أصدرن بياناً جماعياً ضد السطو الإسرائيلي على أعمالهن

6 أديبات مصريات «ينتفضن» لسرقة إسرائيل إبداعاتهن

صورة

أثار نشر دار «ريسلنج» الإسرائيلية قصة «القهوة»، للكاتبة المصرية شاهيناز فواز، مترجمة إلى العبرية في إسرائيل، دون استئذان من صاحبتها، حالة استياء داخل الأوساط الثقافية العربية، التي اعتبرها مثقفون استمراراً لما وصفوه بـ«سياسة التطبيع الثقافي الإجباري» من قبل دور النشر والمعارض الإسرائيلية.

وأرسلت فواز خطاباً إلى «اتحاد الكتاب المصريين»، و«اتحاد الكتاب العرب»، تناشدهما التدخل واتخاذ إجراءات قانونية، كما تواصلت مع ست كاتبات مصريات تعرضن لسطو مشابه، وأصدرن بياناً جماعياً يحمل إدانة لهذا السطو، ويدعو إلى وضع حد لهذا عبر إجراءات عملية.

وقالت فواز لـ«الإمارات اليوم»: «وصلني الخبر من الكاتبة انتصار عبدالمنعم، التي أبلغتني بأنه تمت ترجمة قصة لي إلى العبرية، ونشرها تحت راية دار نشر (ريسلنج) الإسرائيلية، في كتاب معنون بـ(حرية)، اشتمل على 45 نصاً أدبياً. وقد أزعجني الخبر جداً، وتواصلت مع الكاتبة الفلسطينية خلود خميس صاحبة الخبر، التي كانت مدعوة للمشاركة بكلمة في ندوة مقامة للكتاب، وطلبت صورة من الصفحة الخاصة بي، وكانت قصة (قهوة) ضمن مجموعتي القصصية».

على صعيد متصل، أصدرت ست مبدعات مصريات، هن: سعاد سليمان، وانتصار أحمد، وسندس الحسيني، ودعاء عبدالرحمن، وانتصار عبدالمنعم، وشاهيناز فواز، بياناً جماعياً، يدين السرقة الإسرائيلية لأعمالهن، ويطالب اتحاد الكتاب العرب بموقف قوي تجاه ما يتعرضن له.

بدوره، دان الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب، حبيب الصايغ، في بيان، «ترجمة دار نشر تابعة لإسرائيل تدعى (رسلينج) مختارات من قصص لـ45 كاتبة من مختلف الدول العربية، دون علمهن أو الحصول على إذن منهن، ونشرها في كتاب بعنوان (حرية)، بواسطة مترجم يدعى آلون فراغمان، يشغل منصب منسّق دراسات اللغة العربية، في قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة (بن غوريون)»، مؤكداً أن «ذلك يُعد سطواً فاضحاً على حقوق الغير».

وقال «القرصنة الإسرائيلية ليست جديدة علينا، فمن يغتصب وطن الفلسطينيين، ومقدساتهم، وتراثهم الفكري والأدبي، وينسب إلى نفسه زوراً إنجازات الحضارات القديمة في منطقتنا العربية، لن يتوانى عن السطو على الملكية الفكرية للكاتبات العربيات، وينقلها إلى لغته من دون إذن».

وأشار الصايغ إلى أن هذا الأمر لن يمرّ، إذ يتحرك الاتحاد العام من خلال قنواته الشرعية لوقف هذه القرصنة الصهيونية، ومحاسبة كل من قام بها وشارك فيها، في عالم مفتوح الآن، وتضبطه قوانين دولية تجرم المقرصنين، وتفرض عليهم عقوبات قاسية.

وأشاد الصايغ بموقف الكاتبات العربيات اللائي رفضن هذه القرصنة، لاتخاذ الخطوات القانونية لوقفها، باعتبار ذلك «موقفاً وطنياً دالاً على عمق القضية الفلسطينية وعدالتها في نفوس الأدباء والكتاب العرب. وعلى أن كل الدعاية الصهيونية، وكل الخطوات التي تقوم بها القوى الكبرى التي تساندها، لم تغير من هذا شيئاً».

من جهته، قال الروائي خالد إسماعيل لـ«الإمارات اليوم» إن «الواقع الثقافي المصري والعربي يحتوي بالنسبة للتطبيع مع إسرائيل على ثلاثة تيارات رئيسة، أولها تيار مناصر للعولمة وقيمها، الذي يعتبر نفسه معبراً عن القيم العولمية، ولا أقول العالمية، لا يمانع، ضمن عدم ممانعات كثيرة، من التطبيع الثقافي مع إسرائيل صراحة. وثانيها التيار الوطني الملتزم بثقافة وهموم ووجع أوطانه، وهو تيار شق طريقه في الصخر، واختارته الشعوب العربية معبراً عنها، هذا التيار يتعرض الآن لتجاهل من الحالة النقدية التي تحددها المنابر الثقافية في السفارات الأجنبية، وقسم النشر في الجامعات الغربية، بما تملكه من إمكانات مالية وسفريات وفتح آفاق. أما التيار الثالث فهو تيار من الكتاب والمثقفين والمبدعين، يطبّع سراً وينكر ذلك علناً، ويبرم صفقات لنشر أعماله في إسرائيل، ويفعل ذلك عبر شبكة ملتبسة ومعقدة، وحين يجد الجد يزعم ألا علاقة له بالأمر».

وحذر إسماعيل من «الحلقات الوسيطة التي تنجز التطبيع مع إسرائيل من دور نشر أوروبية ووسطاء أوروبيين، أحياناً لا يعرف الروائي والكاتب ارتباطاتهم الإسرائيلية، أو حتى كونهم واجهة لمؤسسة إسرائيلية صريحة».

شاهيناز فواز: لست رافضة أن يقرأ العالم إنتاجي

قالت الأديبة شاهيناز فواز لـ«الإمارات اليوم»: «لست رافضة أن يقرأ العالم إنتاجي، فكل كاتب يتمنى ذلك. وأنا لست ضد ترجمة أعمالي إلى العبرية، فهناك وسائل عدة يمكن من خلالها أن تصل الكلمة إلى العدو، خصوصاً بعد أن أصبح العالم من حولنا قرية الصغيرة.. بمعنى لست مضطرة لكي يصل قلمي إلى العدو، أن أقبل التعامل معه، وكأني أعترف به ككيان».