بمجرد التوقيع على الاتفاق النووي

روسيا وإيران تسعيان إلى الالتفاف على العقوبات الغربية

صورة

«محور الشر».. تعبير ردّده الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، في 29 يناير 2002، لوصف العراق، وإيران، وكوريا الشمالية، لاعتقاده أن تلك الدول تدعم الإرهاب وتسعى إلى امتلاك أسلحة دمار شامل. وقد أثار استخدام هذا التعبير جدلاً كبيراً، ما اضطر بوش إلى الإحجام عن استخدامه.

ويرى المحلل السياسي والباحث البريطاني، كون كوفلن، أنه من الممكن أن ينتظر العالم في القريب العاجل ظهور «محور شر» جديد بين روسيا وإيران، في ضوء هاجس سيئ التقدير لدى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، متعلق بإحياء الاتفاق النووي الإيراني.

ويقول كوفلن، محلل شؤون الدفاع في صحيفة «الديلي تليغراف» البريطانية، في تقرير نشره معهد جيتستون الأميركي، إنه «في الشهور الأخيرة، مع استمرار المفاوضات حول إحياء الاتفاق النووي الإيراني في فيينا، أعرب المفاوضون الغربيون عن قلقهم إزاء الدعم السلبي الذي تتلقاه إيران من روسيا في المحادثات. فبدلا من التركيز على القضايا الرئيسة، مثل أنشطة التخصيب الإيرانية، التي تعتقد أجهزة المخابرات الغربية أنها جزء من محاولات طهران لتطوير أسلحة نووية، شجع الروس الفريق الإيراني المفاوض على التركيز على قضايا أقل شأناً، مثل موقع كاميرات المراقبة في المنشآت النووية الإيرانية، التي تعتبر حيوية لمراقبة منشآت التخصيب».

اتفاق تعاون

ويضيف كوفلن، وهو أحد كبار زملاء معهد جيتستون، أن «مسؤولي الأمن الغربيين يعتقدون أن إيران وروسيا أبرما اتفاق تعاون للعمل معاً لتجنب العقوبات الغربية، بمجرد موافقة إدارة بايدن على اتفاق نووي جديد. ومن المعروف أن إيران رسخت نظاماً سرياً للشؤون المصرفية والمالية للتعامل مع عشرات المليارات من الدولارات في تجارة سنوية محظورة، وفقاً للعقوبات التي تقودها الولايات المتحدة».

ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، يمتلك النظام الإيراني حسابات في بنوك تجارية أجنبية، وشركات تعمل بالوكالة مسجلة في خارج البلاد، ومؤسسات تجارية تنسق التجارة المحظورة، وغرفة مقاصة للتعاملات داخل إيران.

طرق التفافية

وذكر كوفلن أن «الكرملين في حاجة ماسة لإيجاد طرق للالتفاف على العقوبات الغربية، التي تم فرضها رداً على قرار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بغزو غير مبرر لأوكرانيا. وكان للعقوبات تأثير مدمر في الاقتصاد الروسي، حيث فقدت عُملة الروبل الروسية نصف قيمتها منذ بداية هذا العام. ولتخفيف تأثير العقوبات، التي من المرجح استمرارها طالما ظل بوتين في السلطة، يسعى الكرملين جاهداً إلى البحث عن فرص جديدة لتجاوز العقوبات». ووفقاً لمسؤولي أمن غربيين، فإنه في المفاوضات السرية بين مسؤولين روس وإيرانيين في الأسابيع الأخيرة، عرضت إيران على روسيا السماح لها بالمشاركة في شبكتها غير القانونية، التي تتفادى العقوبات في مقابل دعم روسيا لها في التوصل لاتفاق نووي جديد.

وتتوق إيران لتوقيع اتفاق جديد في مقابل موافقة إدارة بايدن على رفع العقوبات الاقتصادية الخانقة ضد إيران، التي رغم جهودها لتلافيها، مازالت تؤثر تاثيراً سلبياً في اقتصاد البلاد، ما يؤدي إلى احتجاجات واسعة النطاق ضد النظام الإيراني.

وكان مسؤولون أوروبيون مشاركون في المحادثات، قد صرّحوا الشهر الماضي، بأن هناك اتفاقاً «جاهزاً أساساً وعلى الطاولة»، ولكن المحادثات توقفت بعد أن طالبت روسيا بألا تتأثر علاقاتها التجارية الحالية مع إيران، نتيجة للعقوبات الغربية المفروضة على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا.

ويذكر أن روسيا وإيران تتفاوضان بالفعل على صفقة أسلحة تبلغ قيمتها مليارات عدة من الدولارات، تشمل شراء طائرات حربية وغواصات روسية، وموسكو حريصة على ألا يتم التراجع عنها بسبب العقوبات الغربية. وبالتالي، فإن روسيا تتطلع إلى أن تساندها إيران في الالتفاف على العقوبات الغربية. وفي أعقاب اجتماع مع وزير الخارجية الإيراني، حسين أميرعبداللهيان، في الصين، أخيراً، أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن موسكو ستتعاون مع طهران لاتخاذ خطوات لتجنب العقوبات الغربية، حسبما ذكرت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الروسية.

مخطط

ويرى كوفلن أن مسؤولي الأمن الغربيين يعتقدون أن هناك مخططاً بالفعل لاتفاق بين موسكو وطهران للتغلب على العقوبات، يتضمن وعد إيران بعدم تنفيذ العقوبات الغربية ضد روسيا. وكجزء من الاتفاق، عرضت إيران استخدام شبكتها الحالية للالتفاف على العقوبات لمساعدة روسيا على بيع نفطها في الأسواق الدولية بمجرد توقيع الاتفاق النووي، ورفع العقوبات عن إيران.

ويقول كوفلن: «إنه من المؤكد أن خطط روسيا وإيران للتعاون على الالتفاف على العقوبات الدولية توفر حجة قوية لإنهاء إدارة بايدن لاهتمامها الشديد بإبرام اتفاق نووي جديد مع إيران».

وقد تعرّض البيت الأبيض بالفعل لانتقادات شديدة في أعقاب مطلب إيران الأخير في محادثات فيينا، بأن توافق الولايات المتحدة على شطب الحرس الثوري الإيراني من قائمته الخاصة بالمنظمات الإرهابية الأجنبية. وربما تكون احتمالات موافقة واشنطن على هذا المطلب قد تغيرت بشكل طفيف، لكن ليس بدرجة كافية، بعد أن فرضت الولايات المتحدة، أخيراً، عقوبات جديدة على إيران، وعلى إحدى وحدات الحرس الثوري الإيراني، رداً على الهجمات الصاروخية الأخيرة على العراق، ودولة الإمارات، والمملكة العربية السعودية، التي نفذها المتمردون الحوثيون والميليشيات الشيعية التي تدعمها إيران.

ويرى كوفلن، في ختام تقريره، أنه من المؤكد أن فرض هذه الإجراءات يعتبر اعترافاً، تأخر كثيراً من جانب إدارة بايدن، بأن إيران ببساطة تستغل المفاوضات النووية لتعزيز أطماعها الإقليمية. ويتعين أن تؤدي حقيقة أن إيران وروسيا تتواطآن الآن بنشاط للالتفاف على العقوبات الغربية، وبالتالي تشكلان «محور شر» جديداً، إلى إقناع البيت الأبيض في نهاية المطاف بإنهاء مشاركته تماماً في هذا العمل الجسيم من الحماقة الدبلوماسية.

• يمتلك النظام الإيراني حسابات في بنوك تجارية أجنبية، وشركات تعمل بالوكالة مسجّلة في خارج البلاد، ومؤسسات تجارية تنسّق التجارة المحظورة، وغرفة مقاصة للتعاملات داخل إيران.

• يعتقد مسؤولو أمن غربيون أن هناك مخططاً بالفعل لاتفاق بين موسكو وطهران للتغلب على العقوبات، يتضمن وعد إيران بعدم تنفيذ العقوبات الغربية ضد روسيا. وكجزء من الاتفاق، عرضت إيران استخدام شبكتها الحالية للالتفاف على العقوبات لمساعدة روسيا على بيع نفطها في الأسواق الدولية بمجرد توقيع الاتفاق النووي، ورفع العقوبات عن إيران.

طباعة