اقترحت نظام عمل هجيناً يجمع بين «العمل عن بُعد» وفي الموقع

«مايكروسوفت»: أنظمة العمل عن بُعد تخفض إبداع الموظفين

أنظمة العمل عن بُعد استطاعت كسر النموذج المعروف باسم «9/‏5».غيتي

أعلنت شركة «مايكروسوفت» الأميركية أن تقنيات وأنظمة العمل عن بُعد لعبت دوراً باهراً في مساعدة الشركات والمؤسسات على الجمع بين استمرارية العمل وسلامة الموظفين منذ تفشي وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، واقترن ذلك بارتفاع ملحوظ في إنتاجية العمل، لكنها شكلت في الوقت نفسه ضغطاً كبيراً على ثقافة الفريق، وعمقت الإحساس بافتقاد الهدف لدى الموظفين، فأدى ذلك إلى تراجع الإبداع في العمل بصورة ملحوظة. ورأت «مايكروسوفت» أن الحل لتفادي تراجع الإبداع هو الاعتماد على أنظمة وتقنيات عمل هجين تجمع بين العمل في الموقع والعمل عن بُعد.

دراسة عالمية

وأوضحت «مايكروسوفت» في بيان نشر على «غرفة الأخبار» الرسمية على موقعها news.microsoft.com أنها توصلت إلى هذه النتيجة من خلال دراسة أجرتها خلال أغسطس الماضي على 9000 موظف ومدير في 15 دولة، بواقع 500 موظف و100 مدير لكل دولة، بهدف رصد تأثير أنظمة العمل عن بعد وما يرتبط بها من تقنيات على بيئة الأعمال داخل المؤسسات والشركات.

كسر نموذج «9/‏‏‏5»

وذكرت «مايكروسوفت» أن تقنيات وأنظمة العمل عن بُعد استطاعت كسر النموذج المعروف باسم «9/‏‏‏5»، ويقصد به طريقة العمل السائدة والمتجذرة في بيئات العمل منذ بداية العصر الصناعي، والقائمة على إيقاع أعمال يمكن التنبؤ به، ويتمثل في يوم عمل يبدأ بتسجيل الدخول في الساعة التاسعة صباحاً، والخروج في الساعة الخامسة.

ومن أوضح النتائج التي توصلت إليها الدراسة، أن العمل عن بُعد كسر هذا النموذج، وأضفى شعوراً بالتحرر من بعض الأعباء التي يفرضها مثل التقيد بالملابس الرسمية، وقد أسهم الشعور بالتحرر في حدوث قفزة نحو العمل عن بُعد مصحوبة بزيادة الإنتاجية، ففي العام الماضي كان 15% فقط من الشركات لديها سياسة محددة للعمل عن بعد، وهذا الرقم أصبح الآن 76%، في وقت رأى فيه 82% من مسؤولي الشركات أن مستويات الإنتاجية إما ثابتة أو تزداد، مع تحول الأشخاص إلى العمل عن بُعد.

إعاقة الإبداع

وكان المتوقع أن نجاح أنظمة العمل عن بُعد والتقنيات المرتبطة بها في كسر هذا النموذج، سيقود إلى طريقة عمل أكثر ابتكاراً ومرونة، لكن الدراسة أكدت أنه حافظ على الإنتاجية، لكنه شكل ضغطاً على ثقافة الفريق، فأعاق الابتكار، وأحد الأسباب المحتملة أن الموظفين يقولون إنهم يشعرون بأنهم بعيدون عن ثقافة الشركة، وأقل ارتباطاً بالفرق وأقل تعاوناً، كما أن لديهم إحساساً بفقدان الهدف.

وأشارت الدراسة إلى أن هده الأمور تكون مدفوعة عادة من خلال علاقات قوية ومتماسكة تحدث في مقار العمل، فعندما يجتمع الناس وجهاً لوجه خمسة أيام في الأسبوع، فإن من السهل الارتباط، سواء كان ذلك عبر المشاركة في حديث جانبي أو طرفة، أو تناول غداء غير رسمي للفريق، أو الاجتماع معاً، كما يتمتع كبار الموظفين حرفياً بالقدرة على «السير في القاعات» والتحدث مع الموظفين بطريقة غير رسمية، وكل هذه الأشياء الصغيرة على ما يبدو تضيف تأثيراً كبيراً على صحة الأعمال وثقافة الفريق، ومن هنا يكون منطقياً حدوث انخفاض في الابتكار، لأنه من الصعب أن تزدهر الأفكار الجديدة في بيئة يشعر فيها الناس بمزيد من الانفصال عن صاحب العمل وفرقهم.

نظام هجين

وكشفت التحليلات التي أجريت خلال الدراسة أن الشركات التي حافظت على كل من الإنتاجية والابتكار خلال الانتقال إلى العمل عن بُعد، هي التي حافظت على طرق عمل أكثر تهجيناً تجمع بين العمل عن بُعد، والعمل بموقع العمل، وتبين كذلك أن العمل الهجين وسيلة لتعزيز مشاركة الموظفين، إذ قال أكثر من نصف من شملتهم الدراسة إنه سيكون وسيلة قوية للاحتفاظ بأفضل المواهب، وإن العمل الهجين سيمكنهم من اتخاذ القرارات، والتعامل مع وظائفهم بالطريقة التي تناسبهم بشكل أفضل.


أهمية المهارات

ترى «مايكروسوفت» أنه لتقديم أفضل دعم ممكن للموظفين؛ من الضروري أن يتم تجهيز المديرين بالمهارات التي يحتاجون إليها في هذا العالم الهجين الجديد الذي ستلعب فيه أنظمة وتقنيات العمل عن بعد دوراً محورياً للغاية، ولذلك لابد أن تتطور تقنيات وأدوات العمل التعاوني لتخدم المفهوم الهجين وليس العمل عن بُعد فقط.

وقالت المدير العام للموارد البشرية لـ«مايكروسوفت» بمنطقة أوروبا وشمال إفريقيا، سارا فيشر، إن الخلاصة الرئيسة للدراسة هي أن نجاح العمل الجماعي في عالم أكثر تهجيناً يتجاوز مجرد امتلاك أدوات التكنولوجيا المناسبة، ويتعدى ذلك لتوفير ما يغذي الابتكار عندما يشعر الناس بالقدرة على التواصل مع الزملاء.

طباعة