لضمان عدم انطلاق هجمات إرهابية من كابول

إنترفيو.. كلوديا تشيا: الصين ترغب في علاقات جيدة مع «طالبان» إنترفيو

كلوديا تشيا. أرشيفية

تحدثت الخبيرة والباحثة في معهد دراسات جنوب آسيا التابع لجامعة سنغافورة الوطنية، كلوديا تشيا، عن علاقات الصين مع أفغانستان. وقالت لصحيفة «دبلومات» إن الصين ترغب في تحقيق الأمن والاستقرار في أفغانستان لضمان عدم تسرب الإرهاب والعنف إلى أراضيها.

وفيما يلي نص الحوار:

■ اشرحي لنا كيفية تعامل الصين مع أفغانستان منذ انسحاب القوات الأميركية؟

■■ إثر استيلاء «طالبان» على السلطة في كابول، كانت الصين هي الدولة الأولى التي تتعهد بتقديم مساعدات إنسانية عاجلة بقيمة 200 مليون يوان إلى أفغانستان. ورحبت «طالبان» التي كانت تواجه كارثة إنسانية، وانهياراً اقتصادياً، بقيام الصين بإرسال مساعدات غذائية وأدوية عاجلة. وأخيراً، قامت الصين بتمويل إنشاء مشروع في مجمع وزارة العدل، وثمة تقارير تشير إلى أن الشركات الصينية قامت بزيارة إلى أفغانستان، لاستكشاف فرص العمل في المناجم.

وقامت الصين بالاتصال مباشرة مع إدارة «طالبان»، والتقى الجانبان في العديد من المناسبات، لمناقشة خطط إعادة إعمار أفغانستان.

■ ما الطرق التي تقوم الصين من خلالها بمساعدة حكومة «طالبان»، وما المصالح الاستراتيجية لبكين في أفغانستان إذا كانت موجودة أصلاً؟

■■ في الوقت الجاري فإن تقديم المساعدات الإنسانية ولقاحات «كورونا» هي المساعدات الأساسية التي تقدمها الصين إلى «طالبان». وعلى الصعيد الدبلوماسي، بذلت الصين جهوداً لحشد الدعم العالمي، والمساعدات من أجل إعادة بناء أفغانستان، خصوصاً عن طريق قيام المجتمع الدولي برفع العقوبات، والإفراج عن أصول أفغانستان المجمدة، وثمة ميزتين لمصالح بكين في أفغانستان، الأولى هي توفير الأمن على حدودها الغربية، وكذلك لمشروعات «الحزام والطريق» في وسط آسيا وباكستان، والثانية هي حاجة الصين إلى إيجاد نموذج أمني مناسب لحماية مصالحها الاقتصادية في المنطقة، وتخشى الصين احتمال قيام الميليشيات بشن هجمات على المشروعات والمصالح الخاصة بها.

■ هل يمكن أن تشرحي مصالح الصين على ضوء التطورات التي تتحدث عن وجود مناجم ليثيوم ونحاس في أفغانستان؟

■■ أعربت الصين عن اهتمامها في قطاع التعدين في أفغانستان، منذ نحو عقدين من الزمن، ولكن المبادرات السابقة كانت محفوفة بالصعوبات. وكان منجم «ميس ايانك» للنحاس الذي استأجرته شركة صينية لمدة 30 عاماً عام 2008 يعتبر مثالاً واضحاً على ذلك، فقد توقف المشروع نتيجة المشكلات الأمنية والمخاوف المتعلقة بالحفاظ على الآثار البوذية في المنطقة، ولايزال تطوير المشروع غير مؤكد في هذه الأيام، وفي الحقيقة فإن الموارد التي لم يتم استغلالها مغرية للصين التي تواجه طلباً داخلياً متنامياً من أجل الطاقة والسلع الأساسية، وتدرك الصين أن صناعة المناجم في أفغانستان تحتاج إلى الكثير من الإجراءات، مثل الترتيبات الأمنية والبنية التحتية الملائمة.

■ ما المحفزات التي يمكن أن تقدمها «طالبان» لضمان الاستثمارات الصينية؟

■■ يتعين على «طالبان» أن تثبت قطعها للعلاقات مع المنظمات الإرهابية الأخرى، وثمة حافز آخر يتمثل في التخلص من تهريب المخدرات، وربما ستكون هذه الأخيرة صعبة على «طالبان» بالنظر إلى اعتماد الحركة على عائدات المخدرات لتمويل عملياتها، ويمكن أن تقوم باستخدام شركات أمنية خاصة لحماية المشروعات الصينية والكوادر العاملة فيها. تقوم باستئجارها من الصين مثلاً.

■ هل يمكنك تقييم التداعيات الجيوستراتيجية لوجود الصين في أفغانستان، وتأثيرها المحتمل على المصالح الأميركية في المنطقة؟

■■ الصين لاتزال تنتظر من المجتمع الدولي منح الاعتراف الدبلوماسي لـ«طالبان». والخطوة التالية سيتم تحديدها على الأرجح من قبل المجتمع الدولي. وبالطبع فإن الصين لا تريد حمل عبء إعادة أفغانستان لوحدها. وباختصار فإن الصين ستواصل تقديم المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان، والعمل في المشروعات غير المحفوفة بالمخاطر، وتحافظ على علاقات ودية مع «طالبان». وأما في ما يتعلق بالولايات المتحدة، فإنه على الرغم من الخلافات بين واشنطن وبكين إلا أن كلا البلدين لا يرغب في أن تصبح أفغانستان «بؤرة» للإرهاب والعنف، وهما يشتركان في هدف واحد وهو أن تكون أفغانستان مستقرة، الأمر الذي سيجعل الصين والولايات المتحدة تتعاونان لإعادة إعمار أفغانستان، ومواجهة الإرهاب، وتحقيق الأمن في المنطقة.

 • قامت الصين بالاتصال مباشرة مع إدارة «طالبان»، والتقى الجانبان في العديد من المناسبات، لمناقشة خطط إعادة إعمار أفغانستان.

طباعة