شملت تجربة صاروخ أسرع من الصوت رغم تشكك الخبراء

كوريا الشمالية تعلن إجراء اختبارات على أكثر الأسلحة تطوراً في العالم

صورة

تقول كوريا الشمالية إنها أجرت اختبارات على صاروخ سرعته تفوق سرعة الصوت، الأربعاء الماضي، وهي المرة الثانية التي يدعي فيها رئيس الدولة، كيم جونغ أون، تجريب مثل هذا السلاح. وإذا كانت هذه الادعاءات التي نشرتها وسائل الإعلام في كوريا الشمالية صحيحة، وأن الدولة أصبحت قادرة في لحظة ما على نشر سلاح أسرع من الصوت، فسيكون لذلك تداعيات كبيرة على الوضع الأمني في آسيا.

ولكن بعد الادعاء الأول لتجريب مثل هذا السلاح، والادعاء الثاني هذا الأسبوع، يبدي المحللون شكوكاً كبيرة. وقال الموظف السابق في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، درو تومبسون، وهو باحث زائر في كلية السياسة العامة في الجامعة الوطنية في سنغافورة: «الصاروخ الأسرع من الصوت الذي يمكن أن يسبق أنظمة الصواريخ الدفاعية سيغير قواعد اللعبة، إذا تم تركيب الرؤوس النووية عليه»، ولكنه أضاف محذراً «ولكنْ ثمة شكوك كبيرة في ذلك، إذ إن الرغبة في الحصول على هذه الصواريخ وامتلاكها فعلاً بصورة حقيقية أمران مختلفان».

وبعد الإعلان عن تجريب هذا السلاح، الأربعاء الماضي، قال مدير مركز دراسات كوريا الشمالية بمعهد سيجون في كوريا الجنوبية، شيونغ سيونغ-تشانغ، إن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت والتطوير قبل أن تكون بيونغ يانغ قادرة على استخدام هذا السلاح بصورة عملية. وأضاف «ستحتاج كوريا الشمالية إلى تجربتي إطلاق أو ثلاث مستقبلاً، قبل إكمال صاروخها الأسرع من الصوت».

وتواصل كوريا الشمالية الادعاء بأنها ضحية للقوى الغربية، وعليها تطوير جيش قوي لردع ما تراه عدواناً محتملاً من قبل أعدائها، أمثال الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

■ ما الصاروخ الأسرع من الصوت؟

■■ عند الحديث عن الصاروخ الأسرع من الصوت، فإننا نتحدث عن حمولته أو الشحنة الموجودة في رأس الصاروخ، وفي هذه الحالة فإن هذه الشحنة يطلق عليها المركبة الانزلاقية الأسرع من الصوت، وهذه المركبة يمكن أن تطير من الناحية النظرية بسرعة تفوق سرعة الصوت بـ20 مرة، ويمكنها المناورة خلال الطيران، بحيث يصبح من المستحيل إسقاطها، وفق ما يقوله الخبراء.

وكما هي الحال في الصواريخ البالستية، فإن الأسلحة الانزلاقية يمكن إطلاقها بوساطة الصواريخ عالياً في الجو، ولكن بينما تكون رؤوس الصواريخ البالستية مدفوعة بقوة الجاذبية عند بدء الهبوط على هدفها من أعالي، قد تصل إلى 1000 كيلومتر، فإن الأسلحة الأسرع من الصوت تغوص راجعة إلى الأرض، قبل أن تتخذ مساراً أفقياً فوق سطح الأرض ببضع عشرات من الكيلومترات، وفق تقرير عن الأسلحة الأسرع من الصوت صادر عن «منظمة العلماء المهتمين الأميركية»، وبعد ذلك يستخدم السلاح أجهزة ملاحة داخلية لتصحيح مساره، ويحافظ عليه مركزاً نحو الهدف بسرعة تعادل 12 ضعف سرعة الصوت.

■ من يمتلك أسلحة تفوق سرعة الصوت؟

■■ دولتان فقط تمتلكان صواريخ أسرع من الصوت، إضافة إلى أميركا، هما روسيا والصين. وفي ديسمبر 2019، أعلنت روسيا أن صواريخها «افنغارد» دخلت إلى الخدمة. ووصف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في خطاب أمام البرلمان الروسي عام 2018 أن نظام «افنغارد» يعتبر «منيعاً» أمام الدفاعات الغربية. وفي يناير 2020، أشرف بوتين على اختبارات النظام الثاني من الصواريخ الأسرع من الصوت، وتحمل اسم «كنجال»، قبالة سواحل شبه جزيرة القرم. وفي نوفمبر من العام ذاته، قالت روسيا إنها اختبرت وبنجاح صاروخ «زيركون» الأسرع من الصوت.

وفي أغسطس من العام ذاته، اختبرت الصين صاروخاً يحمل مركبة انزلاق أسرع من الصوت، وفق ما ذكره الجيش الأميركي. وقال نائب رئيس الأركان المشتركة الأميركي في حينه، الجنرال جون هايتون، لمحطة «سي بي إن نيوز»: «لقد أطلق الصينيون صاروخاً ضخماً يدور حول الأرض، وألقى مركبة انزلاق أسرع من الصوت على هدف داخل الصين»، ولكن الصين أنكرت هذا الخبر، وقالت إن ما حدث هو «تجربة سفينة فضاء روتينية».

وفي عرض عسكري عام 2019، عرضت الصين صاروخ «دي اف-17»، يستطيع حمل مركبة انزلاق أسرع من الصوت. وذكر تقرير صادر عن مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مؤسسة فكرية في واشنطن، عن مسؤولين في وزارة الدفاع، قولهم إن صاروخ «دي اف-17» يمكنه حمل رأس حربي، يستطيع إصابة هدفه بنسبة خطأ لا تتعدى بضعة أمتار من على بعد 2500 كيلومتر. ووفق تقرير صادر العام الماضي من جمعية الحد من التسلح في واشنطن العاصمة، فإن الولايات المتحدة تعمل على تطوير ثمانية نماذج من الأسلحة الأسرع من الصوت. وقالت وكالة مشروع أبحاث الدفاع المتقدمة الأميركية في الخريف الماضي إنها اختبرت وبنجاح سلاحاً أسرع من الصوت.

■ هل يمكننا تصديق كوريا الشمالية؟

■■ كوريا الشمالية اختبرت صاروخاً، الأربعاء الماضي، ونشرت صورة للاختبار، الخميس، ولم يتسن لخبراء الصواريخ التأكد مما عرضته الصور الكورية. وقال الباحث في معهد الدراسات الاستراتيجية، جوزيف ديمبسي «لا يمكن التأكيد على أن هذه المركبة التي حملها الصاروخ كانت نوعاً من المركبات الأسرع من الصوت أو رأساً عادياً».

ويكمن الفرق بين الرأس الحربي العادي والمركبة الأسرع من الصوت في قدرة الأخيرة على اتخاذ مسار طيران أفقي نحو الهدف، ثم الارتفاع والانقضاض على الهدف. وقال البروفسور كيم دونغ-يوب، أستاذ دراسات كوريا الشمالية في جامعة سيؤول، إن كوريا الشمالية اختبرت رأساً حربياً يستطيع «التحرك إلى الأعلى والأسفل مرات عدة، مثل مركبة الانزلاق الأسرع من الصوت، حيث تتجنب الاصطدام بالجبال، وتطير شمالاً ويميناً إلى مسافة كبيرة، وتصل إلى الهدف بدقة».

■ لماذا الشعور بالخوف؟

■■ قال الباحث ديمبسي إن كوريا الشمالية تقول إن قدرة صاروخها على المناورة تظل كبيرة، ويمكن أن تمثل تحديات إضافية أمام أنظمة الدفاعات ضد الصواريخ. وخلال حديثه بعد تجربة كوريا الشمالية في سبتمبر الماضي، قال مدير الأبحاث في معهد الصين الفضائية في جامعة إير الأميركية، رودريك لي، إن الطيران على ارتفاع منخفض للسلاح الأسرع من الصوت يعني أنه لا يمكن رصده بواسطة الرادار لفترة أطول، الأمر الذي يعني أن أنظمة الدفاعات الصاروخية سيكون أمامها وقت أقل لمواجهته وإسقاطه. وأضاف لي «هذا من شأنه أن يعقّد الوضع بالنسبة للأنظمة الدفاعية»، وهناك بعض الآراء التي تقول إن ذلك من شأنه أن يجعل الضربة الأولى بالأسلحة الأسرع من الصوت مزعزعة وفتاكة. وكتب محللون تقريراً لخدمات أبحاث الكونغرس الأميركي، في نوفمبر الماضي، يقولون «الجميع يعتقدون أنهم يريدون البدء بالضربة الأولى، وبسرعة، لتحقيق الهدف». ويشار إلى هذه الديناميكية بأنها غالباً «عدم استقرار الأزمة»، التي يمكن أن تحرض على بدء أي صراع من قبل أطراف الأزمة، خلال التسابق للضربة الأولى، ولو من دون تخطيط.

■ ما الذي سيحدث؟

■■ وقال أستاذ الدراسات العالمية، ليف ايريك ايسلي، في جامعة اوها وومانز في سيؤول «بدلاً من الإعراب عن الاستعداد عن عقد محادثات نزع التسلح أو الاهتمام بإعلان نهاية للحرب، توضح كوريا الشمالية أنه لا سلالة (أوميكرون)، ولا نقص المواد الغذائية محلياً سيوقف تطوير الأسلحة الهجومية».

وقال شيونغ إن الحقيقة التي مفادها أن زعيم كوريا الشمالية لم يراقب مباشرة الاختبار الصاروخي، الأربعاء، يظهر أن بيونغ يانغ تريد أن تظهره باعتباره أمراً طبيعياً لتطوير الأنظمة الدفاعية العسكرية. وقال أستاذ دراسات كوريا الشمالية بارك وان- غون في جامعة اوها وومانز «هذه التجربة الصاروخية تندرج ضمن خطة تطوير خمسية».

• دولتان فقط تمتلكان صواريخ أسرع من الصوت، إضافة إلى أميركا، هما روسيا والصين. وفي ديسمبر 2019، أعلنت روسيا أن صواريخها دخلت إلى الخدمة.

• تواصل كوريا الشمالية الادعاء بأنها ضحية للقوى الغربية، وعليها تطوير جيش قوي لردع ما تراه عدواناً محتملاً من قبل أعدائها، أمثال الولايات المتحدة، وكوريا الجنوبية.

براد لينون، يونجانغ سيو ■ صحافيان في «سي إن إن»

طباعة