«كورتكس إيه 76» يمتاز بأداء عالٍ وسعر منخفض

«إيه آر إم» تطور معالجاً دقيقاً ينافس «إنتل كور آي 7»

صورة

كشفت شركة «إيه آر إم»، أكبر شركات إنتاج المعالجات الدقيقة المنخفضة القدرة رخيصة الثمن والمخصصة للعمل مع الهواتف الذكية والأجهزة اليدوية، عن تطويرها نوعاً جديداً من المعالجات من فئة «كورتكس إيه 76» ورفع أدائها بنسبة 35%، كما حسنت قدرتها على خفض استهلاك الطاقة بنسبة 40%، وضاعفت قدرتها على تشغيل تطبيقات تعلم الآلة أربعة أضعاف، ما يجعلها تتساوى في الكفاءة مع الجيلين السابع والثامن من معالجات «كور آي 7» من شركة «إنتل» الأميركية، المخصصة لأجهزة الكمبيوتر المكتبية والمحمولة.

ووفقاً لشركة «إيه آر إم»، فإن معالجاتها من فئة «كورتكس إيه 76» تستطيع تشغيل نظام تشغيل «ويندوز 10» بكل مكوناته وخصائصه بكفاءة تامة، مع الحفاظ على أسعارها التنافسية المنخفضة بدرجة كبيرة مقارنة بمعالجات «إنتل».

وتوقع محللون أن يؤدي هذا التطور إلى كسر الهيمنة التاريخية لشركة «إنتل»، التي تعتبر أكبر صانع للمعالجات عالمياً، على سوق معالجات أجهزة الكمبيوتر المكتبية والمحمولة خلال السنوات الخمس المقبلة. وقدمت «إيه آر إم» تفاصيل هذه الفئة من المعالجات في بيان حديث ظهر على «غرفة الأخبار» بموقعها:

www.arm.com/‏‏‏company/‏‏‏news

في إطار تقديمها لـ«خريطة طريق» ستعمل عليها حتى عام 2020، وتستهدف منافسة «إنتل» وخفض قبضتها على سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية المحمولة والمكتبية التي تهيمن عليها منذ عقود مضت، وتجعل معالجات «إيه آر إم» توسع انتشارها، ليشمل سوق معالجات الأجهزة الشخصية.

«إيه آر إم»

ظهرت معالجات «إيه آر إم» للعمل على الأجهزة اليدوية والأجهزة محدودة القدرات مثل الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، وهي نوعية مختلفة تماماً عن المعالجات الشهيرة في مجال أجهزة الكمبيوتر المكتبية والمحمولة. ومرد الاختلاف يعود إلى أنها تعتمد على بنية معمارية خاصة بها يطلق عليها «ريسك»، وهي اختصار لمفهوم «الكمبيوتر القائم على مجموعة محدودة مخفضة من الأوامر والتعليمات»، بينما تعتمد المعالجات المخصصة لأجهزة الكمبيوتر الشخصية على بنية معمارية أخرى معروفة باسم «إكس 86»، يتم فيها تشغيل المعالج بالمجموعة الكاملة من الأوامر.

أما الشركة التي طورت معمارية «ريسك» فهي «شركة أجهزة ريسك المتقدمة»، المعروفة اختصاراً بـ«إيه آر إم». ولأنها المطور والمنتج الأكبر لهذه النوعية، بات اسم «إيه آر إم» يستخدم في وصف جميع المعالجات العاملة بمعمارية «إيه آر إم ريسك»، أما معمارية «إكس 86» فطورتها «إنتل»، وتستخدمها شركات أخرى منافسة لها.

وبدأت معالجات «إيه آر إم ريسك» تسجل حضوراً قوياً، وسيطرت على سوق الأجهزة المحمولة، فيما ظلت سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية والخادمة مغلقة على معالجات «إكس 86»، وتحت هيمنة «إنتل» شبه المطلقة.

كسر الهيمنة

حاولت الشركات المنتجة لمعالجات «إيه آر إم» مراراً دخول سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية المكتبية والمحمولة، وشاركتها في ذلك «مايكروسوفت»، صاحبة أكثر نظم التشغيل انتشاراً في هذه الفئة، لكن المحاولات السابقة لم يحالفها الحظ، بسبب ما أطلق عليه أزمة «64 بت و32 بت».

ويشير مصطلح «64 بت و32 بت» إلى سعة مخزن الذاكرة داخل المعالج، إذ تؤثر سعة المعالج على نظام التشغيل والبرمجيات والتطبيقات العاملة عليه، فكلاهما لابد أن يكون مهيأ للعمل مع المعالجات الموجودة بالجهاز، وعليه كان لابد من تصميم نظام التشغيل والبرامج والتطبيقات بطريقة إما تناسب العمل مع معمارية 32 بت فقط، أو الاثنين معاً.

حتى الآن قدمت «مايكروسوفت» إصدارات من نظم تشغيل «ويندوز» تعمل مع معالجات «إيه آر إم»، لكنها تشغل برامج وتطبيقات مصممة وفق معمارية 32 بت فقط، وبالتالي أصبح من المتعذر تشغيل جميع البرامج والتطبيقات الكبيرة والفعالة والأكثر انتشاراً العاملة بمعمارية «64 بت»، وكانت هذه نقطة الضعف الأبرز التي تتفاقم مع الوقت.

ولحل هذه المشكلة، قررت «مايكروسوفت» تغيير إصداراتها من «ويندوز» المخصصة للعمل على معالجات «إيه آر إم» لتعمل بمعمارية 64 بت، ما يتيح تشغيل جميع تطبيقات «ويندوز» على الهواتف والأجهزة المحمولة بأداء عال دون مشكلات، كما تفتح الطريق نحو تشغيل «ويندوز 10» على معالجات «إيه آر إم». وبالفعل تشكَّل في يونيو 2018 تحالف ضم «مايكروسوفت» و«كوالكوم»، و«إتش بي»، و«لينوفو»، و«أسوس»، لإنتاج أجهزة تعمل بمعالجات «إيه آر إم»، و«ويندوز 10» بكامل تطبيقاته.

ويأتي التطور الجديد الذي أعلنت عنه «إيه آر إم» ليدعم هذا التوجه، ويؤكد قدرة المعالجات المنخفضة القدرة والمحدودة الأوامر على تشغيل «ويندوز» وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والمكتبية، بالكفاءة نفسها التي تقدمها معالجات «كور آي 7» من «إنتل».

وبحسب بيان «إيه آر إم»، فإن طرازين من الفئة الجديدة سيصلان الأسواق عامي 2019 و2020، ويحملان اسم «ديموس» و«هرقل»، الأول مبني على تقنية «7 نانو متر»، والثاني مبني على تقنيتي «5 نانو متر»، و«7 نانو متر».


كسر هيمنة «إنتل»

قال المحلل في مؤسسة «مور إنسايتس آند ستراتيجيك» للبحوث، باتريك مورهيد، إن التطور الذي قدمته «إيه آر إم» سيعمل على كسر هيمنة «إنتل» خلال السنوات الخمس المقبلة، وسيسرع جهود «مايكروسوفت» والشركات المتحالفة معها في الوصول إلى «أجهزة الكمبيوتر الخلوية المحمولة»، التي تندمج فيها خصائص الهاتف المحمول وأجهزة الكمبيوتر المحمول دمجاً تاماً في جهاز واحد يحقق رخص السعر، وخفة الوزن، وقوة الحوسبة، والاتصال الدائم، وطول عمر البطارية.

وفي ما يتعلق بالسعر، فإنه يكفي أن نعلم أن سعر الكمبيوتر المحمول الذي يعمل بمعالجات «إيه آر إم» يبلغ 599 دولاراً (2200 درهم)، في حين يبلغ سعر الكمبيوتر الذي يعمل بمعالجات «كور آي 7» 999 دولاراً (3670 درهماً).