البعض واجه التمييز والتنمر

جامعات بريطانية تعاني الطبقية والتحيز حيال اللكنات المحلية

صورة

قال نشطاء من أجل المساواة، في المملكة المتحدة، إن الجامعات يجب أن تعمل على القضاء على التمييز ضد طلاب الطبقة العاملة، بما في ذلك السخرية من اللكنات الإقليمية.

وتوصل تحقيق، أجرته صحيفة الغارديان، إلى أدلة على تعرض الطلاب في بعض الجامعات البريطانية الرائدة، للسخرية بسبب لكناتهم وخلفياتهم، ما دفعهم في بعض الحالات إلى ترك الدراسة. ووجدت الدراسة أن التمييز ضد طلاب الطبقة العاملة كان سائداً، بشكل خاص، في جامعات مجموعة «راسل». وتتمتع المجموعة، التي تتكون من 24 مؤسسة، بسمعة طيبة في التميز الأكاديمي.

وعبر سلسلة من المقابلات، أبلغ الطلاب السابقون والحاليون عن تعرضهم للتنمر والمضايقة بسبب لكناتهم وخلفياتهم، من الطبقة العاملة. وقال البعض إن قدرتهم الأكاديمية كانت موضع تساؤل، بسبب الطريقة التي يتحدثون بها. ووصفت اللجنة الاجتماعية المختصة الوضع بأنه غير مقبول، وقالت إن اللكنات أصبحت «عائقاً حقيقياً» لبعض الطلاب.

وسُجل «موقف معادٍ»، تجاه بعض الطلاب الشماليين، في جامعة دورهام. وفي الشهر الماضي، أطلقت الجامعة تحقيقاً، بعد أن ورد أن طالباً جديداً من الأثرياء قام بعمل مشين بحق الطلاب الأقل حظاً.

وأكد المفوض الرئيس للتعليم العالي في اللجنة الاجتماعية المختصة، سامي رايت، أن الطبقية ومسألة اللكنة، لا تقتصران على دورهام. وقال إن الهيئة الحكومية أمضت 18 شهراً، في دراسة الفرص المختلفة للشباب، بناءً على المنطقة التي أتوا منها.

وأوضح رايت، الذي يشغل، أيضاً، منصب نائب مدير أكاديمية «ساوثمور»، في سندرلاند: «لكننا وجدنا أن الحرمان الاجتماعي والاقتصادي غالباً يعيق الفرص. واللكنة جزء من هذا، إلى جانب الخلفية الثقافية والاجتماعية». مضيفاً: «خلال عملي في الشمال الشرقي، يمكن أن تصبح اللكنة علامة فارقة، وحاجزاً ملموساً بالنسبة للشباب، الذين لديهم الشعور بالدونية الاجتماعية».

وقال رايت إن فرق التواصل بالجامعات كانت تفشل باستمرار في جهودها، لطمأنة طلاب الطبقة العاملة؛ «إنهم يقولون إن مؤسساتهم ودودة ومُرحبة، لكن عندما يلتحق أشخاص يتحدثون بلكنة محلية، وطلاب من الطبقة الوسطى، الذين تم إرسالهم إلى الشمال، فإن الأمر بالنسبة إليهم يدعو إلى الشك».

ودعت «ساتن تراست»، وهي مؤسسة خيرية تساعد الشباب من خلفيات محرومة، على الوصول إلى التعليم العالي، الجامعات البريطانية المرموقة لبذل المزيد من الجهد، لضمان بيئة شاملة وداعمة لجميع الطلاب الجامعيين.

ووصف مؤسس ورئيس «ساتن تراست»، السير بيتر لامبل، تجارب بعض الطلاب بأنها «فاضحة»، موضحاً أنه «من الصعب حقاً على الشباب من خلفيات منخفضة الدخل، الالتحاق بالجامعات العليا، ونتيجة لهذا، إضافة إلى أسباب أخرى، من غير المقبول تماماً أن يتعرضوا للتمييز أثناء وجودهم هناك».

ويُظهر التحليل الذي أجراه مكتب الطلاب، وهو الجهة المنظمة للتعليم العالي الحكومي، أن جميع المجتمعات، تقريباً، التي تتمتع بأدنى مستويات الوصول إلى التعليم العالي، موجودة في البلدات والمدن الصناعية، بشمال إنجلترا وميدلاندز، وفي المدن الساحلية. وعلى سبيل المثال، يظهر أحدث البيانات أن 55% من الشباب، في لندن، يلتحقون بالتعليم العالي، لكن 40% فقط في الشمال الشرقي.

وقال المسؤول في مكتب الطلاب، كريس ميلوارد، إن قضية التحيز إزاء اللكنة، تتحدث عن تفاوتات أعمق في نظام التعليم، موضحاً أنه «من الضروري أن تسعى الجامعات جاهدة لخلق ثقافة مفتوحة للجميع، وكل الطلاب يستحقون فرصة الازدهار، بغض النظر عن المكان الذي أتوا منه».

بيئة غير مُرحبة

قالت نائبة رئيس الاتحاد الوطني للطلاب، سارة خان، إن طلاب الطبقة العاملة كانوا يتلقون الثناء، ويوصفون بـ«الجدارة»، لكن في بعض الحالات كان الواقع مختلفاً تماماً.

وتابعت: «طالما كان على طلاب الطبقة العاملة دفع مصاريف التعليم، والعمل إلى جانب دراستهم لتغطية الاحتياجات الأساسية، وهم مثقلون بالديون لبقية حياتهم، فلن يكون التعليم العالي أبداً بيئة مرحبةً بهم». وأوضحت خان: «من المؤسف أن يواجه هؤلاء الطلاب، في نظام كهذا، التحيز والمضايقات، وهذا ليس سوى جزء من جبل الجليد، في ما يتعلق بالطبقية في نظامنا التعليمي».


55 ٪

من الشباب، في لندن، يلتحقون بالتعليم العالي، لكن 40% فقط في الشمال الشرقي لبريطانيا.

قضية التحيز إزاء اللكنة تتحدث عن تفاوتات أعمق في نظام التعليم.

طباعة