مهرجان تراثي يحتضن أمسيات رمضانية وفعاليات وثائقية بين الأزقة العتيقة

«ليالي قمر الدين».. حكايات تاريخية تُروى بين أزقة الخليل

صورة

بين الأزقة والحارات العتيقة في البلدة القديمة بمدينة خليل الرحمن، حكايات تاريخية تروى بنكهة رمضانية بامتياز، فقد أطلق مشروع «مساحات» لترميم وإحياء الخليل العتيقة، مشروع «ليالي قمر الدين»، لسرد روايات التراث الفلسطيني للأجيال المتلاحقة، للحفاظ على الإرث الحضاري الذي أسسه الآباء والأجداد.

وتروى هذه الحكايات طوال أيام شهر رمضان المبارك، من خلال الأفلام الوثائقية والندوات الثقافية، وسهرات الليالي الرمضانية التي تزينت بها الأحياء والقناطر، والساحات المكشوفة، وأسطح منازل السكان الفلسطينيين الأصليين، إذ امتلأت أزقة البلدة القديمة بمدينة خليل الرحمن بسكانها الذين حضروا من بيوتهم، لحجز موعد مع تاريخ جذورهم وحضارات وطنهم، والتي جسدتها فعاليات مشروع ليالي قمر الدين.

بدأت فعاليات وأمسيات مشروع ليالي قمر الدين بعروض كشفية، نفذتها مجموعة أشبال أبناء الريف، والتي جالت في كل أرجاء البلدة العتيقة، التي تكتسي حلة تراثية خلال الأمسيات الثقافية المستمرة طوال أيام شهر رمضان المبارك.

عادات السكان والمكان

وتأتي «ليالي قمر الدين» لحماية معالم بلدة الخليل القديمة في مدينة مسجد الحرم الإبراهيمي من التشويه التهويدي، والحفاظ عليها من السلب والاندثار القسري، وربط الأجيال الجديدة بإرث الآباء والأجداد، لاسيما أنها محاطة بخمس مستوطنات وبؤر استيطانية، تضيّق الخناق على الفلسطينيين، وتهدد معالم بلدتهم التاريخية بالنهب والالتهام.

ويقول مدير مشروع مساحات لترميم وإحياء معالم الخليل القديمة، عز الجعبري، في حديث خاص مع «الإمارات اليوم»، إن «الأساس في فكرة مهرجان ليالي قمر الدين، هو إعادة إحياء البلدة القديمة بمدينة خليل الرحمن، والرجوع إلى تفاصيل الحياة الرمضانية القديمة في أزقة البلدة القديمة وحاراتها وسكانها».

ويضيف: «كما انطلقنا في فكرة المهرجان من مسمى مشروب قمر الدين الرمضاني، الذي كان قديماً يصنع بشكل كبير داخل البيوت في شهر الرحمة والمغفرة، وبذلك اكتشفنا مسمى الليالي الرمضانية من عادات مرتبطة بالمكان والسكان».

ويوضح أن الهدف الأساس من مهرجان «ليالي قمر الدين» هو إحياء البلدة القديمة بمدينة خليل الرحمن، والحفاظ على معالمها، وإعادة ارتباط الناس بتراثهم الثقافي، وتحريك وتفعيل الحالة الفنية في البلدة قديمة بشكل أوسع وأكبر، من خلال الثقافة والفنون.

ويضيف أن «المهرجان بشكل أساس يرتكز على ثقافة الناس للناس مجدداً، فنحن نؤمن بأنه إذا استطعنا بناء مجتمع سليم فكرياً، وواضح في هويته وقيمه، فإنه يستطيع أن يتحدث مع العالم، ويتواصل معه من خلال هذه الثقافة، ما يجعلنا نرى أن هذا أهم مقاومة في وجه تمدد الاستيطان والتهويد».

هوية الجذور

وتضمنت ليالي قمر الدين الرمضانية أمسيات فنية في الأزقة والحارات، وعروضاً فنية ووثائقية على جدران المنازل الخارجية، إلى جانب عقد ندوات ثقافية لعامة السكان، أبرزها ندوة عن هوية وتاريخ مدينة خليل الرحمن قبل 100 عام، وهو ما يشبه فكرة إرث «الحكواتي»، التي كانت تشتهر بها البلدة القديمة.

ويقول مدير مشروع مساحات: «إن شريكنا هو نادي الندوة الثقافية، وهو متخصص في التاريخ الشفوي لمدينة خليل الرحمن، فكان من باب التعاون تقديم وعرض ندوات ثقافية تاريخية، لتجديد الحياة في البلدة القديمة، وربط الأجيال والسكان الحاليين بجذورهم الأصلية».

ويضيف: «نؤمن بأن الجذور تجعل هويتنا أوضح، لذلك كانت فكرتنا الرجوع إليها، فالجذور مرتبطة بهويتنا، وثقافتنا، والانطلاق منها يحافظ على تاريخك من السلب والاندثار».

ويلفت إلى أن المهرجان استهدف بشكل عام جميع الفئات والسكان في البلدة القديمة، حيث حظي بتفاعل كبير من قبلهم، كونه أحيا بلدتهم التي كانت تتحول إلى مدينة أشباح في ساعات الليل الأولى.

ويشير إلى أن الأمسيات الثقافية والعروض الفنية، أعادت روح الحياة إلى قلب البلدة القديمة في مدينة الخليل، التي شهدت حضور السكان في الأزقة والحارات للمشاركة في الفعاليات المختلفة، ومشاهدة العروض الفنية والوثائقية على جدران البلدة العتيقة، التي تروي فصولاً طويلة من تاريخ بلدتهم ووطنهم على مدار مئات السنين.

ويقول مدير مشروع مساحات: «لامسنا ردود فعل إيجابية من المجتمع المحلي، جراء تنفيذنا فعاليات بجانب منازلهم، إلى جانب عقدها في الأماكن والمعالم التاريخية التي هي أساس فكرتنا وعملنا في مشروع مساحات لإعادة إحياء البلدة القديمة بمدينة خليل الرحمن».

ويواصل الجعبري حديثه: «إن أهمية المهرجان عالية جداً، فنحن نحاول الرجوع إلى تاريخنا قبل نكبة الـ48، والبحث فيه والتفاعل معه، فهناك أجزاء كبيرة وواسعة من تراثنا تضيع وتندثر، خصوصاً في الخليل، وفي ظل الحداثة، يجب ربط الأجيال بتاريخ أجدادهم، والتعريف بهويتهم الأصلية، لنصل إلى إحياء هويتنا الثقافية وجذورنا التاريخية».

المهرجان استهدف، بشكل عام، جميع الفئات والسكان في البلدة القديمة، حيث حظي بتفاعل كبير من قبلهم، كونه أحيا بلدتهم التي كانت تتحول إلى مدينة أشباح في ساعات الليل الأولى.

طباعة