المرصد

ضحايا المعلومات الخاطئة

ذكر مرصد «بي بي سي مونيتورنغ»، أن هناك 800 شخص على الأقل في العالم، قد توفوا نتيجة للمعلومات الخاطئة، التي تلقوها عن فيروس «كوفيد-19»، وذلك خلال الأشهر الثلاثة الأولى فقط لتفشي الفيروس.

وذكرت دورية «ذي أميركان جورنال أوف تروبيكال ميديسين آند هيجين»، أن 5800 شخص دخلوا المستشفيات نتيجة، أيضاً، لأخطاء المعلومات، خصوصاً تلك التي تلقوها عبر صفحات التواصل الاجتماعي، بمن في ذلك الذين شربوا مواد كحولية، باعتقاد أنها نوع من علاج «كورونا».

تأتي هذه الأنباء مؤكدة لتحذيرات سابقة، أطلقتها منظمة الصحة العالمية لما سمته ظاهرة الـ«إنفوديميك»، أو «الوبائية الإعلامية»، التي تلازمت هذه المرة مع «كوفيد-19»، وانتشرت أسرع من الفيروس نفسه، وانتشر معها زخم من نظريات المؤامرة والشائعات والوصم الثقافي، لتضيف خسائر أخرى للبشرية، علاوة على الموت والإصابة بتأثير الفيروس.

وفصل تقرير الدورية العلمية الأميركية، الذي اشترك في إعداده 12 باحثاً علمياً، أنه رصد أكثر من 2311 تقريراً إعلامياً، انضوت على شائعات ووصم وتصورات بالتآمر ارتبطت بـ«كورونا»، مكتوبة بـ25 لغة، وموجودة في 87 دولة، من بينها ما يتعلق بالمرض والعدوى (24% من إجمالي المزاعم)، وأخرى تتعلق بالمرض والعدوى (26% من المزاعم)، وثالثة تتعلق بالعلاج والشفاء (19%)، ورابعة تتعلق بسبب المرض وأصله (15%).

وقال التقرير إن الكثيرين من الضحايا اكتفوا بوصفات إعلامية وثقوا بها دون مبرر، مثل تقارير صحافية دعت للاكتفاء بأكل كميات من الثوم، أو أخرى دعت إلى شرب بول البقرة.

وفي حين قامت جهات إعلامية بالتصدي لهذا الخطر الذي حذرت منه «بي بي سي»، والتقرير الأميركي ومنظمة الصحة، عبر تطوير صناعة تدقيق الأخبار، أو إنشاء مراصد إعلامية، إلا أن هناك شبه إجماع على أن المواجهة القانونية لهذا الخطر القاتل، الذي بات تركه يساوي القتل العمد، أصبح ضرورة ملحة.

وقد يتصور البعض أن هذه المواجهة القانونية أمر سهل، ولا يحتاج إلى أكثر من الدعوة لتشريع أو قانون، لكن أدنى اقتراب من هذا الخيار يكشف تعقيداته، التي تقترب مرات من الاستحالة، دليل ذلك أن المحاولة البريطانية لصياغة قانون «أضرار الأون لاين»، يتم الحديث عنه منذ سنوات، ولا يتوقع المراقبون له أن يرى النور قبل مطلع 2024.

قانون من هذا النوع، يستدعي مواجهات مع شركات أدوية ومؤسسات ديناصورية وهيئات صحافية، وجهات إعلامية، ومراكز حقوقية، وأحزاب سياسية، ومجتمع مدني، وبرلمانات، وخلاف ذلك، جهات وجبهات يواجه فيه مقترح التشريع ثنائية (النصوص والنفوس) بالرطانة السياسية اللبنانية.. فهل تستغل البشرية حالة الهدوء النسبي التي تعيشها بعد الانحسار الجزئي للفيروس، لتخوض هذه المعركة المستحقة؟

طباعة