خلافاً لجميع البلدان الديمقراطية

نفقات سفر رئيس الوزراء الإسباني سرّ من أسرار الدولة

بيدرو شانسيز في إحدى رحلاته. عن المصدر

خلافاً لجميع البلدان الديمقراطية في العالم، فإن تكلفة الرحلات التي يقوم بها رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، يتم وضعها طيّ الكتمان، ولايزال مقدار ما يدفعه دافعو الضرائب نظير تكلفة هذه الرحلات سراً، بغض النظر عما إذا كانت الرحلات لأغراض رسمية أو خاصة. كما لا يتم الكشف عن أي معلومات عن أي شخص آخر يسافر معه على متن طائرة داسو فالكون 900 النفاثة، التي تستخدمها مجموعة سلاح الجو 45 لنقل العائلة المالكة الإسبانية والمسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى. وتتذرع حكومة حزب العمال الاشتراكي الإسباني بتشريع موروث من عهد الجنرال فرانكو، لإخفاء هذه المعلومات، وهو قانون الأسرار الرسمية لعام 1968. لكن الخبراء القانونيين يقولون إن هذا الإصرار على أمن رئيس الوزراء لا يبرر عدم الشفافية في ما يتعلق بنفقات سفره.

ويقول اثنان من أساتذة القانون إنه ينبغي الكشف فقط عن التفاصيل الأمنية غير الحساسة لرئيس الوزراء، مثل كم عدد ضباط الشرطة الذين يسافرون معه، على سبيل المثال، والكشف عن التكلفة العامة لهذه الرحلات، مع عدم الكشف عن أسباب الذهاب إلى وجهة محددة.

وكان سانشيز تعرّض لانتقادات من جانب المعارضة الصيف الماضي، بعد أن تبيّن أنه قام برحلة على متن فالكون 900 إلى منطقة بينيكاسيم على ساحل البحر الأبيض المتوسط، حيث حضر حفلاً موسيقياً أحيته فرقة كيلرز في مهرجان الموسيقى. وقالت مصادر حكومية إن سانشيز طار من هناك للاجتماع مع رئيس البلدية ومع رئيس الوزراء الإقليمي، وأن الحفل كان حدثاً جانبياً. وترفض الحكومة الكشف عن معلومات حول تكلفة رحلة بينيكاسيم لوسائل الإعلام التي تقدمت بطلبات بموجب قانون الشفافية الإسباني. وفي وقت لاحق، قالت السلطات إنه تم إنفاق 282.92 يورو على البروتوكول، ولم تتضمن أجندة سانشيز الرسمية الحفل الموسيقي.

وعلى الرغم من أن حزب الشعب كان صريحاً جداً بشأن المطالبة بهذه المعلومات، إلا أنه لم يكشف عن أي تفاصيل حول تكاليف الرحلات التي قام بها رئيس الوزراء السابق ماريانو راخوي، الذي ينتمي إليه، عندما كان في السلطة، وتذرع حزب الشعب في ذلك الوقت بالمبادئ القانونية نفسها، مثل حزب العمال الاشتراكي لتجنب الكشف عن هذه الأرقام.

ويقول أستاذ القانون الإداري في جامعة كاديز، إيميليو غيشوت، «من المنطقي إخفاء المعلومات عن تحركات المسؤولين، لأن الكشف عنها قد يعرض أمن الدولة للخطر، لكن يمكن أن يتضمن هذا معلومات حول نفقات السفر إذا تم تقديمها كأرقام عامة، وليس كقائمة مفصلة، بحيث لا يمكن استخراج أي معلومات منها يمكن استخدامها في تهديد الأمن».

طباعة