خبراء في هندسة البرمجيات يدعون إلى ثقافة عمل جديدة في المؤسسات

«مهندس ديفوبس».. الأعلى أجراً في سوق تقنية المعلومات

«منهجية ديفوبس» تقوم على التعاون الوثيق بين الإدارات المختلفة وإدارة تقنية المعلومات والتطوير والنظم. من المصدر

دعا ثلاثة من كبار خبراء هندسة البرمجيات مسؤولي التقنية في الشركات والمؤسسات للتوجه نحو مفهوم البرمجة الجديد المعروف باسم «ديفوبس» أو «التطوير والبرمجة أثناء التشغيل والعمليات»، في وقت يشير تقرير موقع «غلاس دور» المتخصص في سوق العمل إلى أن وظيفة «مهندس ديفوبس» الأعلى أجراً في سوق تقنية المعلومات.

ويعتبر مفهوم «ديفوبس» ضرورة لتحرير المبرمجين وفرق العمل بالمؤسسة من التقيد بالأعمال التفصيلية الروتينية المحدودة الأفق، والانطلاق بأفكارهم وقدراتهم نحو حلول قائمة على الإبداع، والعمل المشترك، والكفاءة العالية وسرعة الإنجاز، وتطبيق ونشر التقنيات والبرمجيات المختلفة بنجاح وأقل كلفة.

جاء ذلك في ندوة دولية نظمتها شركة «زيبيا لاب» العاملة في مجال البرمجة القائمة على منهجية «ديفوبس»، وشارك فيها الباحث جين كيم، خبير البرمجة الشهير والمؤسس المشارك لمشروع «فينيكس» ومؤسس مشروع «يونيكورن»، وهما من المشروعات العالمية في مجتمع البرمجة المستندة إلى منهجية «ديفوبس»، كما شارك في الندوة كل من الرئيس التنفيذي لشركة «زيبيا لاب»، ديريك لانجوني، ونائب رئيس الشركة للعلاقات مع العملاء، تي جي راندال.

مفهوم «ديفوبس»

«ديفوبس» مصطلح مكون من أجزاء من المقابل الإنجليزي لمصطلح «تطوير البرمجيات»، ومصطلح «عمليات تقنية المعلومات»، ويعني تطوير الأدوات والحلول والنظم أثناء التشغيل وإدارة العمليات، من خلال التعاون الوثيق بين الإدارات المختلفة بالمؤسسة أو الشركة، وإدارة تقنية المعلومات والتطوير والنظم،وهو أقرب إلى ثقافة عمل منه إلى أدوات تطوير تقنية بحد ذاتها، كونه يستند إلى مجموعة من الممارسات التي تؤكد على التعاون والتواصل المستمر والعميق منذ البداية بين مطوري البرمجيات ومتخصصي تقنية المعلومات من ناحية، وبين البنية التحتية المعلوماتية القائمة وما يشملها من تغيير أو تطوير من ناحية ثانية، والقائمين علي التشغيل والعمليات الجارية من ناحية ثالثة، أثناء عملية تطوير وتوزيع وتركيب البرمجيات داخل المؤسسة، بما يؤدي إلى إقامة ثقافة وبيئة عمل يتم فيها بناء واختبار وإطلاق البرمجيات بسرعة وأكثر موثوقية بصورة متكررة قليلة التكلفة.

«مهندس ديفوبس»

وتحتاج منهجية «ديفوبس» إلى قدرات ومهارات متنوعة ممن يعمل بها، وبدأت تظهر في سوق العمل كوادر متخصصة في منهجية «ديفوبس»، ووظائف تحت اسم: «مهندس ديفوبس».

ويشير تقرير موقع «غلاس دور» المتخصص في سوق العمل والوظائف التقنية لعام 2019، إلى أن وظيفة «مهندس ديفوبس» تحتل حالياً مرتبة ثاني أفضل وظيفة، والأعلى أجراً في سوق تقنية المعلومات، بعد وظيفة «عالم بيانات».

حل المشكلات

وقال جين كيم خلال الندوة إن الوقت حان للانطلاق نحو «حل مشكلات الأعمال»، موضحاً أن المنهجيات التقليدية السائدة في عالم البرمجة حالياً تغرق في الأعمال التفصيلية الطويلة التي تجعلها أشبه بأعمال «السباكة» القائمة على تجميع أشياء صغيرة لا تمتلك رؤية كلية، قاصداً بذلك النهج المطبق في المسابك التقليدية البطيئة القديمة القائمة على تنقية وتذويب وصياغة مواد المعادن، ثم افراغها في قوالب، وغيرها من الاجراءات الطويلة المضيعة للوقت والتي تبدأ من الصفر في كل عملية إنتاج، وهو أمر لا يناسب صناعة البرمجة، كونه يصل بالحلول في توقيتات متأخرة، في حين أن الضغوط والتحديات التي تواجهها الشركات تتطلب خيالاً واسعاً وأفقاً رحباً للتفكير، يسمح بالإبداع بلا قيود، وبسرعة، ويركز على متطلبات الأعمال، بأكثر مما يبحر في دقائق وتفاصيل البرمجة.

وأكد كيم أن من مصلحة الشركات أن تفعل ما في وسعها لدفع جميع المهام المضيعة للوقت وذات المستوى المنخفض، التي تدخل ضمن مستوى «السباكة» والصيانة للبرمجيات، إلى خارج الروتين اليومي للمطورين ومهندسي البرمجة، الذي يتعين أن يستخدموا أفضل طاقاتهم في حل مشكلات الأعمال.

بدوره، دافع ديريك لانجوني عن هذا الطرح، وحث مسؤولي الشركات والمؤسسات على تغيير النهج المطبق حالياً، وإطلاق طاقات مهندسي البرمجيات للعمل في أنشطة ذات قيمة عالية، والسماح لهم بالإبداع، لاستخدام مواهبهم في العناصر الأكثر تأثيراً في إنتاج البرامج للأعمال بصورة سريعة ومؤثرة وفعالة، بدلاً من العمل بنهج «السباكة» التقليدي.

مبادئ رئيسة

حدد كيم خلال الندوة خمسة مبادئ رئيسة يتعين التأكيد عليها عند تطبيق مفهوم «ديفوبس»، الأول مبدأ المحلية والبساطة، أي أن تكون مناسبة للمكان أو المؤسسة التي يتم فيها التطبيق، وأن تتسم خطواتها وإجراءاتها بالبساطة والبعد عن التعقيد، والمبدأ الثاني هو التركيز والتدفق والبهجة، بمعنى أن تكون الأعمال موجهة مباشرة ومركزة على أشياء بعينها، وتتلاحق وتتوالى بلا انقطاع، وفي الوقت نفسه تعتمد على البهجة والارتياح في التفكير والتنفيذ والمتابعة.

ويتمثل المبدأ الثالث في تحسين العمل اليومي، بمعنى أن تحقق عمليات البرمجة والتطوير تأثيراً ايجابياً ملموساً للعمل اليومي الجاري على مدار الساعة، بصورة يشعر بها العاملون، فيما يركز المبدأ الرابع على السلامة النفسية، بمعنى أن يكون المشاركون في التطوير من المبرمجين والمسؤولين عن العمليات راضين وسعداء بما يتم تنفيذه، ولديهم الشعور بحرية طرح الفرضيات التي يواجهون بها التحديات، فضلاً عن حرية التحدث عن المشكلات، أما المبدأ الخامس فيتركز في المتعاملين، أو المستفيدين النهائيين مما يجري تطويره أو برمجته.


البعد عن التفاصيل

قال خبير البرمجة، جين كيم، إن أعمال البرمجة المنتمية إلى نهج «السباكة التقليدية» أصبحت موضوعة ومنفذة في ما يعرف بـ«المنصات» و«أطر العمل» العامة والجاهزة، التي يتم طبخها على مهل في شركات البرمجة المتخصصة، وفي مجتمعات البرمجة عبر الإنترنت، ومتاحة كبرمجيات مفتوحة المصدر، كما باتت تغطي جميع المجالات والتخصصات تقريباً، ومن ثم أصبحت قطاعات وإدارات التقنية داخل المؤسسات في حاجة لاستثمار كل ما هو موجود من قدرات بالمنصات وأطر العمل في الوصول إلى حلول عاجلة لمشكلات الأعمال الآنية من دون الرجوع لمرحلة «السباكة» والتفاصيل، والبناء من الصفر.

طباعة