المرصد

زوكربيرغ يعرّف العنف والكراهية على هواه

مرة أخرى أثار مقتل 50 شخصاً في مسجدين بمدينة كرايتس تشريش النيوزيلندية، في 15 مارس الماضي، ردود أفعال من المديرين التنفيذيين لكل من «فيس بوك» و«يوتيوب» و«تويتر»، إضافة إلى شركات أخرى للشبكات الاجتماعية على الإنترنت. واتضح أن هذه الشركات سهلت نشر وتوزيع تسجيل الفيديو لأعمال القتل الذي قام به القاتل.

ونشر «فيس بوك» 17 دقيقة من تسجيل الفيديو لعملية القتل، كما قالت صحيفة «الغارديان»، وتركه على الإنترنت لمدة ست ساعات، أما «يوتيوب» فقد نشر التسجيل لمدة ثلاث ساعات بعد عملية القتل. وقالت «الغارديان» إن بعض المواقع نشرت البيان الذي نشره القاتل، البالغ 74 صفحة، بشكل كامل.

وعشية تصاعد الانتقادات حول الدور الذي لعبته مواقع التواصل الاجتماعي حول دورها في الترويج لعمليات القتل في المسجدين، كتب المدير التنفيذي لـ«فيس بوك»، مارك زوكربيرغ، مقالاً في صحيفة «واشنطن بوست»، في 30 مارس الماضي، تحدث فيها عن عجز الشركة المتعلق بإدارة محتويات الموقع، الأمر الذي ساعد على تعزيز تطرف البيض المتعصبين لعرقهم، والميليشيات الانفصالية، وتوّج ذلك بحدوث أعمال القتل. وأبدى يأسه في مواجهة الانتقادات الواسعة التي يتعرض لها الموقع. وقال زوكربيرغ في مقاله إنه يعتقد أن موقعه بحاجة إلى تطوير حوكمة وتنظيم.

وكان زوكربيرغ يتخبط في كيفية رده بشأن السيطرة على نظام التواصل الاجتماعي، بحيث أنه كان يلقي الأفكار المتعددة نحو الحائط، على أمل أن يلتصق بعضها به. فقد دعا إلى إنشاء محكمة عليا للإشراف على محتويات مواقع التواصل الاجتماعي.

وصعق كثيرون جراء عملية القتل التي وقعت في مدينة كرايس تشيرش، وكيف أن «فيس بوك» ومواقع التواصل الاجتماعي اندفعت لنشرها والاستفادة منها، باعتبارها حدثاً يجلب الكثير من المتابعين. وما يدعو إلى الحزن أن أعمال القتل التي وقعت لن تكون الأخيرة، بالنظر إلى قيام مواقع التواصل الاجتماعي بتسهيل نشرها على الملأ.

وقبل عام تقريباً، في أبريل 2018، ظهر زوكربيرغ أمام أعضاء الكونغرس الأميركي، إثر تعرض 87 مليون مستخدم لـ«فيس بوك» إلى انتهاك حقوق خصوصيتهم، وقال زوكربيرغ «شركة فيس بوك لا تقصد تواصل الناس مع بعضهم، وإنما أن يكون هذا التواصل إيجابياً بحيث لا يتعرض أحد للضرر».

وقبل ثمانية أشهر من ظهور زوكربيرغ أمام الكونغرس الأميركي، وقعت أعمال قتل وتطرف من قبل البيض خلال تظاهرة في مدينة تشارلوتسفيل الأميركية في أغسطس 2017. وعندها كتب زوكربيرغ «ليس هناك كره في مجتمعنا»، وأضاف «ولهذا فإننا نزيل كل دعوة تروج للكره والجريمة أو أعمال العنف، كالتي حدثت في تشارلوتسفيل»

لكن يبدو أن زوكربيرغ يصنف العنف والكراهية على هواه، ولذلك ربما اعتقد أن مجزرة «كرايتس تشيرش»، وما رافقها من إشارات عنيفة توحي بالكراهية الشديدة، لم تكن تنطوي على دعوة إلى العنف أو الكراهية، لكنّ أي انتقاد يوجهه الفلسطينيون نحو إسرائيل، أو أي دعوة يطلقونها لتحدي العسف والظلم، والحصار الذي يعيشونه بصورة يومية، يمثلان دعوة للعنف بالنسبة لزوكربيرغ والكراهية ضد إسرائيل، ولذلك يقوم بإلغائها من «فيس بوك».


كان زوكربيرغ يتخبط

في كيفية رده بشأن

السيطرة على نظام

التواصل الاجتماعي،

بحيث إنه كان يلقي

الأفكار المتعدّدة نحو

الحائط، على أمل أن

يلتصق بعضها به.

طباعة