مع استفحال الأزمة الاقتصادية في البلاد

تحديات الشتاء المقبل قد تُطيح بحظوظ المحافظين في الانتخابات البريطانية

صورة

تعاني المملكة المتحدة من صيف يسوده البؤس، حيث تنحدر خدماتها الصحية نحو أزمة مؤكدة، ويرتفع التضخم، وتجفّ صنابير المياه، وتتوقف القطارات. وفي غضون ذلك، لا يمكن رؤية الحكومة في أي مكان في البلاد، وأن الشعور بالانهيار آخذ في التصاعد. وأصدر مسؤولو الصحة، يوم الجمعة، تحذيراً قاتماً من «أزمة إنسانية» تلوح في البعيد دون اتخاذ إجراءات لوقف ارتفاع أسعار الطاقة خلال فصل الشتاء.

ويقول الرئيس التنفيذي للاتحاد الوطني للخدمات الصحية، ماثيو تيلور، في بيان، إن الكثير من السكان «قد يواجهون خياراً مروعاً، بدءاً من تأمين الوجبات اليومية إلى دفع كلفة تدفئة منازلهم وانتهاءً بالعيش في ظروف باردة ورطبة وغير سارة للغاية، في الوقت الذي من المحتمل أن تشهد فيه هيئة الصحة أصعب شتاء على الإطلاق».

تأتي هذه البيانات غير المعتادة بعد أسابيع من التحذيرات من أن المملكة المتحدة ليست سوى في بداية أسوأ أزمة تتعلق بارتفاع كلفة المعيشة منذ أجيال. فقد تجاوز معدل التضخم 10٪ في وقت سابق من الأسبوع الماضي، ما زاد من الضغط على الأسر التي تكافح بالفعل لتغطية نفقاتها، والبلد ينزلق نحو ركود مريع، حيث من المتوقع أن يواصل الناتج المحلي الإجمالي الانكماش حتى نهاية العام وما بعده.

وعلاوة على مآسي الأزمة الاقتصادية، دخل عمال النقل والموانئ في إضراب، وهناك تحذيرات من مزيد من الإضرابات في المجالات الصناعية بالقطاعين العام والخاص. حتى إن بعض المحامين في القضايا الجنائية أضربوا عن العمل، ما تسبب في تعطيل المحاكم التي تغصّ بالقضايا بالفعل.

بدأت أضخم إضرابات السكك الحديدية منذ 30 عاماً، ليلة الإثنين الماضي، مع إلغاء رحلات القطارات في جميع أنحاء المملكة المتحدة معظم أيام الأسبوع. ويقضي رئيس الوزراء المنتهية ولايته، بوريس جونسون، عطلته الثانية في الصيف، ويبدو أن المبرر في عدم عودته إلى لندن للتوصل إلى خطة عمل عاجلة، هو أن خطط الإنفاق الرئيسة يجب أن يتخذها رئيس الوزراء المقبل، وفقاً لما ذكره «10 داونينغ ستريت».

لن يتم تعيين بديل لجونسون حتى الخامس من سبتمبر، أي ما يصل إلى شهرين منذ أن أعلن أنه سيتنحى عن منصبه، متجاهلاً الدعوات التي تطالبه بمغادرة منصبه على الفور والسماح لزعيم جديد بمتابعة أعمال الحكم. ولن يتم انتخاب رئيس الوزراء المقبل من قبل الشعب البريطاني، ولكن من قبل أعضاء حزب المحافظين الحاكم، الذي من المعتقد أنه يضم أقل من 200 ألف عضو في دولة يبلغ عدد سكانها نحو 67 مليون نسمة.

وهذا صحيح تماماً من الناحية الدستورية، ففي المملكة المتحدة، ينتخب الناخبون عضواً محلياً في البرلمان. ويطلب الحزب الذي يتمتع بأكبر عدد من المقاعد الإذن من الملكة لتشكيل الحكومة. وتقليدياً، يصبح زعيم هذا الحزب رئيساً للوزراء.

في عام 2019، فاز جونسون بأغلبية 80 مقعداً في البرلمان. في حين أن هذا العدد تضاءل منذ ذلك الحين، لكن لايزال حزب المحافظين يحكم بالأغلبية، وبالتالي لايزال قادراً على الحكم من الناحية الدستورية.

ويقول متحدث باسم الحكومة إنه في حين أن «القرارات المالية للأشهر المقبلة سيتخذها رئيس الوزراء المقبل، فإننا نواصل دعم المواطنين مباشرةً الآن من خلال الدعم المالي المخصص كجزء من حزمتنا الحالية البالغة 37 مليار جنيه إسترليني، والتي ستصل في الأسابيع والأشهر المقبلة لمساعدتهم على تحمّل تكاليف المعيشة المرتفعة».

لكن المنتقدين من مختلف الأطياف السياسية يعتقدون أن هذا غير كافٍ، وأنه يجب اتخاذ إجراءات أكثر صرامة في الوقت الراهن. ويعتقد عضو البرلمان المحافظ، دانيال كاوزنسكي، الذي يدعم رئيسة الوزراء المحتملة، ليز تراس، أن خطورة الموقف تعني أنه يجب على الحزب إنهاء المنافسة مبكراً وتثبيت رئيس الوزراء الجديد، أو تمكين جونسون من اتخاذ إجراء الآن.

وفي انتقاد لاذع للحكومة المستقبلية، يقول النائب العمالي كريس براينت إن «جونسون يجب أن يتخذ إجراءات الآن بشأن أزمة كلفة المعيشة».

ودعا حزب العمال المعارض إلى استدعاء فوري للبرلمان حتى يتمكن المشرعون من اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة فواتير الطاقة، التي من المقرر أن تتضاعف تقريباً في أكتوبر، بعد أن رفعت الجهة المنظمة حداً لأسعار الموردين.

وفي خطاب أرسل إلى جونسون والمتنافسين على القيادة، ليز تراس وريشي سوناك، حثت زعيمة حكومة الظل، ثانجام ديبونير، المحافظين على «استدعاء البرلمان في وقت مبكر يوم الإثنين 22 أغسطس، حتى نتمكن من تجميد سقف أسعار الطاقة الآن».

وأضافت أنه في الأسبوع المقبل، ستعلن هيئة تنظيم الطاقة في المملكة المتحدة «رفع سقف أسعار الطاقة، وعلى خلفية ارتفاع التضخم إلى 10.1٪، فإن هذا لن يؤدي فقط إلى مزيد من القلق للأسر، بل سيدفعهم إلى تقليص المزيد من ميزانياتهم قبل حلول فصل الشتاء، وسيخلق صدمة أخرى لاقتصادنا، ومع وقوف الشركات والأسر على حافة الهاوية، لا يمكننا الانتظار أكثر من ذلك».

لم يقدم أي من مرشحي القيادة أمثلة ملموسة على السياسات المحددة التي سيتم تنفيذها من أجل التعامل مع شتاء قاسٍ بالنسبة للكثيرين. وقد يقول البعض إن السبب في ذلك هو أن أي حل سيتطلب مبالغ ضخمة من الإنفاق العام، وهو أمر صعب على أعضاء المحافظين التقليديين الذين سيختارون رئيس الوزراء المقبل.

لن يمر وقت طويل قبل أن يضطر خليفة جونسون إلى الرد على مجموعة كبيرة من المنتقدين. أولاً: خصومه السياسيون في البرلمان، ثم الجمهور الأوسع في صندوق الاقتراع. وقد يكلف التقاعس عن اتخاذ أي اجراء في الوقت الذي تتكشف فيه الأزمة بشكل أكبر كل يوم، المحافظين الانتخابات العامة المقبلة. وبعد أكثر من عقد من الزمان في السلطة، سيكون من الصعب مطالبة الجمهور بمسامحتهم بعد سيرهم أثناء نومهم خلال الأزمة.

• يقول الرئيس التنفيذي للاتحاد الوطني للخدمات الصحية، ماثيو تيلور، في بيان، إن الكثير من السكان «قد يواجهون خياراً مروعاً بدءاً من تخطي وجبات لدفع كلفة تدفئة منازلهم وانتهاءً بالعيش في ظروف باردة ورطبة وغير سارة للغاية. في الوقت الذي من المحتمل أن تشهد فيه هيئة الصحة أصعب شتاء على الإطلاق».

• علاوة على مآسي الأزمة الاقتصادية، دخل عمال النقل والموانئ في إضراب، وهناك تحذيرات من مزيد من الإضرابات في المجالات الصناعية بالقطاعين العام والخاص. حتى إن بعض المحامين في القضايا الجنائية أضربوا عن العمل، ما تسبّب في تعطيل المحاكم التي تغصّ بالقضايا بالفعل.

• 200000 عضو في حزب المحافظين الحاكم، هم من سيختارون رئيس الوزراء البريطاني.

طباعة