يولّد طاقة حوسبة تصل إلى كوادرليون عملية حسابية في الثانية

شركة ناشئة تطور معالجاً جديداً لتطبيقات الذكاء الاصطناعي

المعالج الجديد يضم 1472 نواة و59.4 مليار ترانزستور مثبتة على شريحة مساحتها 823 ملليمتراً مربعاً. من المصدر

أعلنت شركة «جراف كور» البريطانية الناشئة عن تطويرها معالجاً جديداً مخصصاً لتشغيل أنظمة وتطبيقات تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي، وصفته بأنه «أكثر شرائح الذكاء الاصطناعي تعقيداً في العالم»، إذ تصل مساحة شريحته إلى 823 ملليمتراً مربعاً، موضوعة في داخلها 1472 نواة مستقلة، كل نواة منها مزود بذاكرة وصول عشوائي مدمجة بها بسعة 900 ميغا، فيما يبلغ إجمالي الترانزستورات الداخلية للمعالج 59.4 مليار ترانزستور، بحيث تولد هذه المكونات طاقة حوسبة تصل إلى كوادرليون عملية حسابية في الثانية لكل وحدة معالجة مكونة من أربع من تلك الشرائح، وهو مستوى يرفع قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي بمعدل 9.3 أضعاف في أداء الفهم والتعلم والتدريب، و8.5 أضعاف في أداء مهام الاستدلال، و7.4 أضعاف في الكفاءة العامة.

«إم كيه 2»

وأفادت «جراف كور»، التي تأسست عام 2016، في بيان على موقعها، بأن المعالج يحمل اسم «إم كيه 2»، ويعمل مع الجيل الثاني من الحاسبات التي تنتجها الشركة، والمخصصة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة العملاقة داخل مراكز البيانات التابعة للمؤسسات الكبرى، مثل مؤسسات الطاقة والبنوك ومختبرات تطوير الأدوية، وغيرها.

وحدات مضاعفة

وأوضحت الشركة أن المعالج الجديد لا يعمل بمفرده، وإنما يتم إنتاجه داخل وحدة تضم أربع شرائح من المعالج، حيث توفر الوحدة طاقة حوسبة قدرها واحد بيتا فلوب، والـ«فلوب» هو مصطلح علمي يقصد به النقطة العائمة في الثانية، ويعتبر مقياساً تقنياً، يقوم بحساب مستوى أداء الحاسب، وهذا يعني أن «بيتا فلوب» تشير إلى قدرة الحاسب على تنفيذ ما يعادل كوادرليون عملية حسابية بالثانية الواحدة، والكوادرليون يعادل مليون مليار.

ووفقاً لـ«جراف كور»، سيتم استخدام المعالج «إم كيه 2» في الجيل الثاني من حاسبات الشركة التي تحمل اسم «آي بي يو إم 2000»، الذي يتم إنتاجه في طرازات عدة، بحسب عدد وحدات المعالجات التي تعمل بها، سواء كانت وحدة واحدة بأربعة معالجات، أو وحدتين بإجمالي ثمانية معالجات، أو مضاعفاتهما بعد ذلك.

وأضافت الشركة أنه بالإمكان توصيل 64 ألف وحدة من وحدات المعالجة معاً داخل مركز بيانات واحد، لتصبح قوة الحوسبة الناتجة 16 إكزا فلوب، أو 16 ألف فلوب، تعادل 16 ألف كوادرليون عملية حسابية في الثانية.

أصغر طراز

وبيّنت الشركة أن أصغر طراز من تلك الحاسبات، وهو «آي بي يو 2000» المزود بوحدة معالجات واحدة، يعمل من خلال توصيله بحاسب خادم واحد داخل الشركة أو مركز البيانات، ليقوم بتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي القائمة بالشركة أو المؤسسة، لتعمل جنباً إلى جنب، وبترابط تام مع أنظمة المعلومات والتطبيقات القائمة في بيئة العمل، وذلك في الوقت الحقيقي.

وذكرت أن هذا الطراز يمثل الحد الأدنى الذي يمكن لأي شركة أو مؤسسة البدء به في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أنه مع التوسع في الأعمال، أو عند وجود «حمل أعمال كبير»، يمكن الانتقال مباشرة إلى الطراز الثاني المزود بوحدتين للمعالجة، ليصبح إجمالي شرائح المعالج ثمانية، يمكنها العمل أيضاً مع حاسب خادم واحد، ثم التوسع إلى أربع وحدات تضم 16 شريحة معالج.

ولفتت «جراف كور» إلى أنه تم تصميم شرائح المعالج بحيث تكون صغيرة الحجم، ويجري تثبيتها في منصات أو حوامل ذات أبعاد وارتفاعات صغيرة، ولذلك فإن الطراز الذي يعمل بأربع وحدات و16 شريحة، يمكن وضعه في حامل مقاس 19 بوصة.

بيئة عمل متكاملة

أفادت شركة «جراف كور» بأنها تقدم بيئة عمل متكاملة جديدة للذكاء الاصطناعي، وليس فقط شريحة معالج فائقة التطور، موضحة أن ربط أجهزتها بالحاسبات الخادمة داخل مركز البيانات يتم من خلال تقنية جديدة يطلق عليها «النسيج الغرافيكي»، وهي طريقة تم تصمميها من الألف إلى الياء، لتعمل خصيصاً مع ما يعرف بـ«ذكاء الآلة»، لتحقق أعلى معدل في سرعة الاستجابة داخل شبكة المعلومات، وتحقق سرعات في الربط ونقل البيانات تقاس بالتيرابايت في الثانية (أكثر من 1000 غيغا).

وأضافت أنه تم تطوير نظام «آي بي يو» التخيلي، وهو حزمة برمجيات متكاملة مخصصة لإدارة وتوزيع عبء العمل والمهام المختلفة على شرائح المعالجات المتاحة، بما يسمح بتكييف الموارد القائمة وإعادة تشكيلها من وظيفة إلى أخرى، وكذلك حزمة برمجيات «بوب لار» التي تم تصميها لتعمل مع أجهزة «آي بي يو»، وتتكامل تماماً مع إطارات العمل الخاصة بالذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، مثل «تينسور فلو» و«باي تورش»، بحيث يمكن للمطورين نقل النماذج الموجودة بسهولة، والبدء في العمل بسرعة في بيئة مألوفة.

طباعة