تحوّلت إلى أداة باهظة الثمن لإجراء المكالمات والتقاط الصور

تطور الهواتف الذكية يفوق حاجات وإمكانات المستخدمين

صورة

يُتوقع أن يصل عدد مستخدمي الهواتف الذكية حول العالم إلى 1.75 مليار شخص خلال العام الجاري، ويوماً بعد آخر تكتسب الهواتف مزيداً من القوة والإمكانات التي تفوق بعض الحواسيب المكتبية قبل سنوات، لكن في كثيرٍ من الأحيان يواجه مستخدموها مشكلات في التعامل معها والاستفادة من جميع إمكاناتها، لدرجة يتحول الهاتف معها إلى أداة باهظة الثمن لإجراء المكالمات والتقاط الصور، وهو ما يمكن أن يقوم به جيداً هاتف أقل من حيث السعر والمواصفات.

لكن هذا لم يوقف سعي منتجي الهواتف الذكية لإضافة تقنيات جديدة كالتحكم عبر الإيماءات، وقارئ البصمة، إلى جانب فئة الأجهزة التكنولوجية القابلة للارتداء، وتطبيقات الهواتف الذكية للسيارات والطائرات دون طيار، وأدوات المطبخ المتصلة بالإنترنت.

والواقع أن عدداً كبيراً من المستخدمين يتمكن بالكاد من ملاحقة هذه التطورات والاستفادة منها، وتمثل لهم الهواتف الذكية أدوات تصيبهم بالارتباك والخوف من الخطأ، ولا تقتصر مواجهة العقبات التكنولوجية على فئة عمرية دون أخرى، وأشار تقرير نشرته صحيفة «ذا واشنطن بوست» الأميركية، إلى أمثلة مختلفة منها سيدة في الـ69 من العمر، تحدث ابنها فرانك واشنطن عما تواجهه من مشكلات في التعامل مع هاتفها «آي فون» الجديد الذي أهداه لها لدرجة أنه صار بمثابة الدعم الفني لها، واتصلت به على مدار أيام متتالية لتغييرها كلمة المرور رغم طلبه منها الإبقاء عليها.

وفي مثال آخر، أشار التقرير إلى سيدة في الـ41 من العمر، تشعر بالإحراج بسبب مشكلاتها مع الهاتف، ووافقت على نشر اسمها الأول فقط، جينيفر، وقالت إنها لم تتمكن من جعل الكاميرا تستدير بحيث تلتقط صوراً للأشياء وليس لها، وكانت النتيجة التقاطها العديد من الصور لنفسها حتى تطوع أحد بمساعدتها.

وتُقدم نتائج بعض الدراسات تلميحات مفيدة، فوفق استطلاع لمؤسسة «جالوب» يمتلك 62% من الأميركيين هواتف ذكية، بينما كشف بحث أجراه مركز «بيو» للأبحاث عن أن 81% من مستخدمي الهواتف الذكية في الولايات المتحدة يرسلون الرسائل النصية، وهي واحدة من أسهل الوظائف إذ تتطلب مهارات الهجاء الأساسية والقدرة على الكتابة، ويُحمّل نصف الأميركيين من مستخدمي الهواتف تطبيقات أو يطلعون ويرسلون البريد الإلكتروني من خلالها.

وأظهر استطلاع لشركة «هاريس إنترأكتيف» لأبحاث السوق في عام 2012 أن نسبة 5% من الأميركيين فقط تستخدم الهواتف الذكية لإظهار بطاقة الصعود إلى الطائرة، وليس من الواضح تماماً ما إذا كان السبب وراء ذلك عدم الاهتمام أو عدم معرفة كيفية الاستخدام أو كلا السببين، وفي جميع الأحوال يرى خبراء مهتمون بدراسة استخدام الهواتف الذكية ومحترفون يتعاملون مع ارتباك المستخدمين، أن عقبات الاستخدام تواجه مختلف الفئات العمرية ولأسباب متنوعة.

ويرجع ذلك جزئياً إلى الفترة الصعبة التي يخوضها «المهاجرون الرقميون» وهم الجيل الأكبر سناً الذي نشأ معتاداً على أقلام الرصاص والأوراق والهواتف الثابتة المعلقة على الحائط، ولم يألف هذا الجيل استخدام الحواسيب في الفصول الدراسية، وليسوا مثل «المواطنين الرقميين» من أبنائهم وأحفادهم.

لكن الجيل الأكبر سناً امتلك أخيراً هواتف مثل «آي فون» وأخرى تستخدم «أندرويد» كهدايا من أبنائهم أو موظفيهم، الذين هجروا هواتف «بلاك بيري» التي تتمتع بلوحات مفاتيح ملموسة أقرب إلى الوضع الطبيعي، وبالنسبة لجيل «المهاجرين الرقميين» لا يرون من البديهي تمرير أصابعهم على الشاشات اللمسية للتصفح، أو تكبير وتصغير الصور، أو للكتابة، وعادةً ما يشعرون بالقلق من ارتكاب أي خطأ قد يتسبب في عطل الجهاز أو احتراقه.

ويُرجع جيف جونسون، وهو خبير عمل على تقديم بعض واجهات الاستخدام المُبكرة للحواسيب، السبب إلى أن مصممي هذه الهواتف لا يشبهون الجيل الأكبر سناً والأكثر عملية.

وفي مثالٍ آخر على عقبات التعامل مع الهواتف الذكية، أورد تقرير الصحيفة تجربة لسيدة في الـ52 من عمرها وتُدعى تامي، استغرق الأمر منها 18 شهراً لتعرف كيفية استخدام «التقويم» في هاتفها «آي فون»، وهو ما رأته تطوراً رائعاً يتيح لها إدراج التنبيهات التي تذكرها، لكن المشكلة الأكبر التي واجهتها كانت في التعامل مع هاتف زوجها «غالاكسي»، ففي إحدى المرات أثناء غيابه، ظلت الرسائل تصل إلى الهاتف مصدرة أصواتاً، وعجزت عن معرفة كيفية تحويله إلى الوضع الصامت أو إيقاف تشغيله، فاضطرت للبحث عن وسيلة لإخفائه كي لا تسمع صوته.

ومن بين أهم المشكلات المحيطة بالهواتف الذكية الحالية هو أن إمكاناتها تزيد على الحاجة الفعلية والضرورية لأغلب المستخدمين، الأمر الذي تكرر كثيراً في تاريخ الحوسبة، ففي الثمانينات من القرن الماضي كانت قوة الحواسيب المكتبية أكثر من حاجة أسرة عادية تضم أطفالاً يكتبون واجباتهم المدرسية ويلعبون ألعاباً بسيطة، وحالياً تتوافر الهواتف الذكية على إمكانات تفوق الحواسيب المكتبية الأولى، مُضافاً إليها التعقيد الذي يجعلها محيرة وحتى مربكة.

فمثلاً كايل أودونيل، وهو طالب في الـ25 من العمر يدرس الدكتوراه في الاقتصاد في جامعة جورج ماسون، اكتشف بعد شراء هاتفه «آي فون» إمكانية التحكم وإصدار الأوامر من خلال الصوت، الأمر الذي أدهشه، لكنه في الواقع لا يريد استخدام مثل هذه الإمكانية ويراها مربكة.

وتدفع حيرة وانزعاج المستخدمين في اتجاهات مختلفة، مثل اللجوء إلى ما يُعرف باسم «جينيس بار» في العديد من متاجر «أبل»، وهو مساحة مخصصة للدعم الفني حول أجهزة الشركة وبرمجياتها، وربما يلزم الحجز مسبقاً بأيام عدة نظراً للإقبال عليها.

وكتب أحد العاملين السابقين في «جينيس بار» ستيف هاكيت، كتاباً روى فيه جانباً من مذكرات العمل، وأشار إلى تأكيد الشركة على موظفيها ضرورة التعاطف البالغ مع المستخدمين، مهما بدت مشكلاتهم تافهة أو سخيفة.

وتتكرر في هذا القسم مشكلات مثل نسيان كلمات المرور، وفقدان أحد التطبيقات في مجلد على الجهاز، وغيرها، وتنتشر على موقع التدوين المصغر «تويتر» بعض الحسابات التي تسخر من مشكلات المستخدمين في «جينيس بار».

وفي حل آخر، أطقلت شركة «أمازون» أخيراً ميزة باسم «مايداي» أو «النجدة»، وتتيح لمستخدمي حواسيبها اللوحية «كيندل» الضغط على زر ليروا في غضون 15 ثانية على الشاشة شخصاً حقيقياً للمساعدة، ويمكنه التحكم في الجهاز، ورسم الأسهم والدوائر لإرشادهم، أما بالنسبة للأشخاص الذين لا يطلبون مساعدة محترفين، فحينها يعتمدون على الأصدقاء والعائلة.

 

طباعة