تجمع بين سرعة لغة «سي» وديناميكية «روبي» ورياضيات «ماتلاب» وعمومية «بايثون»

«جوليا».. لغة برمجة جديدة تنطلق من المجهول إلى المرتبة الـ50 خلال فترة وجيزة

لغة «جوليا» متخصصة في تطوير تطبيقات «تعلم الآلة» والحوسبة المتزامنة والمتوازية والموزعة. من المصدر

خطفت لغة برمجة جديدة تحمل اسم «جوليا» أنظار مجتمع المطورين والمبرمجين في العالم، بعدما انطلقت من المنطقة المجهولة التي لا يسمع بها أحد، لتحتل المرتبة الـ50 على مؤشر «تيوبي» الرئيس لأهم لغات البرمجة عالمياً وأكثرها شعبية خلال شهر أغسطس الجاري، وفرضت نفسها على خريطة لغات البرمجة، وجعلت كثيرين يتوقعون أن تصبح البديل المحتمل للغة «بايثون» الأكثر شهرة والأسرع نمواً على الإطلاق حالياً.

وتجمع «جوليا» الخصائص الأهم في عدد من لغات البرمجة معاً، مثل خاصية السرعة في لغة «سي»، والديناميكية في لغة «روبى»، والرياضيات في لغة «ماتلاب»، والبرمجة العامة والسهولة في لغة «بايثون»، والبرمجة المتسلسلة في لغة «بيرل».

تحليلات المطورين

وكانت مؤسسة «ريد مونك» للتحليلات الخاصة بالمطورين ولغات البرمجة وصاحبة مؤشر «تيوبي» نشرت، أخيراً، على صفحة المؤشر tiobe.com/‏‏tiobe-index القوائم التي ترصد حالة لغات البرمجة حول العالم لشهر أغسطس، وتتضمن قائمة بأفضل 20 لغة برمجة وأوسعها انتشاراً وأكثرها شعبية، ثم قائمة بـ30 لغة برمجة أخرى، تحقق شعبية واهتماماً يجعلها جديرة بالظهور على «خريطة البرمجة» عالمياً.

وترصد هذه القوائم معدل النمو في درجة الانتشار والشعبية لكل لغة داخل مجتمع المطورين، ومعدل التغيير ما بين التراجع والتقدم.

واعتبر الشريك المؤسس لشركة «ريد مونك» ولمؤشر «تيوبي» للغات البرمجة، ستيفن أوجرادي، أن الظاهرة الأهم اللافتة خلال شهر أغسطس الجاري، كانت في التقدم الذي صنعته كل من لغة «بايثون» التي تنافس على القمة، ووصلت إلى المركز الثالث، ولغة «جوليا» التي جاءت من المجهول والمنطقة خارج قائمة الـ50، ودخلت القائمة بسرعة الصاروخ، متخطية العشرات من لغات البرمجة الأخرى، وتحتل المرتبة الـ50، وتحافظ على نموها الكبير أشهراً عدة متوالية.

ولفتت «جوليا» انتباه العديد من المحللين بمواقع التقنية الكبرى، وتوقع محللو شبكة «زد دي نت» للتقنية، ومحللو «ريد مونك» أن تقفز من المرتبة الـ50 خلال فترة قليلة لتصبح منافساً قوياً للغة «بايثون»، وربما تصبح بديلاً كاملاً لها، على الرغم من أن «بايثون» تصنف حالياً على أنها «الحصان الأسود» الرابح في سباق لغات البرمجة عالمياً، وصعدت إلى القمة خلال فترة قصيرة، حتى أصبحت في المركز الرابع بعد لغات «جافا»، و«سي» و«سي بلس بلس».

لغة «جوليا»

وتعد لغة «جوليا» برمجة ديناميكية مصممة للتعامل مع الأغراض العامة رفيعة المستوى، وتلبية احتياجات التحليل العددي عالية الأداء وعلوم الحاسب، من دون الحاجة المعتادة للسرعة في تجميع الأجزاء المنفصلة من الأكواد التي يجري تطويرها. ويمكن استخدام هذه اللغة في تطبيقات «خادم/‏‏متعامل» واسعة الانتشار عبر الإنترنت وخارجها، كما يمكن استخدامها في تطوير أنظمة برمجة منخفضة المستوى، وفي عمليات البرمجة الخاصة بالحوسبة المتزامنة والحوسبة الموزعة، وجميعها أنواع متعارف عليها في مجال البنية التحتية المعلوماتية، ومنهجيات ربط الحاسبات مع بعضها بعضاً، عند بناء شبكات ونظم المعلومات.

وبدأ العمل في لغة «جوليا» للبرمجة للمرة الأولى عام 2009، على يد أربعة من خبراء البرمجة المشهورين، وهم: جيف بيزانسون، وستيفان كاربينسكي، وفيرال بي شاه، وآلان إيدلمان. وظل الأربعة يعملون على تطويرها حتى أطلقوا أول موقع رسمي لـ«جوليا» في عام 2012، وشرحوا فيه خصائص ومكونات هذه اللغة وطريقة العمل بها. وحتى الآن لا يحتوي الموقع على سبب واضح لاختيار «جوليا» كاسم لهذه اللغة.

وتعتمد لغة «جوليا» على مكتبة ضخمة ومتنوعة من تجمعات البيانات والخوارزميات، في مجال «الجبر الخطي»، وتوليد الأرقام العشوائية والتحويلات الرياضية السريعة.

ومنذ إطلاق موقعها الرسمي في عام 2012، نما مجتمع «جوليا» ببطء، وظلت خارج تصنيف لغات البرمجة الأكثر شيوعاً وأهمية، وخلال الأشهر القليلة الماضية، بدأت تحقق انتشاراً سريعاً، وبحلول أغسطس 2018، كان تم تحميلها مليوني مرة من قبل مطورين ومبرمجين حول العالم، ومن ثم بدأت بالبروز على الساحة.

وظهر الإصدار (3.0) من «جوليا» في أغسطس 2014، والإصدار (4.0) في أكتوبر 2015، والإصدار (5.0) في أكتوبر 2016، بينما ظهر الإصدار (6.0) في يونيو 2017، ثم الإصدار (7.0) في الثامن من أغسطس الجاري، الذي حقق الطفرة الأخيرة.

السمات الرئيسة

ووفقاً للموقع الرسمي للغة «جوليا»، فإن خصائصها وسماتها التقنية البحتة المخصصة للمبرمجين تتمثل في المداخل المتعددة، وهي خاصية توفر القدرة على تحديد طبيعة الوظيفة أو المهمة التي سيقوم بها البرنامج عبر العديد من مجموعات الأكواد من أنماط متنوعة، ما يحقق قدرة عالية في بناء الوظائف المطلوبة من التطبيق أو البرنامج الجاري تطويره، بجانب خاصية نظام الأنماط الديناميكي، للتعامل مع جميع أنواع الوثائق وعمليات التهيئة والإنجاز، فضلاً عن خاصية الأداء العالي والمداخل الإحصائية القوية على النمط الموجود في لغة «سي».

يضاف إلى ذلك، حزمة إدارة مدمجة وجاهزة بمكتبة اللغة، وكم متنوع من أدوات تسهيل عملية البرمجة، مثلما هي الحال في لغة «بايثون»، وأدوات استدعاء الوظائف البرمجية المكتوبة مباشرة من دون أي طبقات برمجة وسيطة، والقدرة على إدارة أي عمليات جارية، ما يجعلها مؤهلة تماماً للحوسبة الموزعة والمتوازية، فضلاً عن خاصية الأنماط المعرفة بواسطة المستخدم، التي يمكن إنجازها بصورة سريعة من خلال الأدوات المدمجة الجاهزة.

كما تتميز هذه اللغة بالتوليد التلقائي أو الآلي للأكواد المتخصصة الفعالة لمختلف الأنماط التي يتم الاحتياج إليها، مع حزمة من المحولات السريعة السهلة للأنواع الرقمية وغير الرقمية من الأكواد، والتوافق مع نظام «يونيكود» المستخدم في التعامل مع اللغات المختلفة كالإنجليزية والعربية والصينية وغيرها.

انتشار وشعبية

وبحسب ما قاله أوجرادي، فإن الشعبية المتنامية السريعة التي حققتها «جوليا» خلال الفترة الأخيرة، والشعبية المتوقعة خلال الفترة المقبلة، تعود إلى الهدف الذي حدده من صمموها وبنوها، لجعلها لغة مثالية تناسب مهام الحوسبة العلمية والتعلم الآلي وعلوم البيانات والجبر الخطي واسع النطاق والحوسبة الموزعة والمتوازية، وجميعها تمثل احتياجاً حقيقياً وواسعاً في الفترة الحالية لجميع المؤسسات والشركات، مع ازدياد الحاجة لتطبيقات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، وتحليلات البيانات الضخمة وإنترنت الأشياء وغيرها.


لغة مفتوحة المصدر

أكد الشريك المؤسس لشركة «ريد مونك» ولمؤشر «تيوبي» للغات البرمجة، ستيفن أوجرادي، أن المؤسسين الأربعة للغة «جوليا» جعلوا منها لغة مفتوحة المصدر، سريعة مثل لغة «سي»، وديناميكية مثل لغة «روبي»، وقابلة للاستخدام في البرمجة العامة بسهولة مثل لغة «بايثون»، وهذا ما سيجعلها تصعد سريعاً نحو القمة.

تم تحميلها مليوني مرة ويتوقع أن تصبح بديلاً محتملاً للغة «بايثون».