منظمات غير حكومية تنتقد خطوة أثينا «غير الإنسانية»

السياج الجديد حول مراكز احتجاز طالبي اللجوء يشبه مراكز الاعتقال

صورة

يقول النقاد إن مركز طالبي اللجوء في جزر ساموس اليونانية، الذي تبلغ كلفته 38 مليون يورو، وهو الأول من نوعه بين خمسة مراكز، يضم مطاعم ومكيفات، لكنه يشبه السجن. به ثمانية مطاعم، وسبعة ملاعب لكرة السلة، وثلاثة ميادين رياضية، وملعب لكرة القدم، وغرف خاصة للأشخاص المعرضين للخطر.

لكن هذا المخيم الجديد «المغلق» للمهاجرين، الذي يستوعب 3000 طالب لجوء، محاط أيضاً بسياج من الدرجة العسكرية، تراقبه الشرطة، ويقع في وادٍ بعيد. ويبدو أن رسالة الاتحاد الأوروبي واضحة: إذا وصل طالبو اللجوء المتجهون إلى أوروبا إلى هنا، سيخضعون للاحتجاز والرقابة الصارمة.

يقول المسؤول بمنظمة أطباء بلا حدود، باتريك ويلاند: «ربما تكون الأسلاك الشائكة لامعة وجديدة، لكن لا يمكن تسويقها كنوع من تحسين وضع اللاجئين».

المسؤول عن استقبال اللاجئين في وزارة الهجرة اليونانية، مانوس لوغوثيتيس، يرى الأمر بشكل مختلف. يقول «للمرة الأولى في تاريخ الهجرة، سيتمكن طالبو اللجوء من الجلوس في مطعم مكيف وآمن»، مشيراً إلى «الظروف المعيشية اللائقة» في المنشأة الجديدة، التي تبلغ كلفتها 38 مليون يورو. ويضيف «هذا تغيير كبير عن صفوف الطعام الطويلة والوحل والقذارة التي كانت هنا من قبل».

هذه المنشأة الممولة من الاتحاد الأوروبي هي واحدة من خمسة مراكز متعددة الأغراض لاستقبال وتحديد هوية اللاجئين. وتحرص كل من بروكسل على إنهاء حقبة من المخيمات المزدحمة بشكل سيئ، والمرتبطة بالفساد والتدهور على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، ويهدف الهيكل المترامي الأطراف للمركز إلى كسر الصور المخزية التي ظهرت بها اليونان منذ اندلاع أزمة اللاجئين.

بعد ست سنوات من عبور مليون سوري فروا من الحرب الأهلية في البلاد في طريقهم إلى أوروبا، يتم تقديم مخيم ساموس كتسويق لسياسات الهجرة إلى أوروبا وإجراءات اللجوء «الأسرع والأكثر عدلاً»، وكحل لأحد أعظم تحديات القارة. وخصص الاتحاد الأوروبي 250 مليون يورو إجمالاً لمراكز استقبال مماثلة، سيتم بناؤها في كوس وليروس وليسبوس وخيوس اليونانية.

ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل مخيم جديد في ليسبوس، بحلول منتصف عام 2022، الجزيرة التي استقبلت عدداً من اللاجئين أكثر من أي مخيم آخر حتى الآن.

ويقول المعارضون إن الخطر يكمن وراء هذه الأسلاك اللامعة، مستشهدين بالقيود الدراماتيكية التي ستُفرض على حركة الأشخاص داخل المنشآت. فعندما يستقبل مخيم ساموس أول سكانه، سيُطلب من الوافدين الجدد قضاء ما يصل إلى 25 يوماً في الداخل ليتم فحص وثائقهم، بينما سيتم احتجاز المرحلين الذين تم رفض طلبات لجوئهم في منطقة «مغلقة» قبل احتجازهم.

ووصفت منظمة أطباء بلا حدود هذه التدابير بأنها وصمة عار، ووصفتها أيضاً بالكابوس البائس. ويقول ويلاند «كم هي جريئة مثل هذه الخطوة، ففي الوقت الذي نشهد فيه ما يحدث في دول مثل أفغانستان، يسارع الاتحاد الأوروبي واليونان إلى افتتاح سجن جديد لطالبي اللجوء في ساموس». ويضيف «هذا مثال سافر لمدى إجرامية سياسة الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة التي تطبق سياسة احتجاز الأشخاص الذين يفرون من العنف، ومعاقبتهم على رغبتهم في أن يكونوا آمنين. إنها وصمة عار».

في ذروة الأزمة، كان المخيم القديم يؤوي نحو 9000 شخص، على الرغم من أنه مصمم لاستيعاب ما لا يزيد على 680 شخصاً، وأثار هذا الاكتظاظ السخط والغضب بين سكان هذه الجزر. وانخفضت أعداد اللاجئين بشكل حاد في الجزر، حيث أبلغت وزارة الهجرة اليونانية هذا الأسبوع عن انخفاض بنسبة 81% على مدار عام واحد اعتباراً من أغسطس 2020، بعد جهود متضافرة لنقل الأشخاص إلى البر الرئيس.

لكن في حين أن هذه الأرقام لم تعد كبيرة، فإن عمال الإغاثة قلقون من أنه بالنسبة لطالبي اللجوء الذين يعانون بالفعل الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة، فإن المخيم الخاضع لمثل هذه الإجراءات المشددة من المرجح أن يزيد الأمور سوءاً لمن يعانون الاكتئاب. ويقول عامل الإغاثة بمنظمة ساموس فولنتيرز، سيمون إينيكو «من الطبيعي أن تتأثر صحتهم العقلية»، ويضيف «هؤلاء الأشخاص كانوا يعانون الحبس مثل المجرمين، وعندما يصلون إلى أوروبا بحثاً عن ملجأ وملاذ، ويجدون الظروف نفسها هنا، فإن هذا الوضع سيأتي بنتائج عكسية».

ويعترف لوغوثيتيس بهذه الجوانب السلبية. وقال إن الاتحاد الأوروبي نفسه لم تعجبه فكرة السياج متعدد الطبقات المحيط بمنشأة ساموس، لكن الهدف هو اتباع القانون، والقانون ينص على أنه يتعين علينا فحصهم وتسجيلهم للتأكد من عدم حيازتهم أوراقاً مزورة، وأنهم ليسوا إرهابيين، ولا يشكلون خطراً، وأن ذلك سيستغرق وقتاً طويلاً. وقال لوغوثيتيس أيضاً إن الشرطة الأوروبية (يوروبول)، عادة ما تحتاج إلى خمسة أيام لفحص مقدم الطلب. وعلّق على قرار احتجاز طالبي اللجوء قائلاً «كانت خطوة أغفلناها من قبل».

قبل وقت طويل من سقوط كابول، ترددت مخاوف من عودة أزمة اللاجئين عام 2015 من جديد، حيث تسبب الوضع المحموم في الجزر الواقعة في أقصى شرق اليونان في حدوث صداع للحكومات المتعاقبة. ولعب اتفاق تم التوصل إليه مع تركيا في عام 2016 دوراً رئيساً في تحويل البؤر الاستيطانية إلى مناطق عازلة مكتظة للغاية. وعلى الرغم من أن الاتفاقية تهدف إلى وقف تدفقات المهاجرين، إلا أنها نصت على أن طالبي اللجوء الذين يصلون إلى أوروبا عبر رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر من الساحل التركي، يجب أن يظلوا في الجزر حتى تتم معالجة طلبات لجوئهم.

وبعد أن انزعجت أوروبا من تصرفات أنقرة العام الماضي، عندما أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان أنه سيفتح البوابات إلى أوروبا، مرسلاً آلاف المهاجرين إلى الحدود اليونانية، تشددت إدارة رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس من يمين الوسط في موقفها، وسعت لتعزيز الدوريات الحدودية، واستكمال جدار فولاذي بطول 40 كيلومتراً على طول الحدود البرية التي تشترك فيها مع تركيا. وتزعم جماعات حقوق الإنسان أن هناك «عمليات صد» للأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى الأراضي اليونانية، ونفت أثينا ذلك بشدة.

المخيم اليوناني الجديد «المغلق» للمهاجرين، الذي يستوعب 3000 طالب لجوء في ساموس، محاط أيضاً بسياج من الدرجة العسكرية، تراقبه الشرطة، ويقع في واد بعيد، وقد شبهه النقاد بسجن أو كابوس بائس.

أوروبا انزعجت من تصرفات أنقرة العام الماضي، عندما أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان أنه سيفتح البوابات إلى أوروبا، مرسلاً آلاف المهاجرين إلى الحدود اليونانية.

طباعة