بعد تراجع استمر 3 سنوات نتيجة قلق المستهلكين من الحصول على القيمة مقابل المال

    انتعاش متوقع لسوق الهواتف الذكية في 2020 مدعوماً بـ «الجيل الخامس»

    السعر المناسب يعد من العوامل الأساسية التي ستزيد مبيعات الهواتف عالمياً العام المقبل. من المصدر

    من المتوقع أن يكون العام المقبل نقطة اختلاف في مبيعات الهواتف المحمولة الذكية، تنتهي عندها موجة التراجع والهبوط المستمرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة التي لم تشهد الهواتف المحمولة مثيلاً لها طوال سنوات طويلة، لتبدأ دورة انتعاش جديدة مع دخول هواتف الجيل الخامس، والانتشار المتوقع لشبكات وخدمات هذا الجيل على نطاق واسع. ومن المنتظر أن تقود السوق الصينية مبيعات الهواتف الذكية عالمياً إلى نمو يبلغ 1.5% مع 1.4 مليار هاتف في العام الجديد، وينتقل «مركز ثقل» المبيعات ليتركز في الهواتف متوسطة ومنخفضة المستوى، على حساب الهواتف المتميزة، استجابة لاتجاه الشريحة الكبرى من المستهلكين لتطبيق قاعدة «القيمة مقابل المال» التي تحققها الهواتف المتوسطة والمنخفضة بصورة أفضل.

    جاء ذلك في تقريرين حديثين حول أداء سوق الهواتف المحمولة العالمية خلال العام الجاري، والأداء المتوقع للعام المقبل، صدرا أخيراً عن مؤسستي «آي دي سي» و«غارتنر» الدوليتين المتخصصتين في بحوث واستشارات سوق تقنية المعلومات، ونشرتهما على غرفتي الأخبار في موقعي الشركتين.

    تراجع

    وتناول تقرير «غارتنر» أوضاع سوق الهواتف المحمولة خلال الربع الثالث من العام الجاري، حيث كشف عن استمرار التراجع في المبيعات للربع الـ11 على التوالي منذ بداية عام 2017، إذ انخفضت بنسبة 0.4% مقارنة بالربع الثالث من عام 2018، فيما ظل الطلب ضعيفاً، بعدما أصبح المستهلكون أكثر قلقاً بشأن الحصول على القيمة مقابل المال.

    وقال كبير الباحثين في «غارتنر»، أنشول جيوبتا، إن معظم مستخدمي الهواتف الذكية تحولت رغبتهم نحو امتلاك الهاتف الذكي الأقل كلفة من الفئات المتوسطة والمنخفضة المستوى، لأنها من وجهة نظرهم توفر قيمة أفضل مقابل ما يدفع فيها من مال، عكس الهواتف العالية المواصفات الباهظة الثمن التي يرونها لا تحقق هذه المعادلة، كما ان شريحة واسعة من المستخدمين تفضل انتظار هواتف الجيل الخامس، وانتشار شبكات الجيل الخامس، ولذلك تؤجل قرارات الشراء إلى العام المقبل وما بعده. وأضاف جيوبتا، أن هذا التحول من قبل المستخدمين سيجعل شركات تصنيع الهواتف المحمولة تركز مستقبلاً، وبشكل متزايد، على الهواتف الأكثر ذكاءً، والأقل سعراً التي توفر محتوى وخدمات شخصية ترتبط بصورة أوثق مع الذكاء الاصطناعي وتفضيلات المستخدمين.

    دورة انتعاش

    أما تقرير «آي دي سي»، فركز على الأداء المتوقع لسوق الهواتف الذكية خلال العام المقبل، حيث أكد المحللون الذين أعدوا التقرير أن عام 2020 سيكون علامة اختلاف في أداء تلك السوق خلال السنوات الأخيرة، متوقعين توقف التراجع المتصل منذ ثلاث سنوات، لتبدأ دورة انتعاش جديدة، وتسجل نمواً قدره 1.5% على أساس سنوي، بشحنات عالمية تصل 1.4 مليار جهاز، من بينها 190 مليون هاتف ذكي من الجيل الخامس، تشكل 14% من إجمالي الهواتف الذكية المتوقع طرحها في الأسواق خلال العام الجديد. ولفت المحللون إلى أن هذه الأرقام أكبر بكثير مما حدث خلال السنة الأولى لطرح الهواتف الذكية من الجيل الرابع، التي شكلت 1.3% فقط من جميع الهواتف الذكية التي تم شحنها في عام 2010.

    وقال نائب رئيس برنامج «تتبع الأجهزة المحمولة عالمياً» في «آي دي سي»، ريان ريث، إن «التطورات الأخيرة في سوق الصين، إلى جانب توقع النشاط القوي من سلسلة توريد الهواتف الذكية ومصنعي المعدات الأصلية، يزيدان التوقعات الموضوعة للجيل الخامس على المدى القصير، وليس هناك شك في أن الصين ستصبح بسرعة السوق الرائدة من حيث حجم الجيل الخامس، إضافة إلى الأسواق المهمة الأخرى، مثل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة وكندا، حيث ستعمل هذه الاسواق على توسيع حجم المبيعات في عام 2020».

    السعر

    وبين ريث، أن السعر المناسب يعد من العوامل الأساسية التي ستزيد المبيعات، بل ربما يكون هو «القصة الحقيقية» للتوقعات المتفائلة حول المبيعات، حيث سيحدث خفض في أسعار هواتف الجيل الخامس، وايضاً الخدمات التي تعمل عليها.

    وأوضح أن النمو السريع المتوقع للجيل الخامس في الصين، سيقابله نمو أبطأ قليلاً في كل من أستراليا واليابان وكوريا وبعض الدول الأوروبية، استمراراً للوتيرة المتباطئة التي ظهرت في هذه الأسواق خلال عام 2019، والتي جاءت أقل كثيراً مما كان متوقعاً.

    «أندرويد» و«آي أو إس»

    قدم تقرير «آي دي سي» تحليلات بشأن بعض العوامل المهمة في سوق الهواتف المحمولة، مثل نظم التشغيل، موضحاً أن حصة الهواتف العاملة بنظام التشغيل «أندرويد» ارتفعت لتصل الى 86.6% منذ بداية العام الجاري، بعد أن كانت 85.1% العام الماضي.

    وأرجع التقرير ذلك إلى إطلاق الجيل الخامس، والنمو الذي حدث في مبيعات منتجات الشركات الصينية الكبرى التي تعمل على نطاق عالمي.

    وبالنسبة للأجهزة العاملة بنظام تشغيل «آي او إس»، ذكر التقرير أنها شهدت في 2019 عاماً مليئاً بالتحديات، مع تراجع مبيعات هواتف «آي فون» التي لم تقدم خاصية دعم الجيل الخامس.

    طباعة