طالبت باتفاق دولي لتنظيم استخدام الإنترنت بصورة ناجعة

رئيسة إستونيا: حكومتنا أصبحت أكثر ابتكاراً من أي وقت مضى

رئيسة إستونيا. أرشيفية

تحدثت رئيسة إستونيا، كريستي كاليوليد (49 عاماً)، عن أن حكومتها عمدت إلى جعل جميع الخدمات العامة تتم عبر الإنترنت، الأمر الذي وفر ملايين اليورو سنوياً. وقالت في مقابلة مع مجلة ديرشبيغل الألمانية إن بلادها تمكنت من تطوير صناعة رقمية واعدة. وفي ما يلي مقتطفات من المقابلة:

• إستونيا بتعداد سكانها البالغ 1.3 مليون نسمة لديها أربع شركات واعدة، تبلغ قيمة كل منها مليار دولار. وألمانيا أكبر من إستونيا بـ60 مرة، لكن لا يوجد لديها الآن سوى تسع من هذه الشركات.

-- مع الاحترام الكامل لكم، فإن معاييرنا تختلف عن ألمانيا، ومع ذلك فإن هذه المقارنة تجعلنا نشعر بالفخر.

• هل رجال الأعمال في إستونيا أكثر إبداعاً من الألمان؟

-- الفرق ليس في الإبداع، وإنما لأن حكومتنا أكثر ابتكاراً.

• كيف تعرِّفين الحكم المبدع؟

-- أتذكر أنه في تسعينات القرن الماضي، كنت مستشارة لرئيس الحكومة في حينها. وكان بلدنا لايزال فقيراً، أدركنا أن فرصنا تكمن في اثنين من الاتجاهات المهمة، هما المجال الرقمي وعلم الجينات. وبناء عليه أنشأنا مؤسسة إستونيا للمنظومات الجينية، بتمويل بدائي بلغ ثلاثة ملايين يورو لتحسين الوضع الصحي لشعب إستونيا، وتقليل التكاليف، وبحلول نهاية العام الماضي كان 20% من السكان قد استخدموا خدمات التحليل الجيني، وأدركوا الأمراض التي يمكن أن يصابوا بها لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

• المعروف عن إستونيا أنه بدأت فيها إدارة رقمية عصرية رائدة، إذ إن إنشاء شركة، أو دفع الضرائب، أو تسجيل سيارة أو الحصول على معلومات صحية، يمكن أن تتم عن طريق الإنترنت.. ما مدى تفوقكم على ألمانيا؟

-- إنه مقياس بسيط، لقد بدأنا هويتنا الرقمية عام 2000، واستغرق استخدامها من قبل كل الشعب ما بين ست إلى سبع سنوات. وفي ألمانيا أدخلتم جواز السفر الإلكتروني، ولم يتم التعامل به إلا أخيراً. وهنا نحن نتحدث عن فترة قدرها نحو 20 عاماً. وفي الحقيقة لم نكن نتوقع أن تسمح الاقتصادات الضخمة لنفسها بأن تكون متأخرة خلفنا في المجال الرقمي.

• هل هناك آثار يمكن قياسها في الحياة اليومية الرقمية بإستونيا؟

-- إمكانية توقيع الوثائق والأضابير الإدارية بصورة إلكترونية وحدها توفر لنا نحو 2% من إجمالي دخلنا القومي سنوياً. وما يعادل قيمة إنفاقنا العسكري تقريباً. لكننا نستثمر 1% من الناتج القومي سنوياً من أجل مزيد من التطوير في الخدمات الحكومية على شبكة الإنترنت، ويجب علينا مواصلة القيام بذلك.

• ينمو الاقتصاد الإستوني بقوة منذ سنوات عدة، لكن القطاع الرقمي يساوي أقل من 10% من قيمة الاقتصاد بكامله. هل تعتقدين أن البعض يبالغ في حجم المعجزة الرقمية الإستونية؟

-- ليست هناك أي مبالغة، لكن القطاع الرقمي منتشر في جميع القطاعات. فلو أخذنا أعمال التحريج المملوكة للدولة، فإننا نرى أنها تستخدم تقنية قاعدة المعلومات المطورة في إستونيا. وكذلك صناعة الأخشاب كلها، وإذا اشترى أحدهم طاولة خشبية، فإنه يستطيع أن يرى من أي منطقة من الدولة تم الحصول على الخشب الذي صنعت منه. وهذا التطور غير مسجل في القطاع الرقمي، وإنما في قطاع الأخشاب، وينطبق الأمر ذاته على بقية القطاعات.

• ألا تعتقدون أنكم تعتمدون جداً على القطاع الرقمي، إذ إن هناك من يتحدث عن الحرب الإلكترونية حالياً؟

-- الحرب الإلكترونية فعلاً لها سلبياتها الكبيرة، وتعرضنا للهجمات الإلكترونية، لكننا نعمل على حماية أنظمتنا، ولكننا كدولة نريد اتفاقاً دولياً لتنظيم استخدام الإنترنت بصورة ناجعة، ومكافحة مثل هذه الحروب، التي تنطوي على أضرار فادحة للاقتصاد.


بدأنا هويتنا الرقمية عام 2000، واستغرق استخدامها من قبل كل الشعب ما بين ست إلى سبع سنوات.

طباعة