بسبب الفقر المدقع والجوع الشديد

حضانات في المملكة المتحدة يتغذى تلاميذها على بقايا الطعام

صورة

تعتمد بعض الحضانات في بريطانيا على بقايا محال السوبر ماركت لتوفير الطعام للتلاميذ وعائلاتهم الجائعة، التي تكافح الفقر. وتقف حضانة بروملون في منطقة غوفان بغلاسكو على الخطوط الأمامية في هذا الصدد من خلال تزويد الأطفال وذويهم بوجبات توفرها لهم مؤسسات مثل تيسكو وجريجس. وتقول الحضانة إنها لجأت لذلك لأن هناك عائلات في المنطقة لديها أطفال في سن الثالثة غير قادرة على تحمل تكاليف الطعام. ويقول مواطنون إنه في الوقت الذي تستأثر فيه أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بالاهتمام الوطني، فإن أزمة الطعام لا تنال الاهتمام الجدير بها.

وقررت المسؤولة عن الحضانة، ماجي فراتر، أن تأخذ زمام المبادرة حيال الوضع المزري الذي يتكشف أمام عينيها، وتقول «شاهدت أماً في حفلة عيد الميلاد الماضي وهي تحمل عدداً من السندويشات، وظننت في البداية أنها امرأة نهمة، وعندما تحدثت معها أدركت أنها كانت ببساطة جائعة، فهي لم تأكل بشكل جيد منذ بضعة أيام، وكانت تخبئ بعض السندويشات بعيداً لأطفالها، لأنه لم يكن لديها ما يكفي لإطعامهم».

وفي مكتب مديرة الروضة، شونا بورفاتان، صورتان رسمتهما إحدى التلميذات، تلخصان الوضع ببساطة. ففي إحداهما رسم لسيدة تبكي بينما يتجمع أطفالها حولها، وفي الصورة الثانية امرأة تبتسم وحولها مجموعة من حقائب التسوق. الفنان الذي رسم هاتين الصورتين طفلة إفريقية لا تجد أسرتها ما يكفي من الطعام. تقول شونا «الطفلة من إريتريا، والإنجليزية ليست لغتها الأولى .. أمها تبكي في الصورة لأنه لم يكن هناك ما تأكلانه من طعام». وتضيف «استطاعت هذه الصورة أن تجلب لهم بعض القسائم، ولهذا رسمت وجهاً مبتسماً في اليوم التالي». وأشاد نشطاء مكافحة الفقر بجهد بروملون، لكنهم انتقدوا السياسيون الذين لا يهتمون بمثل هذه المأساة التي تعانيها البلاد. وبجهدهما الخاص، ابتكرت شونا وماجي وبقية فريقهما سلسلة من الخدمات التي تساعد على معالجة الفقر في المنطقة.

وكونت ماجي فريقاً لجمع الطعام الذي تزمع محال السوبر ماركت رميه في القمامة، ونقله إلى الحضانة بدلاً من رميه هناك. كما ظلت تكتب رسائل إلى شركات الأعمال التجارية التي تعمل في لعب الأطفال والملابس ومستلزمات النظافة، وغذاء الأطفال، من أجل التبرع للعائلات المحتاجة. وشملت جهود بروملون المذهلة خدمة غسل الملابس والزيارات المنزلية والطرود، وهي استجابة جيدة للمشكلات التي تؤرق العائلات في المنطقة.

إضافة إلى ذلك، قامت ماجي بإنشاء روابط مع شركتي تسكو وغريغز وغيرهما من الشركات لإنشاء شبكة من التبرعات العادية. وتقول «أتأكد من عدم هدر هذه الشركات أي شيء». وتضيف «لدينا على الطاولة سندويشات ولفائف النقانق، والخضار المقلي، وعلب الحساء وأغذية الأطفال، كما وفرنا منتجات صحية ومعجون أسنان ومزيلاً للروائح أيضاً، لا أريد أن يشعر أي شخص بالحرج أو الخجل».

وكشفت دراسة استقصائية حديثة أن 260 ألف طفل في اسكتلندا يعيشون في فقر مدقع، مقارنة بـ220 ألف طفل منذ أربعة أعوام. وتسعى الحكومة الأسكتلندية لتقليص هذا الرقم إلى 10% بحلول عام 2030.

ويعتقد الخبير بمؤسسة بور الايانس، نيل كوان، وهو تحالف خيري لمساعدة الفقراء: «في مجتمع يؤمن بالعدل والرأفة، من الظلم ببساطة أن تضطر الحضانات والمدارس للتدخل من أجل الاستجابة لمعالجة مستويات الفقر المريرة في مجتمعاتها». ويمضي قائلاً «نحن بحاجة إلى إعادة تصميم اقتصادنا بحيث يعمل للجميع، وتتقاسم كل من الحكومة البريطانية والحكومة الاسكتلندية مسؤولية أخلاقية، لنضمن أن نظام الضمان الاجتماعي يمكّن الناس على العيش بكرامة».

ويقول الخبير في أبحاث التنمية الاجتماعية الخيرية بمؤسسة جوزيف راونتري، جيم مكورميك: «في حين أن مثل هذا الدعم والبنوك الغذائية حيوية في كل الأوقات، فمن الضروري أن نتعامل مع الأسباب الجذرية للفقر». وتقول المتحدثة باسم حزب العمال في قطاع شؤون الفقر وعدم المساواة إن خطط بروملون «ملهمة». وتضيف: «إنها تبين الظروف السيئة التي تعاني منها بعض الأسر للحد الذي تقوم فيه الحضانة باتخاذ مثل هذه الخطوات، إننا نتطلع إلى رؤية التغيير في جميع أنحاء البلاد».

- كشفت دراسة

استقصائية حديثة أن

260 ألف طفل في

اسكتلندا يعيشون

في فقر مدقع،

مقارنة بـ220 ألف

طفل منذ 4

أعوام.

- في مكتب مديرة الروضة، شونا بورفاتان، لوحتان

رسمتهما إحدى التلميذات، تلخصان الوضع ببساطة.

ففي إحداهما رسم لسيدة تبكي بينما يتجمع

أطفالها حولها، وفي الصورة الثانية امرأة تبتسم

وحولها مجموعة من حقائب التسوق.

طباعة