خبير: بسبب اعتمادها على الكوادر التطوّعية وكلفتها المنخفضة

البرمجيات مفتوحة المصدر تقاوم الركود الناجم عن «كورونا»

البرمجيات مفتوحة المصدر تحولت بسرعة من رد الفعل إلى الفعل ووضعت نفسها على طريق مزيد من النمو. من المصدر

أكد خبير البرمجة العالمي ومخترع نظام «دروبال» مفتوح المصدر الأشهر بين نظم إدارة محتوى الـ«ويب»، الدكتور كريس بويتيرت، أنه على عكس كثير من قطاعات صناعة تقنية المعلومات التي تأثرت أعمالها، وأصابها الارتباك بسبب وباء «كورونا»، أظهرت البرمجيات مفتوحة المصدر حتى الآن قدرة واضحة على المقاومة والصمود أمام الوباء بصورة أكبر من البرمجيات مغلقة المصدر، حيث تحولت بسرعة من رد الفعل إلى الفعل، ووضعت نفسها على طريق مزيد من الازدهار والنمو، جنباً إلى جنب مع مزيد من القوة والصلابة في مقاومة الركود الناجم عن الوباء.

جاء ذلك في مقال كتبه بويتيرت على مدونته الرسمية، وتبنى فيه فكرة أن نموذج البرمجيات مفتوحة المصدر، هو نموذج في حد ذاته مقاوم للركود المصاحب للأزمات الكبرى، متوقعاً أن تحقق البرمجيات مفتوحة المصدر ازدهاراً كبيراً خلال فترة الركود الناجمة عن «كورونا».

سببان للمقاومة

وأرجع بويتيرت أسباب مقاومة البرمجيات مفتوحة المصدر لتداعيات «كورونا»، إلى أمرين، الأول أن مشروعات البرمجيات مفتوحة المصدر تتم من خلال مجتمعات كبيرة من أشخاص من جميع أنحاء العالم، يعملون بدافع من إيمانهم بفكرة التقدم الجماعي، والعمل التشاركي، والإبداع الطوعي، وبناء شيء جيد معاً، ومساعدة بعضهم بعضاً، ولا يعملون ضمن نماذج عمل قائمة على الربح، وبالتالي فمجتمعات البرمجيات مفتوحة المصدر تتحرك وهي مدفوعة بهدف جماعي، ورغبة في إنشاء برامج جيدة، مفيدة للبشرية، لا من أجل تحقيق أرباح.

واعتبر أن هذه القيم التي تعلو فوق الأرباح المالية، هي التي تجعل مشروعات البرمجيات مفتوحة المصدر، مرنة وقابلة لإعادة الشحن والتقدم، غير عابئة بالأزمات التي تؤثر في الربح.

وأوضح بويتيرت أن الأمر الثاني، هو أنه خلال فترات الانكماش الاقتصادي والركود، تسعى المؤسسات والشركات المختلفة إلى خفض التكاليف، والسيطرة على النفقات، لضمان إدارة أمورها والسيطرة على مصيرها، بحيث تعمل جاهدة على تحقيق مزيد من الأشياء بكلفة أقل، وهنا تكون البرمجيات المفتوحة المصدر خياراً ممتازاً، يساعدها على البقاء والازدهار، بحكم أنها قليلة الكلفة، بل ومجانية في كثير من الأحيان.

وقائع

وذكر بويتيرت في تدوينته كثيراً من الوقائع التاريخية التي تدعم وجهة نظره، منها أن فترة الركود والاضطراب التي شهدتها صناعة تقنية المعلومات خلال عامي 2000 و2004، التي تسببت فيها ظاهرة «انهيار شركات الدوت كوم»، أو الشركات المعتمدة بالكامل على الإنترنت، كانت من أكبر فترات ازدهار ونمو البرمجيات مفتوحة المصدر، حيث تسارعت في هذه الفترة وتيرة استخدام نظام تشغيل «لينكس» مفتوح المصدر داخل المؤسسات والشركات، كوسيلة لخفض الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات، دون المساومة على وتيرة الابتكار الخاصة بها. وقال إنه في فترة الركود التالية خلال 2007 و2009، حدث الشيء نفسه، إذ بدأ مزيد من الشركات في التفكير في استخدام برامج مفتوحة المصدر وتنفيذها وتوسيعها، حتى أنه في عام 2009، تفوقت شركة «ريد هات» أبرز شركات البرمجيات مفتوحة المصدر، على كل من «أوراكل» و«مايكروسوفت» من حيث معدلات النمو في العائدات، حينما نمت عائداتها بنسبة 11% خلال فترة الركود.

«دروبال 9»

وأضاف بويتيرت: «حالياً يجسد الإصدار التاسع من نظام إدارة المحتوى مفتوح المصدر (دروبال 9)، قصة نجاح مماثلة، تحت ظروف (كورونا)»، مبيناً أنه بسبب الوباء ألغي المؤتمر السنوي لجمعية «دروبال» غير الهادفة للربح «دروبال كون»، الذي كان سيتم فيه إطلاق الإصدار الجديد، لكن قوة وانتشار مجتمع المبرمجين حول العالم، امتص هذه الصدمة بسرعة، واستمر العمل على الإصدار الجديد المقرر طرحه في موعده، مع توقعات واضحة بنمو كبير في معدلات استخدامه.

البرمجيات مفتوحة المصدر

يقصد بالبرمجيات مفتوحة المصدر، نظم التشغيل والبرامج والتطبيقات والأدوات البرمجية، التي يتم تطويرها ونشرها واستخدامها وتعديلها، وإعادة نشرها، بصورة متوالية، من خلال جهود تطوعية تعاونية، تقوم بها كوادر مدربة عالية المهارة، والقدرة الكبيرة على الإبداع حول العالم، سواء بصورة فردية، أو جماعية تشاركية، ثم فتح شفرة المصدر الخاصة بها «الأكواد البرمجية» بصورة كاملة، ليتم تبادلها بين جميع المستخدمين حول العالم، من أشخاص وشركات، بطريقة حرة غير مقيدة بأي قيود قانونية، وبشكل مجاني، عكس البرمجيات المغلقة، التي تخضع لقوانين الملكية الفكرية، وتكون مملوكة للجهات والشركات التي طورتها، ثم أغلقت شفرة المصدر الخاص بها، بحيث يستخدمها من يشتريها، من دون أن يطلع عليها أو يعدلها، أو يعيد نشرها.

طباعة