تصنفهم بحسب الاهتمامات بناءً على تغريداتهم والأشخاص أو الجهات التي يتابعونها

«تويتر» تستفيد من التنوع العرقي لمستخدميها في تسويق الإعلانات

صورة

ربما لم تفكر «تويتر» من قبل في تنوع الفئات العرقية والسكانية التي ينتمي إليها مستخدموها، خصوصاً في الولايات المتحدة الأميركية، لكن بعد تحولها إلى شركة عامة، وتداول أسهمها في سوق الأوراق المالية ابتداءً من نوفمبر الماضي، سعى موقع التدوين المُصغر لتعظيم الاستفادة من تنوع مستخدميه، لجذب المزيد من المعلنين، وفق ما تناول تقرير نشرته صحيفة «ذا وول ستريت جورنال» الأميركية.

وبالمقارنة مع مستخدمي الإنترنت الأميركيين بشكل عام أو مستخدمي «فيس بوك»، يتمتع «تويتر» بقاعدة مستخدمين أكثر تنوعاً من الناحية العرقية، فيُمثل السود والهسبانيك والأميركيون الآسيويون نسبة 41% من إجمالي مستخدمي الموقع في الولايات المتحدة البالغ عددهم 54 مليون شخص، بالمقارنة بنسبتهم البالغة 34% بين مستخدمي «فيس بوك»، و33% من مستخدمي الإنترنت في الولايات المتحدة عموماً، بحسب أرقام مشروع الإنترنت والحياة الأميركية التابع لمركز «بيو» للأبحاث.

وفي شهر نوفمبر الماضي، استحدثت «تويتر» مركزاً جديداً لمخطط استراتيجي للثقافات المتعددة، وشغلته خبيرة التسويق نوريا سانتاماريا، وذلك بهدف استهداف المستخدمين السود، والأميركيين الآسيويين، والهسبانيك وهم أصحاب ثقافة تمتد جذورها إلى إسبانيا أو أميركا اللاتينية، وغالباً ما يتحدثون اللغة الإسبانية.

وقالت سانتاماريا إن المعلنين راغبون في معرفة المزيد عن الأقليات العرقية والإثنية في «تويتر» بدايةً من الأرقام الأساسية وحتى اللغات التي يكتبون بها تغريداتهم. ومنذ الشهر الماضي، بدأ «تويتر» يُظهر للوكالات الإعلانية جانباً من تقرير سيصدره في وقتٍ لاحق، يُشير إلى أن الهسبانيك يغردون في كثيرٍ من الأحيان أكثر من غيرهم، كما يزداد نشاطهم عند الحديث عن التكنولوجيا.

من جانبها، أشارت مارلا سكيكو، نائبة الرئيس التنفيذي ومديرة الإعلان الرقمي في قسم الثقافات في «ستاركوم ميديافست جروب»، إلى اندهاش المعلنين عند علمهم بالتركيبة السكانية أو الديموغرافية لمستخدمي «تويتر».

وفي الواقع لا يطلب «تويتر» من مستخدميه تحديد الانتماء الإثني، لكنه يصنفهم بحسب الاهتمامات بناءً على تغريداتهم والأشخاص أو الجهات التي يتابعونها، فعلى سبيل المثال المستخدم الذي يتابع حساب «تيليموندو»، وهي شبكة تلفزيونية ناطقة باللغة الإسبانية، ويكتب تغريداته بالإسبانية سيُعتبر مهتماً بالثقافة اللاتينية حتى إذا لم يكن منتمياً إلى هذه المجموعة العرقية.

ولا يُعد الاهتمام بالمجموعات العرقية كوسيلة لجذب المعلنين حكراً على «تويتر»، فالشبكات الاجتماعية المنافسة تتبع نهجاً مماثلاً، وفي نوفمبر الماضي وظفت «فيس بوك» مسؤولاً تنفيذياً من شبكة التلفزيون الناطقة باللغة الإسبانية «يونيفيجن كومينكشنز».

كما تُطلع «فيس بوك» المعلنين على تفاصيل حول نحو 23 مليون مستخدم يُظهرون اهتمامهم بالثقافة الإسبانية، وتُيسر توجيه الإعلانات إليهم.

وفي ما يتعلق بالأميركيين من أصول إفريقية، كشف مركز «بيو»، أنهم يشكلون 18% من مستخدمي «تويتر»، وهو ما يزيد بصورة واضحة على نسبتهم بين مستخدمي الإنترنت بشكل عام في الولايات المتحدة والبالغة 10%، وتمثيلهم بين مستخدمي «فيس بوك» بنسبة 11%.

ويتضح التفاوت أكثر بالتركيز على فئة الشباب، وبحسب مسح أجراه «بيو» في سبتمبر الماضي، يستخدم «تويتر» 40% من مستخدمي الإنترنت السود الذين تراوح أعمارهم بين الـ18 والـ29، مقابل 28% في الفئة العمرية نفسها من المستخدمين البيض.

الأمر الذي انتبه إليه المعلنون قبل فترة طويلة، واعتبروا موقع «تويتر» خياراً أساسياً في توجيه الإعلانات للمستخدمين السود، وهو ما أشارت إليه مديرة التسويق متعدد الثقافات في شركة «ألستاتي» للتأمين جورجيا فلوريس.

وتعد حملة شركة «هوم ديبوت»، المتخصصة في تجارة التجزئة لمواد البناء، التي تقدم منحاً لمدارس السود التاريخية، دليلاً آخر على قوة استخدام تويتر بين السود، إذ وجدت 143 ألف إشارة ذات صلة في «تويتر»، وهو ما يزيد على 10 أضعاف ما نُشر في «فيس بوك» أو «إنستاغرام».

كما نظمت وكالة «كورنرستون» عروضاً صغيرة للفت الانتباه إلى فيلم «عبد لمدة اثني عشر عاماً»، وكان من بين المدعوين عدد من «المؤثرين» في «تويتر»، وبحسب الرئيس التنفيذي المشارك في الوكالة جون كوهين، كان الأمل معقوداً على أن يُشاهد هؤلاء الأشخاص الفيلم، ويشعرون باضطرارهم للحديث عنه، وعادةً ما يكون «تويتر» وسيلة الحديث، ولاسيما بين الجمهور المستهدف من الأميركيين الأفارقة.

وأدت شعبية «تويتر» بين الأميركيين السود إلى نشأة ظاهرة ثقافية تُعرف باسم «بلاك تويتر»، وكثيراً ما برزت وسوم «هاشتاج» تحمل نبرة عرقية في مقدمة الموضوعات الرائجة «ترندز». وتُرجع طالبة الدكتوراه في جامعة «نورث كارولينا» ميريديث كلارك التي وتدرس ظاهرة «بلاك تويتر»، إقبال السود على الموقع إلى أنه يُستخدم بشكل أساسي من الهواتف، وتُمثل الهواتف الذكية الجهاز الأساسي للوصول إلى الإنترنت بالنسبة للعديد من السود، وأضافت أن بعض الشباب يعتمدون على «تويتر» بديلاً عن الرسائل النصية، الأمر الذي يُشجع أصدقاءهم على استخدامه.

 

طباعة