الأخيرة من نوعها في الولاية

«مدرسة من غرفة واحدة» في ولاية فيرمونت تواجه مستقبلاً غامضاً

صورة

صباح كل يوم، قبل بدء المدرسة وبعد الاستراحة، تدق ديان نيكولز الجرس المثبت فوق مبنى المدرسة المكون من غرفة واحدة، حيث تقوم بالتدريس. وفي ذلك تقول المُعلمة: «لا أشعر أنني أعيش في القرن الـ19، لكنه مكان ساحر». وتدرّس نيكولز مجموعة تتألف من 18 طالباً في مدرسة إلمور، وهي آخر مدرسة تديرها المنطقة التعليمية في ولاية فيرمونت، تتكون من غرفة واحدة فقط.

وإلمور مدرسة عامة، تخدم الطلاب في الصفوف من الأول إلى الثالث، وتعتبر تراثاً عزيزاً، في بلدة إلمور الصغيرة، التي يبلغ عدد سكانها أقل من 1000 نسمة. وارتادها أجيال من الطلاب منذ افتتاح المدرسة، في خمسينات القرن الـ19، والآن، يحاول سكان البلدة إيجاد أفضل السبل لدعمها.

ما مقدار إسهام المدرسة في هوية المجتمع؟ يفكر المواطنون في إلمور، بولاية فيرمونت، في قيمة الحفاظ على آخر مبنى مدرسة للولاية من غرفة واحدة.

صوّت السكان قبل أيام على ما إذا كان ينبغي لمدرسة البلدة الانسحاب من منطقة مدرسية مشتركة، مع بلدتين أخريين قريبتين، على أمل الحفاظ على المدرسة بشكل استباقي. وتزايدت المخاوف، بعد أن اقترح تقرير أعد بتكليف من المنطقة، صدر في نوفمبر 2020، خمس توصيات لتوفير التكاليف، مع أربعة خيارات تقترح إغلاق مدرسة إلمور.

وتوجد أسئلة، أيضاً، في المناطق الريفية بشأن مقدار إسهام المدرسة في هوية المجتمع، وهل تعتبر المدرسة المحلية مركزاً اجتماعياً بالغ الأهمية، لدرجة أن دافعي الضرائب على استعداد لدفع تكاليف أعلى للحفاظ عليها؟ وفي ذلك يقول تريفور براون، وهو عضو مجلس إدارة «إلمور كميونيتي تراست»، إن «من الصعب تحديد شكل هوية المجتمع، لكننا نعلم أن مؤسسات مثل متجر إلمور والمدرسة، جزء منه، ونحن ندافع عنها كوكيل عن المجتمع». وقد تم جمع أكثر من 400 ألف دولار لضمان عدم إغلاق المتجر العام في المدينة.

في ديسمبر 2021، صوتت المدينة على عدم مغادرة المنطقة المشتركة، وسط مخاوف من ارتفاع الضرائب، والمجهول بشأن ما يعنيه تشكيل منطقة تعليمية مستقلة. ولكنّ عدداً كافياً من سكان البلدة وقعوا على عريضة بهدف إرسالها إلى مجلس المدينة، الأسبوع الماضي.

لوحات ملونة

وتقع إلمور على حافة بحيرة، على الجانب الآخر من الجبل. وسمي الجميع على اسم العقيد صامويل إلمور، الذي قاتل في الحرب الأهلية، وفقاً لتاريخ المدينة. ومن أهم معالمها، المدرسة، والمتجر العام، وقاعة المدينة، وكنيسة واحدة. ويتزايد عدد السكان بحلول فصل الصيف من كل عام.

وفي صباح أحد أيام شهر فبراير من العام الماضي، مارس الطلاب في الفصل الدراسي المُريح في مدرسة إلمور الكتابة الواقعية. وكتبت طالبة في الصف الأول عن الدجاج، بينما كتب طلاب آخرون في الصف الثالث عن حيواناتهم المفضلة (الدببة القطبية). ويكتب الأطفال ويرسمون على الورق، مع وجود أجهزة «آي باد» في متناول أيديهم، على مكاتبهم للبحث عما يريدون من معلومات.

وتزين اللوحات الملونة لبحيرة إلمور، في ذروة سقوط أوراق الشجر، جدران الفصل، وهي تجسد أحد التقاليد التي يشارك فيها الطلاب. ويرسم طلاب في كل خريف مظاهر الفصل على ضفاف البحيرة. وفي أيام الجمعة، تقوم العائلات بطهي وجبات غداء ساخنة للطلاب، ويقوم الفصل سنوياً بتسليم بطاقات يوم الحب إلى صناديق البريد في متجر البلدة، على الجانب الآخر من الشارع.

وتقول روبي، وهي طالبة في الصف الثالث: «أتذكر أول يوم لي هنا، وقد أحببته حقاً»، وتقول إنها، الآن، بصفتها واحدة من أكبر الأطفال، ترى أنه «يمكنك الحصول على أصدقاء أصغر منك ومساعدتهم، ومن الممتع رؤيتهم ومساعدتهم على تطوير مهاراتهم».

تجربة استثنائية

ويقول جون أوزبورن، الذي التحق ولداه بالجامعة، الآن، إن مدرسة إلمور وفرت لطفليه تجربة «استثنائية»، بما في ذلك تكوين مجموعة متماسكة من الأصدقاء، الذين ساعد بعضهم بعضاً في الفصل. وأوضح: «منذ اليوم الأول كانا يستوعبان هذا الشعور بالانتماء إلى المجتمع، الذي بقي معهم»، متابعاً: «علينا أن نبقي المدرسة في العمل، ليس لأنها آخر مدرسة من غرفة واحدة، في ولاية فيرمونت. وكما أفهم الأمور، فهي مستدامة مالياً، والأطفال الذين يخرجون منها يفعلون أشياء جيدة في الحياة».

ويقول المشرف ومجلس المدرسة، إنهما لا يخططان لإغلاق مدرسة إلمور. وتم الانتهاء من التقرير الذي أوصى بالإغلاق، تحت إشراف مشرف سابق، وتم إجراؤه بواسطة مجموعة خارجية، دون مراعاة الثقافة المحلية، كما يقول مدير المنطقة التعليمية، ريان هيراتي: «تم تكليف معدي التقرير للنظر في مشروعات تحسين استخدام الأموال العامة».

وعقد هيراتي اجتماعات محلية مع سكان إلمور، حول نية المنطقة في إبقاء المدرسة مفتوحة، قائلاً: «لم يقتنع الكثير من الناس بإبقائها مفتوحة، وقد تسبب ذلك في بعض التوتر والقلق».

• إلمور مدرسة عامة، تخدم الطلاب في الصفوف من الأول إلى الثالث، وتعتبر تراثاً عزيزاً في بلدة إلمور الصغيرة، التي يبلغ عدد سكانها أقل من 1000 نسمة.


شكوك مبررة

يقول مدير المنطقة التعليمية، ريان هيراتي: «هذا الشعور بالاستقلال والسيطرة المحلية نابع من تفكير أهالي ولاية فيرمونت»، ولكن حتى مع تأكيدات منطقة المدرسة، فإن بعض السكان يشككون في وضع مستقبل المدرسة «العزيزة عليهم». وأثار خلاف حدث أخيراً، مع خدمة بريد الولايات المتحدة، حول إيقاف الخدمة لمكتب البريد داخل متجر إلمور، غضب سكان البلدة. وفي عرض فعال للنشاط المدني، حشدت المدينة القادة المنتخبين، وضغطت على هيئة البريد لتغيير موقفها.

عمليات الدمج

البحث عن فعالية عمليات دمج المدارس، في المناطق الريفية، ضئيل، وغير واضح النتائج، ولكن عمليات الدمج غالباً ما تكون مثيرة للجدل في المدن التي من المحتمل أن تفقد المدارس. وانخفض الالتحاق بالمدارس العامة في ولاية فيرمونت منذ عقود، وخلال الوباء انخفض بنسبة 5% أخرى، وفقاً لبيانات من هيئة التعليم بالولاية.

وداخل متجر إلمور، حيث يأتي السكان لاستلام البريد، وتبادل أخبار المدينة، استقر الزوجان كيت غلوكمان ومايك ستانلي، بعد الانتقال من ولاية ميسيسيبي، لإدارة المتجر لمصلحة «إلمور كميونيتي تراست»، وهما يتمتعان بترحيب حار من قبل السكان المحليين. ويقول الأهالي إنهم سعداء بطريقة عيشهم، ويريدون المحافظة عليها. وبينما عبّر البعض عن مخاوفهم من التغييرات المحتملة، يرى آخرون أن التغيير قد يكون في مصلحة البلدة وسكانها.

عدم يقين

يقول تريفور براون، وهو عضو مجلس إدارة «إلمور كميونيتي تراست»، إن «الخوف من تعرّض مدرسة (إلمور) للخطر قوي للغاية، لدرجة أن الناس يريدون بذل كل ما في وسعهم للحفاظ عليها»، متابعاً: «تعبّر هذه المدرسة عن مجتمعنا، ولكن من الصعب التصويت لخروج مدرستهم عن سلطة المنطقة التعليمية». ويرى براون أن كلا الجانبين، المؤيد والمعارض لبقاء المدرسة، لديهما الحجج، ويعتقد أن هناك الكثير من الأشياء المجهولة.

وينبع الكثير من عدم اليقين من الغموض، بموجب القانون 46، وهو قانون لولاية فيرمونت، صدر في عام 2015، قام بتوحيد المناطق التعليمية بشكل مثير للجدل لتحسين الكفاءات ونتائج التعليم. وبموجب القانون، يمكن للمقاطعات أن تتحد طواعية، أو يمكن أن تفرض الولاية عمليات اندماج. وفي عام 2015، اندمجت إلمور طواعية مع المدارس في موريستاون المجاورة. وفي عام 2018، أجبرت الولاية مدرسة «ستو» المجاورة على الانضمام إلى المنطقة. وتحاول ستو، الآن، مغادرة الاتحاد التعليمي، الذي يقول محامو وكالة التعليم الحكومية، إنه غير قانوني.

وإذا أصبحت إلمور خارج المنطقة التعليمية، فمن غير الواضح ما الذي سيحدث بعد ذلك. ولا يعرف السكان ما إذا كانت الولاية ستسمح للبلدة بالعودة إلى اتفاقية سابقة، حيث يُسمح لأطفال إلمور الأكبر سناً بالالتحاق بالمدرسة التي يختارونها في مدن أخرى. أو قد تجبر الولاية البلدة على التشغيل الكامل لمؤسستها التعليمية المستقلة. وتقدم بلدة صغيرة أخرى، في فيرمونت، تجربة تحذيرية، ففي عام 2021، صوتت مدينة ريبتون على ترك المنطقة التعليمية، ولكنها الآن تتفاوض من جديد، بعد أن قالت الولاية إن المدينة يجب أن تقدم جميع الخدمات ذات الصلة، مثل كشوف المرتبات والنقل.

طباعة