بعد إجرائها 110 دراسات في دول الاتحاد الأوروبي

«ألجوريزم»: لا دليل مؤكداً على دقة تقنيات التتبع في مواجهة «كورونا»

تقنية جمع البيانات المستندة إلى الموقع يمكن أن تساعد في إعادة بناء شبكة جهات الاتصال للفرد الذي ثبتت إصابته بالفيروس. من المصدر

أفادت منظمة «ألجوريزم ووتش» الأوروبية بأنه بعد مرور أشهر على توسع العديد من الدول، في استخدام تقنيات تتبع الاتصال الاجتماعي، كوسيلة لاكتشاف وتتبع ومحاصرة وباء «كورونا»، تبين أنه لا يوجد دليل تجريبي مؤكد على دقة وفاعلية هذه التقنيات في مواجهة الوباء، حيث فشل معظمها في تقديم نتائج دقيقة تعكس حقيقة الوباء على أرض الواقع، وأنماط واتجاهات انتشاره، حتى إن البعض منها قدم نتائج قادت إلى قرارات بالحجر الصحي بلا داعٍ أو مبرر حقيقي.

وذكرت المنظمة غير الهادفة للربح، في تقرير على موقعها الرسمي، أنها توصلت إلى تلك النتائج بناء على تحليل 110 دراسات ميدانية أجرتها في دول الاتحاد الأوروبي، لرصد تأثير أنظمة وتقنيات المعلومات والاتصالات المختلفة، المستخدمة في مكافحة «كورونا» داخل دول الاتحاد.

«بلوتوث»

وأوضحت المنظمة أن التقنيات التي خضعت للتحليل والتقييم شملت ثلاث تقنيات رئيسة، شملت تقنية «بلوتوث» والتطبيقات المبنية عليها، منها تطبيقات مشاركة البيانات التي يتم جمعها عبر الهواتف الذكية، والتي لا تكشف هوية أصحابها، ثم ترسلها إما إلى حاسب خادم مركزي، أو تتم مضاهاتها مع أفراد محيطين بالهاتف يحتمل إصابتهم بالعدوى، وهي تقنية تركت بعض الدول لمواطنيها حرية استخدامها طواعية، فيما فرضتها دول أخرى بصورة إلزامية، مع عقوبات في حالة عدم احترامها.

وأضافت أن الصين استخدمت هذه التقنية لجعل المواطن يحصل على تصنيف قائم على اللون، حيث يستخدم النظام البيانات الضخمة لاستخلاص استنتاجات آلية حول ما إذا كان شخص ما يمثل خطر العدوى، وذلك وفق ثلاثة ألوان، الأول الأخضر ويمنح حامله حرية التحرك بلا قيود، والأصفر الذي يلزمه بالبقاء في المنزل أسبوعين، فيما الأحمر يلزمه بالحجر الصحي أسبوعين.

سوار

أما التقنية الثانية، فبينت «ألجوريزم ووتش» أنها تطبق فيها منهجية «اتخاذ القرار الآلي»، وتعتمد على سوار يرتديه المواطن، ويقوم بجمع المقاييس الجسدية الحيوية، مثل درجة حرارة الجلد ومعدل التنفس ومعدل ضربات القلب، ثم ترسل هذه البيانات إلى مختبر لتحليلها، ومن ثم إعادتها للسوار وإخضاعها لخوارزمية يمكنها التعرف إلى «كوفيد-19» في مرحلة مبكرة، حتى إن لم توجد أعراض نموذجية للمرض.

«جي بي إس»

وبالنسبة للتقنية الثالثة التي خضعت للتحليل فتمثلت، وفقاً لـ«ألجوريزم ووتش»، في جمع البيانات المستندة إلى الموقع، عبر نظام «جي بي إس»، أو من خلال تطبيقات «بلوتوث» منخفضة الطاقة، إذ إن الأساس المنطقي لهذه التقنية يتمثل في أن بيانات الموقع يمكن أن تساعد السلطات الصحية في إعادة بناء شبكة جهات الاتصال للفرد الذي ثبتت إصابته بالفيروس، وهذا يساعد جهود تعقب جهات الاتصال، من خلال تسريعها وجعلها أكثر فاعلية وكاملة، مع تمكين تحديد جغرافي دقيق لتفشي المرض.

وأشارت المنظمة إلى أن الدول اختلفت في طريقة استخدام هذه التقنية، إذ طبقتها بعض الدول بصورة مركزية شاملة على مستوى الدولة، في حين اختارت دول أخرى تطبيقها بصورة لا مركزية، من خلال الإشارة فقط إلى أن هاتفين كانا قريبين بدرجة كافية من بعضهما لفترة كافية للنظر في إمكانية تعرض حامليهما للخطر.

ولفتت «ألجوريزم ووتش» إلى أن التقييم شمل أيضاً تقنيات أخرى، مثل التعرف إلى الوجوه والكاميرات الحرارية، والقياسات البيولوجية وغيرها.

لا أدلة

وقالت المنظمة إنه «بعد أشهر من عمليات النشر الأولى لتلك التقنيات، مازلنا نفتقر إلى أدلة دامغة على فاعليتها، كما لم يتم تحديد أي دليل تجريبي على فاعلية تتبع الاتصال الآلي، في ما يتعلق بتحديد جهات الاتصال أو الحد من انتقال الفيروس».


نقاط ضعف

رصدت منظمة «ألجوريزم ووتش» بعض نقاط الضعف التي كانت وراء النتيجة التي توصلت إليها، وأبرزها:

- أن تقنية «جي بي إس» توفر دقة في تحديد المواقع تبلغ متراً واحداً، وذلك من الناحية النظرية، لكن في الواقع عادة ما تراوح الدقة بين خمسة و20 متراً تحت السماء المفتوحة، فضلاً عن أن إشارات الراديو التي تعمل بها تكون ضعيفة نسبياً داخل المباني، وتعمل بشكل سيئ بالقرب من المباني العالية في المدن الكبيرة، وأثناء الأحوال الجوية السيئة.

- وبالنسبة إلى «بلوتوث»، فقد طالب حتى مبتكروها بالحذر، لأن مشكلات عدم الدقة و«عدم اليقين في نطاق الاكتشاف» حقيقية، حيث تقود في كثير من الأحيان إلى رصد حالات سلبية كاذبة، وحالات إيجابية كاذبة، من حيث الإصابة بالمرض.

- أما تقنية التعرف إلى الوجوه، فوجدت الدراسة أن دقتها تنخفض بما يراوح بين 5 و50% عند ارتداء أقنعة الوجه (الكمامات)، ما يرفع معدلات الخطأ بالنسبة نفسها.

طباعة