أسهمن في تقليل التوتر بالمناطق الخطرة

متطوِّعات يسيّرن دوريات لتعزيز الأمن في الضواحي السويدية

صورة

شهدت مدينة فيتجا، وهي ضاحية تقع جنوب غرب مدينة استوكهولم، مستويات عالية من الجريمة لعقود من الزمان، مع ظهور عنف عصابات بارزة في التسعينات. إنها واحدة من المناطق التي يُطلق عليها اسم «المناطق المعرضة للخطر» في السويد، وهي تسمية تُعطى للأحياء التي تتميز بمعدل جريمة أعلى من المتوسط، يمكن أن يؤثر في السكان المحليين.

في منتصف ديسمبر الماضي، أُصيب رجل بالرصاص في ساقه، غير بعيد عن محطة الأنفاق المحلية، التي يوجد بها تمثال يُظهر مسدساً، وبرميلاً مربوطاً. ويعد هذا العمل الفني رمزاً عالمياً لنبذ العنف، ومن أول الأشياء التي يراها السكان والزوار عند وصولهم إلى الحي. وفي الضاحية، تقوم مجموعة من النساء بدوريات مسائية يوم الجمعة. وتنظم ثماني نساء، معظمهن من أصل تركي، هذه الدوريات الليلية، بدءاً بوسط فيتجا، ثم مركز التسوق والشوارع السكنية، وانتهاءً بأماكن التجمع.

أنشأت فاطمة إيبك هذه المجموعة، وتشعر بأنها تقدم خدمة لمجتمعها المحلي. عندما سُئلت الأم السويدية عما إذا كانت تعرف الكثير من الشباب في الضاحية، تبتسم وتقول: «نعم.. لقد ساعدوني، إذا حدث شيء ما؛ فهم يدعمونني».

خلال المشي لمدة ساعة تقريباً في الأحياء الشعبية، تتوقف مجموعات من المراهقين لسؤال النساء عن حالتهن ومعانقة إيبك، التي تحيي، أيضاً، أصحاب المحال المحليين بمرح. وتمر الأمهات بجوار مركز التنوع في الجوار، وهو مركز مجتمعي يهدف إلى تقديم أنشطة اجتماعية وترفيهية للشباب البالغين في المنطقة، ثم المدرسة المحلية، التي تبقى مفتوحة ليلاً، وتقدم الطعام والشراب من المقصف.

شعور بالسعادة

«نحن لا نبحث عن أي شيء مميز»، تشرح إحدى النساء، بينما تقوم إيبك بالحديث إلى بعض الشباب الذين تعرفهم في المقصف: «إذا رأينا أي أشخاص يتشاجرون أو يتجادلون، فإننا نتصل بالشرطة». وتضيف الأم السويدية: «لكنني أفعل ذلك لمدة خمسة أشهر، ولم أرَ شيئاً أبداً». متابعة: «أشعر بالسعادة بقيامي بهذه الدوريات، لقد ساعدني ذلك على الاندماج في الثقافة السويدية، أحب أن أكون جزءاً منها، من الجيد أن أكون خارج المنزل، وأن نتجمع ونتجول بين الناس».

هذا التفسير يبرز الدور المزدوج للتجول، فالغرض من وجود البالغين هو أن يكونوا مثالاً جيداً للشباب، ويحتمل أن يساعد في تقليص المواقف المضطربة، لكنه أيضاً وسيلة للنساء في منطقة بها نسبة عالية من المهاجرين، للالتقاء مع بعضهن بعضاً، والحصول على بعض الاستقلالية.

ويشعر سكان المناطق المعرضة للخطر بغياب الأمان ليلاً، إذ قال 38% إنهم يشعرون بعدم الأمان في الليل، مقارنة بنسبة 27%، في المناطق الحضرية الأخرى في السويد، وفقاً لتقرير صادر من المجلس الوطني السويدي للجريمة.

وبين النساء، كانت النسبة أعلى من ذلك، إذ قالت أكثر من نصف المستطلعة آراؤهن إنهن يشعرن بعدم الأمان في الليل.

وتعمل إيبك، أيضاً، على تنظيم دورات باللغتين السويدية والإنجليزية للنساء، وقد انتقل الكثير منهن إلى السويد كبالغات، وقضين معظم أوقاتهن في المنزل، ما يجعل من الصعب تعلم اللغة. وتهدف هذه الخطوة إلى إعطاء الأمهات فرصة أكبر للمشاركة في حياة المجتمع المحلي، فضلاً عن تعزيز الثقة.

وسافرت الأم السويدية إلى جميع أنحاء البلاد، لمشاركة بعض الدروس والتجارب التي تعلمتها مجموعتها. وفي العام الماضي، حصلت الناشطة على جائزة «ترايل بلايزر» السويدية، في حفل أقامته «أفتونبلاديت»، وهي واحدة من أكبر الصحف في البلاد، لتأسيس مجموعتها من «الماشيات الليليات»، قبل أربع سنوات. وتقوم مجموعة مماثلة من الأمهات بدوريات في شوارع «رينكبي»، وهي منطقة أخرى حددتها الشرطة في شمال استوكهولم «معرضة للخطر بشكل خاص». وفي وقت سابق من هذا العام، تم إطلاق مجموعة ماشيات للأمهات في ضاحية «سوفيلوند» بمدينة مالمو.

مساعدة الأطفال

«كان هناك الكثير من المشكلات في ضاحية فيتجا، لكن الأطفال والشباب أخبروني بأن الأمر بات أكثر أماناً وهدوءاً، الآن»، تقول أيبك: «أريد فقط مساعدة الأطفال ومساعدة فيتجا؛ لقد انتقل الناس إلى السويد لبناء حياتهم هنا، ونريد أن يشعر الناس بالأمان في أحيائهم».

في البداية، كانت فاطمة أيبك تخطط للعمل مع الرجال المحليين في الدورية، لكنها تقول إن بعض الرجال لم يكونوا راضين عن فكرة أن تلعب النساء دوراً رئيساً طوال الوقت، كان الرجال يقررون، وتقول «هناك نساء يمكنهن المساعدة، أيضاً، لذا جعلت هذه المجموعة من النساء. لقد عشت هنا لسنوات وأريد أن أقوم بعمل مختلف. الشباب يظهرون الكثير من الاحترام». وتضيف رئيسة الدورية النسائية: «لا يستمع الأطفال إلى الآباء، إنهم يستمعون إلى الأمهات! تقوم مجموعتي بعمل مهم».

وتشكل أمهات فيتجا جزءاً من شبكة أوسع من «مشاة الليل»؛ وهم مواطنون محليون أخذوا سلامة مجتمعهم على عاتقهم. لقد استمرت هذه المبادرات في جميع أنحاء السويد على المستوى المحلي منذ عقود. ومنذ عام 2008، ساعدت منظمة «ناتفاندرينغ» المجموعات التي ترعاها، بتوفير معدات مثل السترات الواقية من الرصاص.

وأعلنت سوزان باكن من مجموعة «بيوف» في مدينة «سكون»، جنوب السويد، عن رائدة «مشاة الليل»، لهذا العام، كجزء من احتفالات الذكرى السنوية العاشرة. وأنشأت باكن مجموعة من المتطوعين المنتظمين، بعد أن انخرطت أولاً في المشي ليلاً من خلال وظيفتها، والآن يقومون بدوريات في ثلاث مناطق مختلفة، باستخدام سيارة توفرها البلدية.

شباب إيجابي

«شعرت بأنه كان هناك نقص للبالغين في الشوارع»، تقول باكن: «لقد أنجبت وأنشأت أطفالاً بنفسي، وأعتقد أنه كان من المهم القيام بذلك». وتضيف الناشطة: «أشعر كأنني أصنع فرقاً. إن الشباب إيجابيون حقاً، يتعرفون إلى نساء الدوريات، ويتحدثون إلينا. يحتاج البالغون إلى إظهار أنهم موجودون هنا وللمساعدة». وتتابع «كان له تأثير إيجابي فيَّ، لم أكن أعتقد مطلقاً أنني كنت سأخرج كثيراً كما أفعل الآن! نحن قريبون جداً من بعضنا بعضاً، لأننا نلتقي كثيراً».


«مجموعة مارستا»

سارجيت ساندستورم، امرأة سويدية، انخرطت في المشي الليلي، وتقود مجموعة «مارستا» في شمال استوكهولم، لديها أكثر من 20 عاماً خبرة؛ عندما بدأت العمل في الخدمات الاجتماعية عام 1999، وكان ذلك جزءاً من دورها في القيام بهذه الدوريات، خلال أوقات الازدحام، مثل نهاية العام الدراسي، والعطلات الرسمية، على الرغم من أن الدوريات المنظمة، رسمياً، لم تكن موجودة بَعْدُ. وتعمل ساندستورم، الآن، مع البلدية المحلية لترتيب المشي الليلي.

يشعر سكان المناطق المعرضة للخطر بغياب الأمان ليلاً، إذ قال 38% إنهم يشعرون بعدم الأمان في الليل، مقارنة بنسبة 27% في المناطق الحضرية الأخرى بالسويد، وفقاً لتقرير صادر من المجلس الوطني السويدي للجريمة.

أمسية نموذجية

عضوات من «ماشيات الليل» في فيتجا. أرشيفية

تقول الناشطة السويدية سارجيت ساندستورم: «لقد عملت مع الأطفال والشباب طيلة حياتي، ومن المهم جداً أن يكون لديهم بالغون، يستطيعون اللجوء إليهم، والتحدث معهم لتقديم الدعم». متابعة «يمكن أن يساعدهم ذلك في العثور على بعض الهدوء». وتضيف: «نتعرف، أيضاً، إلى أشخاص آخرين، خلال المشي ليلاً».

في أمسية نموذجية، يجتمع المشاة أولاً، ويوزع المنظمون السترات والهواتف المحمولة إذا لزم الأمر، وأرقام الاتصال في حالات الطوارئ، فضلاً عن دفاتر الملاحظات، للإشارة إلى أي شيء مهم، وهذا يشمل أي اضطرابات، لكن أيضاً، مشكلات مثل إنارة الشوارع المكسورة أو التخريب. ثم ينقسمون إلى مجموعات، عادة لا تقل عن ثلاث مجموعات، ويمشون في مناطق مختلفة من المدينة، حيث يميل الناس إلى التجمع في الليل: الملاعب ومحطات النقل العام وساحات المدينة، على سبيل المثال.

توجد هذه المبادرات في جميع أنحاء السويد، ولكن يمكن أن تكون لها قيمة خاصة في الأحياء المصنفة بأنها «معرضة للخطر بشكل خاص»، مثل فيتجا ورينكبي.

هذا بسبب التحديات المختلفة التي تواجهها هذه المناطق؛ ولا يتعلق الأمر بالضرورة بمعدل الجريمة، بل بالفروق الديموغرافية والاجتماعية. وفي ذلك يقول أستاذ الجريمة، فيليبي إسترادا دورنر، الذي يدرس اتجاهات الإجرام وكيفية ارتباط ذلك بالاستبعاد الاجتماعي والمشكلات الاجتماعية الأخرى: «من المهم عدم المبالغة في تقدير صورة الإجرام في المناطق الضعيفة في السويد». متابعاً: «المناطق المحظورة حيث من الخطر العيش فيها، أو حتى قضاء بعض الوقت فيها غير موجودة في السويد، لكن هناك اختلافات كبيرة أخرى تؤثر في مدى الشعور بالأمن، ونوعية الحياة التي يمكن أن يتوقعها السكان هناك».

الإبلاغ عن الجريمة والخوف من الانتقام

الكثافة السكانية وأعداد المهاجرين فاقمت الوضع في الضواحي. أرشيفية

يقول أستاذ الجريمة، فيليبي إسترادا دورنر، «إن هناك اختلافات كبيرة في الموارد. هذا قد يتعلق بمدى جودة المدارس، نحن نعلم أن هذا عامل مهم، وأن هناك فصلاً في المدارس السويدية، اليوم». متابعاً: «قد يكون من الممكن العثور على عمل، والحصول على روابط جيدة تسمح لك بالوصول إلى وظيفة في المركز، أو أن تكون جزءاً من المجتمع».

ويوضح الخبير السويدي: «لدينا أيضاً كثافة سكانية عالية في هذه المناطق، حيث يوجد الكثير من الشباب والعديد من العاطلين عن العمل، بحاجة إلى أشياء للقيام بها في أوقات فراغهم. إنهم يحتاجون إلى مكان ما خلال النهار والأمسيات، وإذا لم يتم توفير ذلك، فإنهم في النهاية في الأماكن العامة وفي أسوأ الحالات، قد يتورطون في الاتجار بالمخدرات أو الجريمة». علاوة على ذلك، فإن ارتفاع معدلات عدم الاستقرار والهجرة في هذه المناطق يجعل من الصعب تكوين شعور بالمجتمع.

ويقول دورنر: «كل شيء يجمع الناس للعمل، من أجل مصلحة المجتمع، يخلق ديناميكية إيجابية».

ومن الخصائص الأخرى الشائعة لهذه الأحياء انخفاض معدل الإبلاغ عن الجريمة، وغالباً ما يكون مدفوعاً بالخوف من الانتقام من أفراد العصابات. ويمكن للتعاون بين السكان والشرطة أن يساعد في مكافحة هذا الأمر، وفي ضاحية فيتجا، تعتبر الدوريات الليلية مجرد جزء من جهود لإشراك السكان في مبادرات لتحسين السلامة.

طباعة