تطوّرها «غوغل» للهواتف الذكية العاملة بنظم تشغيل «أندرويد»

    «الانطباق العميق».. خاصية جديدة تجعل الكائنات الافتراضية تتفاعل مع الواقع

    الخاصية الجديدة تتيح تحريك الأشياء بكل اتجاه كما لو كانت موجودة بالفعل. من المصدر

    كشفت شركة «غوغل» عن خاصية جديدة يطلق عليها «الانطباق العميق»، موضحة أن الهواتف الذكية العاملة بنظم تشغيل «أندرويد» ستكون مزودة بهذه الخاصية في مجال «الواقع المعزز»، بحيث تتيح للمستخدم مثلاً أن يوجه كاميرا هاتفه إلى غرفة يريد أن يضيف إليها قطعة أثاث جديدة، فتقوم بمنتهى السلاسة والسهولة، بإسقاط صورة بالغة الوضوح وثلاثية الأبعاد لقطعة الأثاث بتقنية الواقع المعزز في المكان الذي يرغب به المستخدم، ثم تقوم الخاصية بتغيير زاوية الرؤية من كل جانب ومن أعلى وأسفل، ليتغير وضع قطعة الأثاث تلقائياً، وتظهر منها أجزاء وتختفي أخرى، بحسب زاوية الرؤية، كما تقوم بتحريكها بكل اتجاه كما لو كانت موجودة بالفعل، ليشاهد المستخدم ويتفحص مدى التوافق بينها وبين بقية محتويات الغرفة، ومدى ملاءمتها مع المساحة الخالية والألوان السائدة وغيرها.

    وأفادت «غوغل» بأن «الانطباق العميق» تعد من التقنيات المستقبلية التي يعمل عليها فريق تقنيات الواقع المعزز في الشركة.

    جاء ذلك خلال لقاء بين مجموعة من أعضاء الفريق وبعض محرري التقنية في أميركا، بالمقر الرئيس للشركة. ونشر موقع «ذا فيرج» تقريراً عنها في ضوء العرض الحي الذي تابعه محرّرو الموقع.

    «إيه آر كور»

    وتأتي خاصية «الانطباق العميق» ضمن الترقيات والتحسينات التي تعتزم «غوغل» إضافتها إلى نظام «إيه آر كور» للواقع المعزز الذي أطلقته رسمياً أوائل العام الماضي، وتستعد لطرح النسخة الثانية منه قريباً. وتعرف «غوغل» الانطباق بأنه الحالة التي يمكن فيها حظر ظهور جزء من أو كل الكائنات الافتراضية من العرض بواسطة كائنات أخرى حقيقية في مشهد ما، والنتيجة هي مشهد أكثر تصديقاً، لأن اكتشاف العمق الذي يحدث في ما وراء أو أسفل منطقة التداخل بين الأهداف، يعني أن تطبيق أو نظام الواقع المعزز يفهم كل كائن في المشهد بشكل أفضل وإلى أي مدى يختلف كل كائن عن الآخر.

    انطباق الأسنان

    وبحسب «ذا فيرج» فإن فكرة الخاصية الجديدة مستلهمة من حالة «الانطباق العميق» بين أسنان الفك العلوي والسفلي لدى الانسان، والتي تؤدي حال حدوثها لانسداد كامل للفم، مع اختفاء جزء من الأسنان السفلية وراء العلوية عند الانطباق، وعند فتح الفم مرة أخرى تظهر التفاصيل الكاملة لأسنان الفكين مرة اخرى.

    وفي الخاصية الجديدة استلهم الفريق هذا الأمر، ليصوغ الطريقة التي تظهر بها الأشياء والأهداف التي يتم إسقاطها بتقنية الواقع المعزز، إلى مشاهد وصور حية يتم التقاطها بالكاميرا ويتم عرضها على شاشة جهاز ما، مثل الهاتف الذكي، فيحدث انطباق عميق وتفاعل تام، بين الهدف الافتراضي المقدم بالواقع المعزز، والأشياء الحقيقية التي تظهر في الصورة، وليس مجرد تنقل سطحي، كما يحدث حالياً، يجعل من ينظر إلى المشهد عبر الكاميرا. لكن ما يحدث هو تفاعل بلا عمق بين الحالتين، تجعل الهدف الافتراضي يخفي وراءه وعلى جانبيه أجزاء مما يصادفه من أشياء على الشاشة، لأنه يظهر بكامل تفاصيله في كل الأحوال، مهما كانت زوايا النظر.

    زاوية الرؤية

    أما خاصية «الانطباق العميق» فتعني أن الهدف أو الشيء المقدم في المشهد بتقنية الواقع المعزز، يتداخل بعمق مع الأشياء التي تظهر من حوله، ويتفاعل معها كما لو كان هدفاً أو شيئاً حقيقياً واقعياً وفعلياً. وفي أحد الفيديوهات التي عرضها موقع «ذا فيرج» قام باحثو «غوغل» بفتح كاميرا هاتف ذكي من طراز «بيكسل 3»، والتجوال بها في غرفة معيشة تحتوي على أشياء كثيرة، ثم أسقطوا عليها هدفاً بالواقع المعزز عبارة عن قطة، وجعلوها تتجول بالغرفة، وسط الأشياء، ومع تجوال القطة ومرورها خلف أريكة، كانت تختفي تدريجياً مع الحركة حتى يظهر منها جزء من الذيل فقط، في حين يظهر رأسها وعنقها تدريجياً من الناحية الأخرى. وحينما وقفت القطة بين قطعتي أثاث، وغيّر الباحثون زاوية الرؤية المفترضة، تغيرت الأجزاء المرئية من القطة حسب زاوية الرؤية، فمرة تظهر كاملة، ومرة يظهر جانب منها فقط.

    حرية الحركة

    وأظهر فيديو آخر قيام باحثي «غوغل» بمحاولة إضافة قطعة أثاث جديدة إلى غرفة معيشة، باستخدام خاصية «الانطباق العميق»، فوجّه أحدهم الكاميرا إلى منطقة تضم طاقم مقاعد وكنبة موضوعة بالغرفة، بينهما مساحة خالية مخصصة لوضع منضدة، ثم أسقط صورة ثلاثية الأبعاد لمنضدة بالمنطقة الخالية بتقنية الواقع المعزز، ليظهر في الشاشة مشهد الغرفة بعد إضافة المنضدة الجديدة، ثم حرك المنضدة من مكان لآخر، لحساب المسافات بينها وبين المقاعد والكنبة، لاستكشاف حرية الحركة، وما إذا كان مقاس المنضدة مناسباً من عدمه.

    مرحلة مبكرة

    أفادت تقارير تقنية، تابعت تطوير خاصية «الانطباق العميق»، بأن هذه الخاصية لاتزال في مراحلها المبكرة ولا تتسم بالمرونة والفاعلية والكفاءة والسرعة المطلوبة.

    ولفتت التقارير إلى أن العروض الحية التي أجرتها شركة «غوغل» لتشغيل التقنية الجديدة كانت أقل كثيراً من الجودة التي ظهرت بها في فيديوهات التوضيح.

    طباعة