تطلق عصر «الاستفادة التلقائية» القائم على الإدراك المتبادل بين الإنسان والأجهزة

    «الحوسبة المحيطة».. مفهوم ثوري جديد في عالم التقنية

    شركات تقنية كبرى تعكف على تطوير التحول الكبير في عالم التقنية. من المصدر

    عليك أن تعد نفسك، بدءاً من العام المقبل 2020، لأن تسمع كثيراً وبكثافة عن «الحوسبة المحيطة»، ذلك المفهوم الثوري الجديد، الذي تَشكَّل على مدار الفترة من عام 2010 إلى عام 2020، وأصبح جاهزاً للانطلاق بقوة، واكتساح عالم التقنية مع بداية العقد الثالث للقرن الحالي، وتحديداً عام 2021، لينتقل بالإنسان إلى حقبة جديدة في تعامله مع أشكال التقنية كافة، من أجهزة كمبيوتر، وهواتف، وأنظمة وبرامج، ومعدات إلكترونية، تنخرط جميعها في مزيج واحد من التقنيات التي ستنشر كما «الهواء المحيط»، فتشعر بوجود الإنسان وتدرك احتياجاته وتنفذها، لتنهي عصر الاستخدام العمدي النشط من جانب الإنسان لهذه الأجهزة والتقنيات، وتطلق عصر «الاستفادة التلقائية»، القائم على الإدراك المتبادل في ما بينهما، ما يجعل الإنسان يستخدم الأجهزة عرضاً وبلا وعي، أو يستفيد منها، وهو فعلياً لا يستخدمها بالطريقة المعتادة حالياً.

    هذا ما يشير إليه منظمو «المؤتمر الدولي التاسع للحوسبة المحيطة»، المقرر عقده في مدينة بورتو البرتغالية، خلال الفترة من 22 إلى 26 سبتمبر الجاري، عبر موقع المؤتمر iaria.org/‏‏conferences2019، وتدعمه كبرى شركات التقنية التي تعكف على تطوير وإنضاج هذا التحول الكبير في عالم التقنية.

    تواصل عبر الإنترنت

    أصبح من الممكن، في الآونة الأخيرة، أن تخرج من منزلك صباحاً في طريقك إلى عملك، تحمل كمبيوتر محمولاً وهاتفاً ذكياً، وساعة يد، وفي كل خطوة تنطلق من هذه «الأشياء» معلومات وبيانات، وتصل إليها معلومات وبيانات أخرى.

    وبناء على هذه المعلومات المتداولة يحدد بعض هذه الأشياء موقعك، ليقودك إلى وجهتك من أقصر الطرق، بينما ينقل البعض الآخر تقارير بمشكلات في منزلك أو سيارتك، أو مكتبك تتطلب صيانة وتصليحاً. ويتولى فريق ثالث نقل حالة القلب والنبض ومستوى السكر لديك إلى المستشفى الذي تتعامل معه، فيما يدفع فريق رابع عنك رسوم عبور الطريق.

    يحدث كل ذلك لحظياً في سلسلة من عمليات التخاطب والتواصل والحوار المستمر عبر الإنترنت، بين هذه الأجهزة والمعدات وأجهزة ومعدات أخرى.

    وهكذا أصبحت التقنية «محيطة» بالإنسان من كل جانب مثل الهواء الذي يتنفسه عرضاً، ويتفاعل معه بيولوجياً وصحياً طوال الوقت، ومن ثم بات الكثيرون في الشركات الكبرى ومراكز البحث الأكاديمية يتحدثون عن «الحوسبة المحيطة»، باعتبارها الأكثر تعبيراً عن قدرات التقنية وتطوراتها المحتملة.

    الحوسبة المحيطة

    في ضوء ذلك، بدأت تظهر تعريفات مختلفة لمفهوم «الحوسبة المحيطة»، منها أنها مزيج من واجهات الإيماءات الصوتية، والتعرف إلى الكلام، وإنترنت الأشياء، والحوسبة القابلة للارتداء، والواقع المعزز، وقبل كل شيء الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة.

    وتعريف آخر يذكر أنها الحوسبة التي تحدث في الخلفية دون مشاركة المستخدم النشطة، أي التي لا تحتاج نشاطك أو عقلك لتكون «مستخدماً»، بل تتطلب فقط أن تكون موجوداً لتستفيد من كل الأشياء حولك دون أن تستخدمها بالطرق الحالية، كأن تجلس أمام كمبيوتر أو تمسك بهاتف.

    وهناك تعريف ثالث يقول إن الحوسبة المحيطة، هي أن تتمكن أجهزة التقنية من الشعور بوجودنا، وإدراك احتياجاتنا والاستجابة لها تلقائياً دون أن نطلبها.

    10 خصائص

    يتحدث الخبراء عن 10 خصائص، تتسم بها الحوسبة المحيطة:

    1. غير مرئية، أي تتم في أجهزة وأماكن وتوقيتات لا يرصدها المستفيد منها.

    2. مدمجة، أي معظم مكوناتها الرئيسة، لاسيما الشرائح الإلكترونية، تأتي مدمجة أو متضمنة في أجهزة وأشياء أخرى، لتمنحها الذكاء والقدرة على الإدراك.

    3. مألوفة، أي تقوم بوظائف ومهام بطريقة جديدة مألوفة بالنسبة للمستفيد، لا تغير عاداته أو طباعه أو تتطلب منه مهارة أو تدريباً ما لكي تتم.

    4. تتسم بالحصافة والاستقلال، أي تتم من خلال أشكال منفصلة ذكية، تناسب كل غرض أو جهاز أو مهمة على حدة، وليست نمطية أو متصلة ببعضها بعضاً.

    5. موزعة، أي تنتشر عبر أماكن وأدوات وبيئات مختلفة، ولا تتم بصورة مركزية أو رأسية.

    6. تتم من خلال «مكونات ووحدات» صغيرة أو متوسطة أو كبيرة، كل منها قائم بذاته.

    7. تكافلية، أي تستفيد من بعضها بعضاً، وتتكافل في ما بينها، لتنجز مهام وأشياء أكبر وأكثر تعقيداً.

    8. شخصية، أي تعمل في نطاق قائم على الشخص بما يناسب ظروفه هو فقط.

    9. شاملة، أي تغطي كل جوانب الحياة بتفريعاتها وتفصيلاتها المختلفة، التي تشمل حياة الانسان.

    10. مقيدة، أي تعمل وفق قيود وقواعد، تضمن حماية الإنسان وخصوصيته.

    طباعة