كشفت عن تسبّبها في ازدياد النعاس والقيادة المشتتة والانشغال بالأشياء الثانوية

دراسة: الأنظمة المتقدمة في السيارات تحدّ من مهارات السائقين

الدراسة الجديدة استهدفت 120 سائقاً لمدة جاوزت العام. من المصدر

أظهرت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة «إيه إيه إيه» الأميركية العاملة في مجال السلامة المرورية، أن الأنظمة المتقدمة لمساعدة السائقين، ستجعل الكثير من قادة السيارات والمركبات حول العالم سائقين سيئين، تتآكل مهاراتهم وقدراتهم في القيادة بمرور الوقت، فلا ينتبهون للطريق، وينشغلون بأمور جانبية ثانوية أثناء القيادة، ويتركون النعاس يتسلل لعيونهم، ما قد تترتب عليه أخطاء وحوادث، وتراجع السلامة المرورية على الطرق.

وأفادت «إيه إيه إيه» بأن الدراسة التي أجرتها بالتعاون مع معهد فيرجينيا لتقنيات النقل استهدفت 120 سائقاً لمدة جاوزت العام، بغية فهم التأثيرات التي تتركها أنظمة القيادة نصف الآلية على مهارات السائقين وقادة المركبات، وسلوكياتهم أثناء القيادة.

عينة الدراسة

وأوضحت المؤسسة، في تقرير نشرته عن الدراسة على موقعها أخيراً، أن عينة الدراسة تم تقسيمها إلى مجموعتين، الأولى لسائقين يقودون بطريقة طبيعية غير آلية، لكن مع وجود انظمة قيادة متقدمة في سياراتهم، سواء كانت نشطة أو غير نشطة، فيما ضمت المجموعة الثانية سائقين يقودون تحت ظروف القيادة الآلية منخفضة أو متوسطة أو كاملة المستوى، ويعتمدون على نظامين أساسيين من أنظمة المساعدة المتقدمة للسائق المعروفة باسم «أداس»، وهما نظام التحكم في التطواف التكيفي «إيه سي سي»، الذي يساعد السائق في توجيه السيارة، لاسيما عند المنحنيات وعبور التقاطعات وغيرها، إضافة إلى نظام المساعدة في الحفاظ على السيارة داخل المسار «إل كيه إيه»، الذي يقود السيارة لمحطتها النهائية في نهاية الرحلة، ويجعلها داخل مسار آمن طوال الطريق.

التنفيذ

وبينت المؤسسة أنه لتنفيذ الدراسة، تم تجهيز المركبات المشاركة في الاختبار بنظام للحصول على البيانات، يعتمد على كاميرات الفيديو وأجهزة استشعار المركبات لجمع البيانات المتعلقة بالسائق والقيادة بشكل مستمر، وخلال فترة استمرت أكثر من عام تم أخذ عشرات المئات من لقطات الفيديو والبيانات الاخرى التي توثق سلوك السائقين أثناء القيادة، حيث استخدمت الخوارزميات الحركية لتحديد أحداث السلامة الحرجة المحتملة، فيما استخدم أخصائيو البيانات المدربون بيانات الفيديو والحركية لإيضاح العوامل الموجودة على السائق والمركبة والبيئة.

وأضافت أنه تم تصنيف مواقع النظرة البعيدة التي ينظر إليها السائقون اثناء القيادة، مثل مواقع على الطرق الوعرة، سواء المتعلقة بالقيادة أو غير مرتبطة بالقيادة لأغراض التحليل، كما جرى كذلك تحليل وتقييم لفترات النعاس، من خلال تحليلات للفيديوهات الملتقطة لوجه السائق، لتحديد النسبة المئوية للوقت الذي يتم فيه إغلاق العيون.

النتائج

وتوصلت الدراسة إلى أن الاستخدام المتزامن لنظامي «إيه سي سي» للتطواف التكيفي، ونظام «إل كيه إيه» للحفاظ على مسار السيارة، من قبل مجموعة السائقين الذين يقومون بالقيادة الطبيعية، ارتبط بزيادة قدرها 50% في احتمالات انخراط السائقين في اشكال من الانشطة والسلوكيات الثانوية غير المرتبطة بالقيادة، مثل النظر خارج السيارة، أو العبث بالهواتف المحمولة، او الحديث مع الشخص الموجود معهم، وذلك مقارنة مع السائقين الذين لا يستخدمون أياً من النظامين.لكن الأمر اختلف قليلاً بالنسبة للسائقين من المجموعة الثانية، التي تعمل سياراتها بنظم القيادة الآلية الكاملة أو المتوسطة، حيث أوضحت التحليلات والمتابعات أنهم كانوا أكثر عرضة للانخراط في اشياء ثانوية وإبعاد أعينهم عن مقود القيادة، غير أنهم لم يفعلوا ذلك، ما يشير إلى عدم الثقة في الأنظمة الآلية بصوة تامة حتى الآن.

أخطاء السرعة

ورصدت الدراسة وجود سلوكيات يمكن تصنيفها على أنها «سلوكيات غير آمنة» لدى مجموعة القيادة الطبيعية، إذ تجسدت هذه السلوكيات في أن أخطاء الأداء المتعلقة بالسرعة، وصلت الى 11% في عينات البيانات التي تم توثيقها للسائقين في حال عدم وجود نظامي «إيه سي سي» و«إل كيه إيه»، لكن هذه الاخطاء ارتفعت الى 19% حينما كان النظامان في حالة تشغيل، بينما عند تشغيل كل نظام على حدة، وصلت اخطاء السرعة إلى 16%.

النعاس أثناء القيادة

وكشفت الدراسة عن أن معدل انتشار النعاس والميل للنوم اثناء القيادة كان منخفضاً في مجموعة القيادة الطبيعية، حيث ظهر في 0.6% فقط من الحالات، لكن المجموعة الثانية الخاصة بسائقي السيارات العاملة بنظم المساعدة الآلية المتقدمة، ارتفع فيها النعاس والميل للنوم إلى 5.4% من الحالات.


«إيه إيه إيه»

تأسست مؤسسة «إيه إيه إيه» البحثية والتعليمية للسلامة المرورية عام 1947. وهي مؤسسة لا تهدف للربح وتدعمها الحكومة الأميركية، وتكرس جهودها لإنقاذ الأرواح عن طريق منع حوادث المرور وتقليل الإصابات عند حدوثها، من خلال إجراء البحوث حول أسبابها وتثقيف الجمهور حول استراتيجيات منع الحوادث وتقليل الإصابات عند حدوثها.

طباعة