بشكل حاد على «تويتر» بعد تعليق حساب دونالد ترامب.

    التحكم الحقيقي

    ويسمح لك «فيس بوك» برؤية بعض المعلومات حول سبب رؤيتك لشيء ما، وما عليك سوى النقر على النقاط الأفقية الثلاث في أي منشور في صفحتك، لتعرف: «لماذا ترى هذه المشاركة على صفحتك».

    أما «تويتر»، فهو أسهل بكثير، إذ تتيح لك النجمة الصغيرة الموجودة في الزاوية العلوية اليمنى من موقع الويب والتطبيق مشاهدة «أحدث التغريدات» بدلاً من «أهم التغريدات».

    وفي «يوتيوب»، يمكنك إيقاف تشغيل التشغيل التلقائي، لكن تطبيق «تيك توك» لايزال يستخدم الخوارزميات لعرض مقاطع الفيديو التي يعتقد أنك سترغب في مشاهدتها أكثر. والسؤال هنا: هل ستستمر المزيد من الخوارزميات التي تخدم في المحصلة النهائية شركات التكنولوجيا الكبرى، أم أننا سنحصل على بعض القواعد والتحكم الحقيقي؟ لكن لسوء الحظ فالأمر ليس متروكاً لنا لاتخاذ القرار.

    طباعة