تسريبات مفاجئة تتحدث عن تغيير مرتقب في استراتيجية «أبل»

    تعديل حاسبات «ماكنتوش» لتعمل بمعالجات مخصصة للهواتف

    التغيير الجديد يعني توقف «أبل» عن استخدام معالجات «إنتل» وغيرها من المعالجات العاملة بمعمارية «إكس 86». من المصدر

    شهدت الأيام القليلة الماضية موجة تسريبات مفاجئة تتحدث عن «تغيير كبير» مرتقب في الاستراتيجية العامة لشركة «أبل»، والمتعلقة بالمعالجات الدقيقة ونظم التشغيل. ويتمثل هذا التغيير في تعديل حاسباتها الرئيسة المكتبية والمحمولة ذات المواصفات العالية «ماكنتوش»، لتعمل بالمعالجات من نوعية «إيه آر إم» المخصصة أصلاً لتعمل على الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة ذات القدرات الأقل، ويعني هذا توقف «أبل» عن استخدام معالجات شركة «إنتل» وغيرها من المعالجات الأخرى العاملة بمعمارية «إكس 86»، لتقدم أجهزة أرخص وأسرع وذات مواصفات تتوافق مع متطلبات السنوات الـ10 المقبلة، لاسيما متطلبات الجيل الخامس للمحمول، وتبتعد عن نمط الحوسبة الذي استندت إليه الشركة خلال العقود الخمس الماضية.

    تسريبات

    ظهرت التسريبات المتعلقة بالتغيير الجديد في العديد من المواقع والمدونات المتخصصة في شؤون «أبل»، منها: (9to5mac.com)، وموقع (applemust.com/‏‏‏speculation)، و(macrumors.com)، فضلاً عن مدونة المحلل مينج تشي كو، الذي يعد من أشهر وأدق المحللين الذين يتابعون أعمال «أبل»، ويقدمون حولها توقعات غالباً ما تكون دقيقة.

    وتكاد تجمع هذه التسريبات على أن التغيير الكبير المرتقب يقف وراءه فريقان من فرق التطوير والهندسة داخل «أبل»: الأول هو فريق «تطوير السيليكون» الذي استطاع تطوير المعالجات القوية الفائقة السرعة والأداء من الفئة «إيه»، والتي تعمل بالأساس على هواتف «آي فون»، وأجهزة «آي باد»، بينما الفريق الثاني هو «ماك كاتليست» أو «محفز ماك»، المسؤول عن تطوير برنامج تمكن المطورين من تصدير تطبيقاتهم وبرامجهم بسرعة أكبر من أجهزة «آي باد»، إلى أجهزة «ماكنتوش»، والذي حقق نجاحات كبيرة في التقريب بين بيئتي العمل في أنظمة «ماكنتوش» المخصصة للحاسبات المكتبية والمحمولة القوية من «أبل»، وبيئة عمل «آي باد»، كحاسب لوحي محمول ذا قدرات أقل، والوصول بهما إلى طريق الدمج الكامل في بيئة عمل واحدة.

    دوافع

    ومن أهم الدوافع التي مهدت الطريق للشركة للمضي قدماً في هذا التغيير، الضغوط والمتطلبات التي يفرضها الجيل الخامس للمحمول على صعيد الشبكات، وعلى صعيد الأجهزة المحمولة العاملة معها، علاوة على التطور والنجاح الكبير الذي حدث في أداء معالجات «إيه آر إم».

    معالجات «إيه آر إم»

    ولتوضيح الأبعاد المختلفة للتغيير المرتقب الذي تتحدث عنه موجة التسريبات الأخيرة، يتعين الإشارة إلى مفهوم معالجات «إية آر إم»، فهي نوعية من المعالجات ظهرت للعمل على الأجهزة المحمولة والأجهزة محدودة القدرات، ومختلفة عن المعالجات الشهيرة في مجال الحاسبات الشخصية، ويعود الاختلاف إلى أنها تعتمد على بنية معمارية خاصة بها، يطلق عليها «ريسك»، وهي اختصار لمفهوم «الحاسب القائم على مجموعة محدودة مخفضة من الأوامر والتعليمات»، بينما تعتمد المعالجات المخصصة للحاسبات الشخصية على بنية معمارية أخرى، معروفة باسم «إكس 86»، يتم فيها تشغيل المعالج بالمجموعة الكاملة من الأوامر.

    وكانت الشركة التي طورت معمارية «ريسك» هي شركة «أجهزة ريسك المتقدمة»، المعروفة اختصاراً بـ«إيه آر إم»، ولأنها المطور والمنتج الأكبر لهذه النوعية، بات اسم «إيه آر إم» يستخدم في وصف جميع المعالجات العاملة بمعمارية «إية آر إم ريسك» سواء المنتجة بمعرفة «إيه آر إم» أو غيرها، أما معمارية «إكس 86» فتستخدمها شركات «إنتل» و«إيه إم دى» و«أبل» وغيرها.

    حضور قوي

    وبدأت معالجات «إيه آر إم ريسك» تسجل حضوراً قوياً منذ مطلع الألفية، وسيطرت على سوق الأجهزة المحمولة، فيما ظلت سوق الحاسبات الشخصية والحاسبات الخادمة مغلقة على معالجات «إكس 86»، ومجال التنافس الرئيس بينهما يقوم على الخواص الجيدة التي تمنحها معالجات «إيه آر إم» لأي أجهزة تعمل بها. ونظراً لأنها تعمل بمجموعة مخفضة من الأوامر وتعليمات التشغيل، فهي تنتج بأحجام صغيرة للغاية مقارنة بمعالجات معيارية «إكس 86»، وقلة حجم المعالج تعني خفة الوزن، والمزيد من النحافة وتقليل سمك الجهاز، فضلاً عن الخفض الهائل في الطاقة المطلوبة لتشغيل المعالج.

    خطوة لافتة

    من الخطوات اللافتة التي اتخذتها شركة «أبل» لتسريع وتيرة التغيير في حاسباتها، قيامها بتعيين كبير مهندسي وحدة المعالجة المركزية وأنظمة النظم في شركة «ريسك»، مايك فيليبو، بمنصب قيادي داخل «أبل»، ليكون مسؤولاً عن أعمال معالجات «إيه آر إم». ويعتبر فيليبو الشخص الذي قاد تطوير تصميمات متعددة لمعالجات «آيه آر إم»، بما في ذلك مجموعة «كورتكس»، وشرائح المعالجات التي سيتم إنتاجها بتقنية «5 نانومتر».

    طباعة