في تجارب للشرطة البريطانية تستهدف الوصول إلى «سوبر بوليس»

دمج «التعرّف التلقائي إلى الوجوه» مع «المتعرّف الفائق» لتحديد هوية المجرمين

دراسة خلصت إلى أن تحديد الوجه الأمثل لا يتحقق إلا عندما يتعاون البشر والآلات معاً. من المصدر

تجري بعض أقسام الشرطة في لندن تجارب جديدة في مجال تحديد هوية المجرمين والمشتبه فيهم، تقوم على التوسع في تشغيل الأنظمة المستندة إلى إحدى تقنيات المعلومات المثيرة للجدل والمعروفة بتقنية التعرف التلقائي الحي إلى الوجوه، جنباً إلى جنب مع توظيف نوعية جديدة من العاملين لديها يحملون اسم «المتعرف الفائق» الذي يستطيع اكتشاف ومعرفة أصحاب الوجوه لحظياً. وتستهدف التجارب الجديدة الوصول إلى الشرطة عالية القدرة الـ«سوبر بوليس» التي بإمكانها معرفة المجرمين والمشتبه فيهم، ليس فقط خلال دقائق من وقوع الجريمة، وإنما خلال الوقت الحرج قبل وقوعها.

وأثارت تلك التجارب جدلاً كبيراً خلال الفترة الأخيرة، بحسب تقرير نشره موقع «سي نت نيوز» المتخصص في التقنية، حيث تعمل الشرطة من جانبها على قدم وساق لاختبار وتطبيق الفكرة الجديدة، عبر التوسع في نشر أنظمة التعرف الحي إلى الوجوه تلقائياً من خلال كاميرات التسجيل والمراقبة «سي سي تي في» الموجودة في الشوارع والميادين والأماكن العامة، وكذلك التوسع في بناء فرق «المتعرف الفائق» التي تعمل معها، لكن بالمقابل تعارض جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني المدافعة عن الحريات العامة والخصوصية تجارب الشرطة، باعتبارها اعتداءً صارخاً على الحرية الفردية والخصوصية، مشيرة إلى أن التجارب لم تثبت حتى الآن سوى فشل الفكرة عملياً.

«المتعرّف الفائق»

ويعتبر «المتعرّف الفائق» هو الشخص الذي يمتلك مهارة تذكر والتعرّف بدقة إلى هوية شخص لمحه أو قابله للحظات قصيرة في وقت ما من حياته، وتحديد اسمه في ثوانٍ من رؤيته لصورته في لقطة يراها على الشاشة، حتى لو كانت اللقطة ضبابية وغير واضحة.

ويعد، كيتي لونغ، أول بريطاني يحترف مهنة «المتعرف الفائق»، وتم تعيينه في شرطة لندن لهذا الغرض في عام 2015، نظراً لموهبته اللافتة في اكتشاف والتعرف الى الوجوه ووضع الأسماء عليها، حتى بالنسبة للأشخاص الذين لم يرَهم منذ سنوات، ما أدى إلى ربط الجناة بجرائم متعددة، وتقديم أدلة قادت للحصول على أحكام بالإدانة من المحاكم، ما جعل شرطة «سكوتلاند يارد» الجديدة تقوم بتجنيد لونغ في وحدة خاصة، أطلقت عليها وحدة «المتعرّف الفائق».

التقاط الصور

وجاء رصد واكتشاف فئة «المتعرف الفائق» والإقبال عليها من قبل أقسام الشرطة في وقت تتوسع فيه الوكالات الحكومية والشركات التجارية وأجهزة الشرطة حول العالم في استخدام تقنية التعرف التلقائي الفوري إلى الوجوه، التي تقوم بالتقاط وتجميع عدد هائل من صور وجوه الحشود المنتشرة بالأماكن العامة والشوارع والميادين، عبر الكاميرات المنتشرة في تلك الأماكن، وتقوم بمضاهاتها لحظياً بقوائم المشتبه فيهم بقواعد بياناتها، وذلك باستخدام خوارزميات التعرف إلى الوجه لتحديد المجرمين في مسرح الجريمة أو العثور على وجوه محددة في حشد من الجمهور، بطريقة تشبه طريقة مقارنة الحمض النووي بقاعدة البيانات، لتحديد المشتبه فيهم بشكل أسرع وأكثر فاعلية، لاسيما أثناء الأوقات الحرجة التي تسبق الأعمال الإرهابية والسطو المسلح، وأعمال الجريمة المنظمة، وغيرها.

ويرى البعض أن الحديث عن فئة «المتعرف الفائق» يعد أمراً غريباً في ظل توجه أجهزة الشرطة نحو تقنيات التعرف التلقائي اللحظي الى الوجوه، لكن مسؤولي الشرطة البريطانية ومعهم العديد من خبراء الجريمة، وخبراء في التعرف البشري الفائق، مثل كيتي لونغ، يرون أنه لا تعارض بين الاثنين.

تعاون مشترك

من جهتها، نشرت مجلة «بي ناس» المتخصصة في علوم الجريمة والتقنية، دراسة خلصت إلى أن «تحديد الوجه الأمثل لم يتحقق إلا عندما عمل البشر والآلات في تعاون مشترك». وانتهت الدراسة إلى أن الدمج بين «المتعرف الفائق» وأنظمة التعرف التلقائي الفوري إلى الوجوه هو ما يمكن أن يقود فعلياً إلى الـ«سوبر بوليس». وفي مقابل الاعتراضات على ذلك التوجه، أفاد قسم شرطة «ميت» البريطاني بأنه سينشر، الشهر المقبل، نتائج التجارب التي قام بها خلال الفترة الماضية حول نظم التعرف التلقائي الفوري إلى الوجوه، وفئة «المتعرّف الفائق» من البشر.

«معرفة غريبة»

اهتمّت جهات أكاديمية عدة حول العالم بظاهرة «المتعرف الفائق»، حيث قام فريق من الباحثين في جامعة «هارفارد» وكلية لندن الجامعية ببحث تلك الظاهرة، وتبين أنها قد توجد في 2% فقط من البشر، فيما انتهى الباحث في علم النفس التطبيقي بجامعة «غرينتش»، الدكتور جوش ديفيس، إلى أنه لا يوجد شيء يمكن القيام به لتعليم الشخص هذه المهارة، فإما أنه ولد بها أو أنه ليس كذلك.

واتفق الباحثون على أن قدرة التعرف إلى عدد غير عادي من الوجوه فورياً هو حالة من «المعرفة الغريبة» لدى بعض الأشخاص.


- «المتعرّف الفائق» يمتلك مهارة ربط الصورة بالاسم الصحيح لحظياً لأشخاص لمحهم للحظة عابرة.

طباعة