العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    كاثلين فولبيغ قضت 18 عاماً من محكوميتها البالغة 30 عاماً

    علماء الطب يحـاولـون تبرئة امرأة أدينت خطأً بقتل أطفالها الـ 4

    صورة

    أمضت الأسترالية كاثلين فولبيغ 18 عاماً في السجن، كجزء من محكوميتها البالغة 30 عاماً، لإدانتها بقتل أطفالها الأربعة. إلا أن الأدلة العلمية، التي ظهرت حديثاً، تشير إلى أنها ربما لم تكن متورطة في ما حدث. وتظهر الاختبارات الجينومية أن اثنتين على الأقل من أطفالها قد ماتتا على الأرجح بسبب طفرة جينية لم يتم اكتشافها سابقاً، أدت إلى مضاعفات في القلب، يطلق عليها متلازمة موت الرضع المفاجئ، وهي مصطلح يطلق على الأطفال الذين يموتون فجأة لأسباب غير مبررة، ما يعني أنها ربما تكون قد دخلت السجن ظلماً لما يقرب من عقدين من الزمن.

    وقد دفع هذا الاكتشاف 90 عالماً - من بينهم عالمان أستراليان حائزان جائزة نوبل للسلام - إلى مطالبة حاكم ولاية نيو ساوث ويلز بالعفو عن فولبيغ، والسماح لها بمغادرة السجن بحرية. وإذا حدث ذلك، فستكون قضية فولبيغ واحدة من أسوأ حالات جنوح العدالة في التاريخ الأسترالي.

    طفولة مضطربة

    ارتسمت حياة فولبيغ منذ طفولتها بالمآسي، فعندما كان عمرها 18 شهراً، طعن والدها والدتها حتى الموت وقضى 15 عاماً في السجن بتهمة القتل قبل ترحيله إلى إنجلترا. وظلت هذه الطفلة تعاني مشكلات سلوكية، واعتقد أحد المسؤولين الطبيين أنها ربما تكون قد تعرضت للإيذاء عندما كانت طفلة من قبل والدها، وفقاً لتحقيق عام 2019 يتعلق بإدانات فولبيغ. وفي أواخر الثمانينات، تزوجت كريغ فولبيغ، الذي التقت به في ملهى ليلي بمدينة نيوكاسل الأسترالية. وأنجبت أول أطفالها منه، واسمه كالب، عندما كانت في الحادية والعشرين من عمرها. وتوفي كالب عندما بلغ 19 يوماً فقط من عمره. وفُسر سبب الوفاة على أنه متلازمة «موت الرضع المفاجئ»، بشكل أساسي، مع عدم وجود دليل على أي سبب آخر.

    وسرعان ما حملت فولبيغ مرة أخرى، وأنجبت ابناً آخر عام 1990، سمياه باتريك. وأظهرت الفحوص أنه كان طبيعياً وبصحة جيدة. لكن بعد أن بلغ عمره أربعة أشهر أصبح يعاني تلفاً في الدماغ ونوبات صرع. وبعد أربعة أشهر، توفي نتيجة نوبات صرع.

    وماتت طفلتها الثالثة، سارة، في شهرها العاشر - وعُزي سبب وفاتها إلى متلازمة «موت الرضع المفاجئ». وعندما توفيت ابنتها الرابعة، لورا، عن عمر 18 شهراً في الأول من مارس 1999، انهار زواجها فجأة. وقبل أن يترك فولبيغ المنزل، عثر على مذكراتها، وقرأ فيها ملاحظة ادعى أنها جعلته يشعر بالقيء، ثم أخذ المذكرات إلى الشرطة في 19 مايو 1999. ومن هذه النقطة بدأت الشرطة التحقيق.

    في 19 أبريل 2001، تم القبض على فولبيغ، ووجهت إليها أربع تهم بالقتل. ووصفت صديقتها المقربة في طفولتها، تريسي تشابمان، فولبيغ بأنها عاشقة للحيوانات، وكانت «أماً جيدة حقاً». ووصفت هي نفسها في التحقيق بأنها «كانت تشعر بأن حياتها مكتملة، بوجود زوج ومنزل وطفل». إلا أن الادعاء في المحاكمة عام 2003، قال إن فولبيغ خنقت أطفالها. ولم يكن هناك دليل جنائي قطعي، وبدلاً من ذلك استند الادعاء إلى مقولة نُسبت إلى طبيب الأطفال البريطاني، روي ميدو: «وفاة رضيع واحد تشكل مفاجأة مأساوية، واثنين شبهة جنائية، وثلاثة قتل، حتى يثبت العكس».

    مقارنة

    وقارن المدعي العام بين فرصة وفاة الأطفال لأسباب طبيعية، وبين فرصة قتلهم من قبل شخص آخر. وقال المدعي العام لهيئة المحلفين، خلال محاكمة عام 2003: «لم يحدث من قبل في تاريخ الطب أن تمكن خبراؤنا من العثور على أي حالة كهذه، إنه أمر غير معقول، إنه ليس شكاً معقولاً، إنه خيال، وبالطبع ليس على المحكمة أن تدحض فكرة خيالية».

    وأشار الادعاء إلى مذكرات فولبيغ، التي قال إنها تحتوي على اعترافات افتراضية بالذنب: «أشعر بأنني أسوأ أم على وجه الأرض، خائفة من أن تتركني (لورا) الآن، مثلما فعلت سارة، أقر بأنني كنت صعبة المزاج، وقاسية أحياناً عليها لهذا ماتت، مع القليل من المساعدة»، وكتبت فولبيغ أيضاً في مذكراتها: «لا يمكن أن يحدث ذلك مرة أخرى، أشعر بالخجل من نفسي، لا أستطيع أن أخبر (زوجي) بذلك، لأنه سيقلق بشأن تركها معي».

    ولم تعترف فولبيغ صراحة بقتل أطفالها، ولم يكن هناك دافع واضح، ولم يزعم أحد أنه شاهدها تقتل أطفالها. لكن هيئة المحلفين وجدتها مذنبة بقتل ثلاثة أطفال عمداً، ورابع بالخطأ. وحُكم على فولبيغ في نهاية المطاف، عند الاستئناف، بالسجن لمدة 30 عاماً مع الإفراج المشروط بعد قضاء 25 عاماً. وبحلول الوقت الذي تكون فيه مؤهلة للحصول على الإفراج المشروط ستبلغ من العمر 60 عاماً.

    تطورات جديدة

    في عام 2015، مع استنفاد طعونها، قدم محامو فولبيغ التماساً إلى حاكم نيو ساوث ويلز، يطلبون منه التوجيه بإجراء تحقيق في إدانتها. وجادل المحامون بأن أدلة جديدة ظهرت للضوء منذ أن فشلت طلبات الاستئناف، بما في ذلك الفهم المتزايد لمتلازمة «موت الأطفال المفاجئ»، ما أدى إلى «شعور بالقلق» بشأن قناعاتها. وإذا وافق رئيس المحكمة الجزئية في نيو ساوث ويلز، ريجينالد بلانش، الذي ترأس التحقيق، فيمكنه إعادة القضية إلى محكمة الاستئناف الجنائي.

    في نوفمبر الماضي، نشر العلماء أدلة أكثر إقناعاً. فقد كشف فريق من الخبراء من ستة بلدان، بقيادة الأستاذ الدنماركي مايكل توفت أوفرجارد، أن متغير «CALM2» الذي يتحكم في نسبة الكالسيوم الداخلة والخارجة من القلب، في حالة فولبيغ وأطفالها، يمكن أن يتسبب في المرض، تماماً مثل المتغيرات الأخرى.

    وخلصوا إلى أن المتغير غير إيقاع قلب الأطفال، ما جعلهم عرضة لأمراض القلب، لاسيما بالنظر إلى الدواء الذي تم إعطاؤه لهم. كانت سارة تتناول المضادات الحيوية بسبب السعال، بينما كانت لورا تعالج بالباراسيتامول والسودوإيفيدرين لعدوى في الجهاز التنفسي قبل وفاتها بفترة وجيزة. وأصيبت لورا بالتهاب في القلب عندما توفيت، لدرجة أن ثلاثة أساتذة قالوا إنهم كانوا سيصنفونه على أنه سبب وفاتها. وكتب الباحثون في دراسة نُشرت في نوفمبر 2020 بالمجلة الطبية «يوروب بيس»: «نعتبر أن المتغير من المحتمل أن يكون قد عجل بالوفاة الطبيعية للطفلتين».

    حتى لو تم إطلاق سراح فولبيغ، فقد لا تنتهي معركتها القانونية. إذ ستحتاج إلى الذهاب لمحكمة الاستئناف الجنائي، لإلغاء إدانتها إذا أرادت تبرئة اسمها، وستكون هناك مسألة قانونية أخرى، إذا أرادت الحصول على تعويض عن السنوات التي أمضتها في السجن.

    الاستخدام الخاطئ للعلم في قاعة المحكمة

    قضية فولبيغ جزء من صورة أكبر لفهم متزايد لمتلازمة «موت الأطفال المفاجئ»، وهو فهم متغير حول ما تعنيه الوفيات المتسلسلة في الأسرة، وانتقاد أوسع لكيفية استخدام العلم بشكل خاطئ في قاعة المحكمة. حيث استند الكثير من إدانة فولبيغ إلى مقولة نُسبت إلى الطبيب ميدو، مفادها أن وفاة ثلاثة أطفال هي جريمة قتل، ما لم يثبت خلاف ذلك، وهي مقولة بدأت بالفعل تثير الشكوك. وأُدينت سيدتان في المملكة المتحدة على أساس مبدأ ميدو، وألغيت إدانتهما عام 2003.

    وفي إحدى تلك القضايا، قال قاضي الاستئناف: «ما لم نتأكد من ما حدث، فإن الاحتمال المروع يظل دائماً بأن الأم مسؤولة بالفعل عن موت غير متعمد لأطفالها، وستظل في السجن مدى الحياة بتهمة قتلهم في الوقت الذي ينبغي فيه ألا تكون هناك على الإطلاق». ويضيف: «في مجتمعنا، وفي أي مجتمع آخر متحضر هذا أمر بغيض».

    في قضية مماثلة لقضية فولبيغ، اتُهمت امرأة أسترالية تدعى كارول ماثي بقتل أطفالها الأربعة بين عامَيْ: 1998 و2003، لكن القضية المرفوعة ضدها أُسقطت بسبب عدم كفاية الأدلة، رغم أن الخبراء أنفسهم، الذين شهدوا ضد فولبيغ، تم تعيينهم في القضية ضد ماثي.

    وقالت ماثي في برنامج «60 دقيقة» التلفزيوني: «(فولبيغ) يمكن أن تكون بريئة للغاية، لأن الخبراء الطبيون يخطئون في مثل هذه الأمور، والشرطة تفهم الأمور بشكل خاطئ». وقال أستاذ القانون بجامعة نيو ساوث ويلز، والخبير بالأدلة التجريبية وعلوم الطب الشرعي، غاري إدموند، من المؤسف أن فولبيغ خضعت للمحاكمة في ذلك الوقت. وأضاف أنه إذا حوكمت بضع سنوات من بعد ذلك، عندما بدأت الشكوك تحوم حول حكمة ميدو، فربما كانت المحاكم أكثر حذراً بشأن الاعتراف بأدلة الخبير التي تم استخدامها لإدانتها.

    وقال إدموند إن المحاكم الأسترالية تتعامل حتى الآن مع أدلة عفا عليها الزمن، وهي متأخرة في ذلك عن الولايات المتحدة، وكندا، ونيوزيلندا، والمملكة المتحدة. بينما تقوم الولايات القضائية الأخرى بتقييم ما إذا كان العلم موثوقاً به، قبل أن تصل القضية إلى المحكمة، لكن النظام الأسترالي يترك الأمر لهيئات المحلفين لتقرير ما هو صالح، والمشكلة هي أن هيئات المحلفين ليست لديها المعرفة الكافية لإصدار أحكام علمية معقدة.

    وتوافق محامية فولبيغ، راني ريغو، التي تعمل في قضيتها منذ ما يقرب من خمس سنوات دون أجر، على أن المحاكم بحاجة إلى توخي الحذر بشأن الخبراء المسموح لهم بالإدلاء بشهادتهم. وقالت: «أعتقد أن أحد أكبر الدروس التي يمكن أن نتعلمها من هذه القضية، هو أننا بحاجة إلى الاستماع بعناية أكبر في النظام القانوني لمراجعة القرائن والعلوم والطب المستند إلى الأدلة».

    متلازمة موت الرضع المفاجئ

    ظهر مصطلح متلازمة «موت الرضع المفاجئ» عام 1969، كوسيلة لتصنيف الوفاة المفاجئة، التي لا يمكن تفسيرها. وبحلول الثمانينات من القرن الماضي، نُسبت الحالات التي ربما تم تصنيفها على أنها جرائم قتل في الماضي، لهذه المتلازمة، وكما أشار اختصاصي أمراض الأطفال في المملكة المتحدة، جون إل إيمري، في ورقة عام 1985. وبحلول التسعينات، طور العلماء نموذجاً يوضح أن مجموعة من العوامل تؤدي إلى متلازمة «موت الرضع المفاجئ»، بما في ذلك التعرض للدخان والوضع عند النوم.

    ومع ذلك، كان هناك فهم متزايد، على مدى العقدين الماضيين، للعوامل الوراثية. وجاءت إحدى الدراسات الأولى حول هذا الأمر عام 2001، عندما ربط طبيب قلب الأطفال بمستشفى مايو كلينيك، مايكل أكرمان، وفريق من العلماء، هذه المتلازمة بطفرة في جين «إس سي إن 5 إيه».

    ومنذ ذلك الحين، تم ربط المتغيرات الجينية في أكثر من 30 جيناً مختلفاً بمتلازمة «موت الأطفال المفاجئ» عند الأطفال، وهو مصطلح للأطفال الذين يموتون عندما يكون عمرهم أكثر من عام واحد. وتشير الدراسات الآن إلى أن ما يصل إلى 35% من حالات هذه المتلازمة يمكن أن تنسب لعوامل وراثية، رغم أن سبب معظم الحالات لايزال غير واضح.


    - في 19 أبريل 2001، تم القبض على فولبيغ.. ووجهت إليها 4 تهم بالقتل.

     حياة فولبيغ ارتسمت منذ طفولتها بالمآسي، فعندما كان عمرها 18 شهراً، طعن والدها والدتها حتى الموت، وقضى 15 عاماً في السجن بتهمة القتل قبل ترحيله إلى إنجلترا. وظلت هذه الطفلة تعاني مشكلات سلوكية، واعتقد أحد المسؤولين الطبيين أنها ربما تكون قد تعرضت للإيذاء، عندما كانت طفلة من قبل والدها، وفقاً لتحقيق عام 2019، يتعلق بإدانات فولبيغ.

    طباعة