لتعزيز سجله العسكري وتجربته في قيادة بلده زمن الحرب

الهجوم الإسرائيلي على غزة يهدف إلى دعم رئيس الوزراء في حملته الانتخابية

صورة

لم يكن الهجوم الأخير على غزة مفاجئاً كما أنه جاء إثر تخطيط جيد، ففي الخامس من أغسطس قامت سلسلة من الغارات بطائرات بلا طيار «درون» بقتل القائد الميداني في «حركة الجهاد» تيسير الجعبري. وقالت إسرائيل إنها كانت تعمل بصورة استباقية لمنع هجمات وشيكة على الإسرائيليين الذين يعيشون بالقرب من حدود غزة.

وكانت الأحداث الناجمة عن الهجوم الإسرائيلي متوقعة تماماً، إذ قامت «حركة الجهاد» بالانتقام بوابل من قذائف الهاون على البلدات الإسرائيلية. وسقطت جميع تلك القذائف في مناطق غير مأهولة، أو تم اعتراضها عن طريق الصواريخ الدفاعية للقبة الحديدية الإسرائيلية التي كانت منشورة في المنطقة سلفاً. وردت إسرائيل بمزيد من الغارات، حيث قتلت قائداً آخر من «حركة الجهاد».

وخلال ثلاثة أيام من القتال، قتلت الغارات الإسرائيلية 44 فلسطينياً في غزة، ولم تقع أي إصابة في الجانب الإسرائيلي. وأصرت إسرائيل على أنها استهدفت فقط الميليشيات، وأن معظم المدنيين الذين قتلوا في غزة كانوا ضحايا صواريخ «حركة الجهاد» التي لم تكن تعمل بصورة جيدة وأنها سقطت قبل وصولها إلى هدفها، ما أدى إلى مقتل المدنيين في غزة.

وكانت هذه الجولة من القتال الأشد خطورة بين إسرائيل وغزة منذ الجولة السابقة التي استمرت 11 يوماً في مايو 2021، عندما قتل نحو 270 شخصاً معظمهم من الفلسطينيين. ولكن في هذه المرة كانت الهجمات والهجمات المضادة محدودة أكثر. وفي مساء يوم الإثنين، تم الإعلان عن وقف إطلاق النار، إثر محادثات تمت بوساطة مصرية.

ولم تشارك حركة حماس، وهي أكبر فصيل فلسطيني، في القتال والتي تسيطر على غزة منذ 15 عاماً. وربما يرجع ذلك إلى أنها ربما غير مهتمة لرؤية منافسها الأصغر منها حتى ولو تعرض للقصف الإسرائيلي، من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنها لا تريد أن تخاطر بتدمير التطور البسيط الذي تم في اقتصاد غزة منذ الجولة الأخيرة من القتال في العام الماضي.

ومنذ ذلك الحين، رفضت الحكومة الإسرائيلية، الانخراط مع الفلسطينيين للتوصل إلى حل سياسي، بموجب سياسة تدعى بصورة غير رسمية «تقليص الصراع» للصراع الذي يمتد إلى قرن من الزمن، ولكنها سعت إلى تقديم حوافز اقتصادية من أجل الاستقرار. وكان هذا يعني بالنسبة للوضع في غزة إصدار 14 ألف رخصة عمل من أجل جلب العائدات المالية إلى القطاع والتي هو بأمسّ الحاجة إليها. وسمحت إسرائيل أيضاً ببناء بعض البنى التحتية، وقامت بتخفيف إغلاق الحدود بصورة تدريجية والتي فرضتها على القطاع منذ سيطرة حماس عليه في عام 2007. وقال مسؤول في الاستخبارات الإسرائيلية «الآن أصبح لدى حماس الكثير الذي يمكن أن تخسره. فهي الآن في موقع المسؤولية عن الحفاظ على مستوى الاستقرار الاقتصادي. ولكنهم يستطيعون تحمل البقاء على الهامش لفترة محدودة من الوقت، إذا صارت توجه لهم تهم التعاون مع إسرائيل».

ونشأت كل من حماس و«حركة الجهاد» في ثمانينات القرن الماضي بوصفها حركات متشددة في موقفها لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي لغزة. وفي عام 1993، وعندما توصلت منظمة التحرير الفلسطينية إلى ما يعرف باتفاقيات أوسلو مع إسرائيل، ونجم عن ذلك فتح الطريق أمام تأسيس سلطة فلسطينية تتمتع بحكم شبه ذاتي لإدارة بعض أجزاء الضفة الغربية وغزة، رفضت كلا الحركتين الانضمام إلى الاتفاق. وبدلاً من ذلك ازداد التزامهما بهدفهما المعلن وهو تدمير إسرائيل.

ولكن، بينما بقيت «حركة الجهاد»، التي تعتمد في تمويلها بشدة على إيران، منظمة صغيرة، تحاول حركة حماس في السنوات الأخيرة تعزيز وجودها وتحسين وتطوير علاقتها مع مصر والمملكة العربية السعودية والدول العربية بصورة عامة، وبناء عليه، وافقت على إجراء هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل. ولذلك عندما تقوم إسرائيل بهجوم قصير الأمد يمكن أن يؤدي إلى إضعاف قدرات وإمكانات «حركة الجهاد»، دون أن ينجم عن ذلك الكثير من الضرر والتدمير في البنى التحتية المتواضعة الموجودة في غزة، يمكن أن يكون ذلك لمصلحة حماس.

وهناك اعتبارات سياسية تنطوي عليها هذه الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة أيضاً. فهناك رئيس حكومة إسرائيلي جديد هو يائير لابيد الذي يقبع على رأس السلطة منذ خمسة أسابيع فقط، وهو يواجه معركة صعبة جداً من أجل إعادة انتخابه في الأول من نوفمبر المقبل. وبخلاف المرشحَين الرئيسَين الآخريَن، وهما رئيس الحكومة السابق الذي عمل في هذا المنصب لفترة طويلة بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع الحالي بيني غانتس، يفتقر لابيد إلى السجل العسكري والتجربة في قيادة بلده في زمن الحرب.

وبالمختصر المفيد، إذا اتضح أن حملة غزة كانت ناجحة وتمكنت إسرائيل من وضع حد لـ«حركة الجهاد» وحجمت قوتها، وأبعدت حماس عن المعركة دون أن تتكبد خسائر بشرية، فربما يسهم ذلك في تعزيز أسهم رئيس الحكومة الحالي الأمنية خلال حملته الانتخابية. ولكن ذلك يظل محفوفاً بالمخاطرة، لأن غزة تتمتع بطريقة لامتصاص القادة الإسرائيليين وإيقاعهم في الورطات من حيث لا يتوقعون.

• كانت هذه الجولة من القتال الأشد خطورة بين إسرائيل وغزة منذ الجولة السابقة التي استمرت 11 يوماً في مايو 2021.، عندما قتل نحو 270 شخصاً معظمهم من الفلسطينيين. ولكن في هذه المرة كانت الهجمات والهجمات المضادة محدودة أكثر. وفي مساء يوم الإثنين، تم الإعلان عن وقف إطلاق النار، إثر محادثات تمت بوساطة مصرية.

• هناك اعتبارات سياسية تنطوي عليها هذه الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة أيضاً. فهناك رئيس حكومة إسرائيلي جديد هو يائير لابيد الذي يقبع على رأس السلطة منذ خمسة أسابيع فقط، وهو يواجه معركة صعبة جداً من أجل إعادة انتخابه في الأول من نوفمبر المقبل. ويفتقر لابيد إلى السجل العسكري والتجربة في قيادة بلده في زمن الحرب.

طباعة