البروفسور الأميركي قال إن الصين الآن دولة طبقة متوسطة عالمية

إنترفيو.. برانكو ميلانوفيتش: أثرياء العالم الغربي يتهربون من مسؤولياتهم

برانكو ميلانوفيتش: الجائحة خلقت واقعاً جديداً للاستثمار عبر العالم. أرشيفية

تحدث البروفسور الأميركي، وكبير خبراء البنك الدولي سابقاً، برانكو ميلانوفيتش، عن تهرب الأثرياء في العالم الغربي عن مسؤولياتهم. وقال ميلانوفيتش، في مقابلة مع مجلة ديرشبيغل، إن استثمار الصين في إفريقيا ساعد على زيادة النمو في العديد من دول إفريقيا. وفيما يلي مقتطفات من المقابلة:

■ أثّرت جائحة «كورونا» على الفقراء، حيث لا يصل إلا القليل من اللقاحات إليهم، فهل ساعدت الجائحة على توسيع الفجوة بين الفقراء والأغنياء؟

■■ هذا ما أخشاه، ولكن هذا الوضع يمكن أن يتغير بسرعة، ففي جنوب إفريقيا، على سبيل المثال، حيث انتشرت الجائحة أخيراً بسرعة، يتحسن الوضع على نحو كبير.

■ انخفض التفاوت الاقتصادي العالمي خلال العقود القليلة الماضية، نتيجة النمو السريع في الصين بصورة أساسية، هل سيستمر الوضع كذلك بعد انتهاء الجائحة؟

■■ كلا، فالصين الآن دولة طبقة متوسطة عالمية، وإذا استمرت في النمو بالقوة التي ظهرت عليها أخيراً، فإنها ستؤدي إلى زيادة التباين الاقتصادي، ولن تعمل على تقليله، كما كان الحال قبل 40 عاماً. والخلاصة هي أنه يُخشى أن تتسع الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة أكثر مما هي عليه الآن.

■ شركات التقنية الكبيرة، أمثال «أمازون» و«غوغل»، تحقق أرباحاً بالمليارات خلال أزمة «كورونا»، في حين أن الموظفين في صناعات أخرى يخسرون وظائفهم، فهل ساعد «كورونا» على زيادة ثراء الأثرياء وبؤس الفقراء؟

■■ ليس الأمر على هذه الحال بصورة عامة، على الرغم من أن من المبكر جداً استخلاص نتائج قوية. وتظهر الدراسات الأخيرة أن التباين الاقتصادي يتراجع في بعض الدول الغربية، بفضل برامج المساعدات التي تقدمها الدول. ومن ناحية أخرى، يمكن ملاحظة أن فاحشي الثراء في العالم الغربي يتهربون من مسؤولياتهم، فهم لم يلتزموا بما قطعوه على أنفسهم خلال ذروة الجائحة.

■ الأثرياء في الدول الصناعية أصبحوا أكثر ثراء في السنوات الأخيرة؟

■■ تستفيد النخبة في الغرب هذه الأيام من عائدات الاستثمار العالية والعوائد الكبيرة الآتية من العمل في الوقت ذاته، وينطبق ذلك على كبار الأطباء والمحامين المشهورين أو مطوري البرمجيات، على سبيل المثال، وهذه ظاهرة جديدة.

■ ولكن من ناحية أخرى، فإن الطبقة المتوسطة التقليدية، عانت خسائر اقتصادية خلال العقود القليلة الماضية، فهل سيستمر هذا التدهور؟

■■ ثمة عدد من المؤشرات على ذلك، فقد أظهرت الجائحة أنك تستطيع العمل من أي مكان في العالم بمساعدة وسائل الاتصال الحديثة، ونتيجة ذلك فقط ظهر سوق العمل العالمي، وللمرة الأولى، في العديد من المهن، وهذه أخبار سيئة بالنسبة للعديد من أصحاب المهن في الغرب، الذين لم يخشوا المنافسة العالمية من قبل، وهو الأمر الذي سيؤثر على أجور العاملين في العالم الغربي.

■ أثرت جائحة كورونا على أنظمة التعليم في العديد من الدول، إذ إنه تم إيقاف التعليم في بعضها كلياً أو جزئياً، فهل يمكن أن يؤدي ذلك إلى تعزيز هذا التوجه؟

■■ أخشى ذلك، وبؤس التعليم يؤثر في العائلات الأشد فقراً على نحو أكثر سوءاً، لأن الأثرياء يمكن أن يعوضوا أبناءهم ما فاتهم من الدروس عن طريق المدرسين الخصوصيين.

■ تواجه إفريقيا خطر أن تصبح متخلفة اقتصادياً، نتيجة «كورونا»، ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لأوروبا؟

■■ ستعمل الفجوة الشاسعة في الدخل بين الدول الأوروبية ودول إفريقيا المطلة على البحر المتوسط على صياغة شكل العلاقة بين القارتين لنحو قرن مقبل. فأين يمكن أن يستثمر أي مستثمر أمواله إذا كان أمام خيارين، إما الحصول على أرباح بنسبة 10% أو 1%؟ لهذا السبب ينجذب الناس إلى ألمانيا، وفرنسا، والسويد، حيث يمكنهم الحصول على أرباح أكبر لاستثماراتهم مما سيحصلون عليه في إفريقيا. وأوروبا لديها مصلحة كبيرة في تغيير هذا الواقع، عن طريق التشجيع على الاستثمار في إفريقيا.

■ هل يتعين على أوروبا عدم ترك القارة الإفريقية بين يدي الصين؟

■■ الصين ليست استعماراً جديداً مستغلاً، كما يعتقد كثيرون في الغرب، بل على العكس، فإن استثمار الصين في إفريقيا نجمت عنه زيادة كبيرة في النمو في العديد من دول القارة.

• الصين ليست استعماراً جديداً مستغلاً، بل إن استثمار الصين في إفريقيا أدى إلى زيادة كبيرة في النمو في العديد من دول القارة.

طباعة